«تجديد الخطاب الديني».. بين مطرقة الأزهر وسندان السلفيين

الأربعاء , 15 مارس 2017 ,9:57 م , 9:57 م



منذ تولّيه مهام منصبه، دَأَبَ الرئيس عبد الفتاح السيسي على مطالبة الأزهر الشريف والقائمين على شئون المؤسسة الدينية بتجديد الخطاب الديني بما يتوافق مع ظروف العصر، ويضمن التعايش السلمي بين الشعوب، ويساعد الدولة في القضاء على ذيول الإرهاب الأسود.

ورغم إلحاح ومطالبات الرئيس السيسي، إلا أن تجديد الخطاب الديني بات بين مطرقة الأزهر الشريف، وسندان السلفيين الذين يرفضون أي تجديد.

«مؤتمر للتجديد»
وفي هذا الإطار تنطلق اليوم الأربعاء، فعاليات المؤتمر الدولى الأول لتجديد الخطاب الديني، بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، تحت عنوان «تجديد الخطاب الدينى بين دقة الفهم وتصحيح المفاهيم»، بحضور الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، ونخبة من العلماء والباحثين من داخل مصر وخارجها، بقاعة الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر.

ويعتمد المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسة، أولها مدخل إلى التجديد، ويتضمن مفهومه، أهميته، ضوابطه، أدواته، أساليبه وتاريخ الدعوات الصحيحة، أما المحور الثانى، فيتضمن أصوله، ومواصفات المُجدد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وأسباب الخطأ فى المفاهيم، بينما يشمل المحور الثالث تناول مظاهره، ونتائجه، والآفاق المستقبلية له.

«التجديد والسلفيين»
ومن جانبه قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، إن تجديد الخطاب الدينى بات مطلباً شرعياً وليس شعبياً أو حكومياً، بعد أن أصبحت الجماعات الإرهابية التي تنخر في جسد الوطن العربي تستمد أفكارها وشرعيتها من نصوص قديمة لا تعرف معناها ولا تأويلها ولا مناسبة ذكرها.

وأكد "كريمة"، في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن الدولة لن تنجح في تجديد الخطاب الديني إلا بعد إبعاد كافة التيارات الإسلامية المتشددة وفي مقدمتهم التيار السلفي عن الأزهر الشريف وكافة مواقع الدولة المسئولة، مشيراً إلى أن السلفيين هم الحجر العثر الحقيقي الذي يحول دون التجديد في مصر والوطن العربي والإسلامي.

وأشار الدكتور، إلى أن تجديد الخطاب الديني لا يعني هدم أصول الدين، أو إلغاء كل ما هو قديم كما تدعي الجماعة السلفية، أو أنه تغيير للثوابت الإسلامية كما يطالب بعض العلمانيين، أو الأدعياء الجدد، الذين لا يعرفون الفرق بين الشريعة والفقه، ولا بين الثوابت والمتغيرات، ولا بين الأصول والفروض، وإنما يعتمد على الحفاظ على ثوابت الدين وعصرنة المتغيرات الفقهية بما يتناسب مع ظروف المجتمع. 

واستنكر كريمة استباحة حدود وحرمة الدين لكل من "هب ودب"، مطالباً بأن يقتصر الحديث فى أمور الدين والشريعة على العلماء والفقهاء فقط وليس الأدعياء.

وتابع: "لابد من تجديد الفقه بما يتناسب مع ظروف ومتغيرات العصر، بشرط أن يقوم بهذا التجديد علماء متخصصون في الدراسات الفقهية، وهذا أمر جائز على مر العصور الإسلامية، فعلى سبيل المثال كان لدينا فى «باب الجهاد» تشريع «للجزية» على أهل الكتاب، وهي توازى الزكاة التى يدفعها المسلم، مقابل تمتعهم بالحقوق التى يحصل عليها المسلمون، ولكن استجدت الأوضاع وجاءت المواطنة التى جعلت المواطنين سواء، وانتهت مسألة تقسيم الديار إلى ديار مسلمين وديار غير المسلمين، وأصبح الجميع يدفع الضرائب للدولة، ولا حرج في ذلك".

«التجديد سنه كونية»
وفي ذات السياق، قال الدكتور عبد الله رشدي، أحد علماء الأزهر الشريف، وإمام مسجد السيدة نفيسة، إن التجديد هو سنة كونية سواء كان للخطاب الديني أو غيرها من أمور الحياة.

وأضاف "رشدي"، أن تجديد الخطاب الديني سنة شرعية رسخ قواعدها سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، ولم ينكرها حيث قال: « يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها».

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية