برشلونة من السماء.. المجد للخضرة

كتب عماد الدين حسين | الاحد , 5 مارس 2017 ,12:11 ص , 12:11 ص



زرت مدينة برشلونة لأربعة أيام من صباح الثلاثاء وحتى مغرب يوم الجمعة لحضور القمة العالمية للهواتف.

فى الزيارة الأخيرة عشت حدثين لافتين، الأول حضور مباراة لفريق برشلونة الكروى فى ستاد «الكامب نو» وكتبت عنها بالأمس، والحدث الأبرز جولة بطائرة هليوكبتر صغيرة جدا فوق المدينة وبعض المدن الكتالونية المجاورة.

برشلونة مدينة جميلة ونظيفة وتجذبك إليها من الوهلة الأولى. ليست تلك زيارتى الأولى لها. زرتها قبل نحو عامين وتجولت فى بعض متاحفها، ومبانيها الأثرية والتاريخية، وبعض مما تركه أجدادنا الأندلسيون.

فى الزيارة الأخيرة، كنت والصديق محمد السيد صالح ومعنا مدير عام العلاقات العامة بشركة هواوى للاتصالات محمود صوان. ذهبنا بالسيارة إلى مدرسة تعليم الطيران، ومنها إلى هنجر الطائرات الهليوكبتر الصغيرة فى بلدة أقصى شمال برشلونة. الطائرة الهليوكبتر تتسع فقط لقائدها وثلاثة ركاب فقط، شخص فى الأمام بجوار الطيار واثنان فى الخلف.

المنطقة التى انطلقنا منها فى شمال برشلونة آية من آيات الله فى الجمال. الخضرة تملأ المكان، خصوصا الجبال المرتفعة التى تنتشر فى هذه المنطقة، وعندما تراها من الجو تشعر بالرهبة، نظرا لكثرة المنحدرات والأعماق. فى أعلى هذه الجبال بعض البيوت والقصور. رأينا جبلا عملاقا، يقول البعض إنه يشبه الديناصور!!.

من أعلى يمكن أن تحكم على المدينة بأنها نظيفة، سطوحها لا توجد بها الكراكيب الموجودة لدينا، بل أحيانا مزروعة بالأزهار والورود. بين كل بناية وأخرى مساحة من الخضرة تزيد حينا وتقل حينا، لكنها موجودة فى كل الأحوال، وهى القاسم المشترك الأكبر فى هذه المدينة، إضافة إلى ملاعب كرة القدم التى صارت الصناعة الأكبر فى المدينة وربما المقاطعة بأكملها، بفضل فريق برشلونة الإعجازى.

يمكنك أن ترى الشوارع الواسعة، والمنظمة، وكذلك الشوارع الضيقة المنحدرة، لكن الذى يجمع بينهما هو النظام الصارم، خصوصا فى المرور. الجميع يلتزم بالإشارات إلى حد التقديس، وإذا رأيت شخصا يكسر الإشارة، فاعلم أنه ــ فى أغلب الأحيان ــ عربى!.. هناك حارات للسيارات الملاكى وأخرى للأتوبياس والتاكسى، وثالثة للدراجات، ومن حسن حظهم أنه لا يوجد عندهم توكتوك!!.

إسبانيا من أكثر البلاد فى العالم استقبالا للسائحين مع فرنسا والولايات المتحدة. قائد الطائرة، يفسر هذا الأمر بصورة تجمع بين الجد والمفاخرة: «نحن لدينا أفضل مناخ وأفضل مأكولات ولدينا البحر والخضرة والسيدات الجميلات».

ما قاله يقترب كثيرا من الحقيقة، فالشعب الإسبانى من الشعوب التى تستطيع أن تستمتع بحياتها. هم يأكلون جيدا، ويرقصون ويضحكون كثيرا وإلى حد كبير هم شعب اجتماعى. ولاتزال بقايا الدماء والملامح العربية موجودة فى وجوه الكثير من الإسبان.

لكن للأسف «الحلو لا يكمل» كما يقولون، فبرشلونة هى عاصمة إقليم كتالونيا، الذى يريد الانفصال عن إسبانيا منذ سنوات. وفى الأسبوع الأخير من فبراير الماضى كانت هناك مظاهرات حاشدة تطالب بإجراء استفتاء على استقلال الإقليم طوعا أو كرها قبل نهاية هذا العام، بعدما أجرى أهالى كتالونيا تصويتا رمزيا على الاستقلال عام 2014 وهو الأمر الذى ترفضه الحكومة المركزية فى مدريد ومعظم الدول الرئيسية فى الاتحاد الأوروبى، وتهدد بأن الانفصال يعنى خروج الإقليم من الاتحاد.

إسبانيا يفترض أنها دولة لا مركزية ومقسمة إلى 17 إقليما ومنطقة حكم ذاتى، خصوصا فى كتالونيا والأندلس وجاليثيا، وإقليم الباسك الذى خاض صراعا مسلحا دمويا مع الحكومة المركزية لسنوات طويلة قبل أن تهدأ الأحوال فى السنوات العشر الأخيرة.

إقليم كتالونيا يقع فى شمال شرق إسبانيا ومقسم إلى أربع مقاطعات هى برشلونة عاصمة الإقليم، وجرندة ولاردة وتيراكونا، ومساحته 32 ألف كيلومتر وبه 936 بلدية وعدد سكانه نحو ثمانية ملايين نسمة أكثر من نصفهم فى برشلونة.

ومن يتابع مباريات الدورى الإسبانى جيدا يعرف حساسية هذه المشكلات، خصوصا حينما يلعب فريق العاصمة الملكى ريال مدريد أمام أى من فرق الإقليم الكتالونى.

وعلى الرغم من كل شىء تظل برشلونة واحدة من أجمل مدن العالم وأكثرها حميمية ففيها الماء والخضرة والوجه الحسن.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3086 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3086 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3086 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3088 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3088 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3088 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية