على ترامب الاستفادة من دروس بلير

الجمعة , 3 مارس 2017 ,7:29 م , 7:29 م



الأمر سيئ جدًّا بالنسبة للديمقراطيين الأمريكيين، فلن يجدوا أجنبيًّا لإيصال الطعن الخاص بخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكونجرس، فقط يمكنهم إعادة الخطاب الذي القي منذ 11 يوميًّا من قبل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير.

كان خطاب بلير عاطفيًّا بشكل كبير، ورفض تحويل بلاده إلى نسخة من ترامب، حيث قال إنه على المملكة المتحدة أن تعيد النظر في مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي، نظرًا للفارق الضئيل بين نسب التصويت في عام 2016.

وهو خطاب يستحق القراءة؛ نظرًا لأوجه التشابه بين خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وترامب، فكلاهما في جوهره يسعى إلى تقويض النظم الكبيرة التي عملت على استقرار العالم، ونشرت الرخاء والأمن والديمقراطية والانفتاح، بعد حربين عالميتين، حيث الاتحاد الأوروبي والنظام التجاري العالمي، والناتو والأمم المتحدة واتفاق شراكة التجارة عبر المحيط الهادئ.

يحاول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وترامب التقليل من كافة المصالح الاقتصادية للعولمة، والتي من دونها سيحل الألم، ولن يتحسن الوضعان البريطاني والأمريكية.

اللعب في هذه الأنظمة أمر خطير، ليس بسبب أنهم لا يحتاجون إلى عملية تحسين، ولكن بسبب أن الأمور ستكون سيئة لكثير من الناس، حيث بناء جدار أو الخروج من الاتحاد، كما يشير العديد من النقاد إلى أن من يفكر في ذلك لا يتذكر مئات الملايين من الناس الذين رفعوا من القاع إلى القمة نتيجة 80 عامًا من السلام ونهاية الحرب العالمية الثانية.

في فترة الحرب الباردة تكاتف العالم سويًّا خوفًا من القوتين العالميتين، وفي عصر ما بعد الحرب الباردة، تجمع العالم سويًّا من خلال الأنظمة العالمية الكبيرة والهيمنة الأمريكية، والآن نحن في مرحلة ما بعد بعد الحرب الباردة، حيث تتسارع القيادة الأمريكية والأنظمة العالمية الكبيرة في وقت واحد في مجال التكنولوجيا والعولمة وتغير المناخ، بينما تضعف دول في أماكن أخرى، وتظهر الاضطرابات.

إذا اخترنا في هذا الوقت الحد من القيادة الأمريكية وهذه الأنظمة المستقرة الكبيرة، ووضعنا فقط الولايات المتحدة في المقدمة، ستقوم كل بلد بوضع اقتصادها القومي لأول مرة، وبالتالي سنقوم بأكبر الأخطاء التي قد نرتكبها.

كان هذا جزءًا كبيرًا من خطاب بلير، والذي لا يحظى بشعبية في المملكة المتحدة، ولكنه تحدث بشكل صحيح، والكثير من الساسة البريطانيين يدركون ما قاله، وأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فكرة غبية تستند للخيال السياسي القديم للأقلية من المحافظين، وتم الترويج له في بيانات وهمية، ولكن هذا الطريق سيجعل بريطانيا أكثر فقرًا، أضعف وأكثر عزلة، بجانب عدم استقرار أوروبا.

وأشار بلير إلى أن الجنيه البريطاني انخفض بنسبة 12% مقابل اليورو، و20% مقابل الدولار منذ الاستفتاء، موضحًا أن هذا هو التقييم العالمي للازدهار في المستقبل، مما يوضح أن بريطانيا ستصبح أكثر فقرًا، وسترتفع أسعار السلع المستوردة في السوبرماركت، وهذا هو تكلفة المعيشة.

الطريقة التي وصف بها بلير إصرار رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، على الخروج من الاتحاد الأوروبي تظهرها وكأنها أحد قادة الحزب الجمهوري الأمريكي الداعم لأفكار ترامب.

تحدث بلير أيضًا عن التجارة المفتوحة والحرة في العالم، بجانب الرأسمالية، وغيرها من القضايا التي تشمل المهاجرين، وماذا سيقول المستقبل بعد أن تكون بريطانيا سببًا رئيسيًّا في رفض المهاجرين.

وخلص بلير بتجاهل التحديات التي أشعلت غضب التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد، والتي خلقتها العولمة في أعقاب الأزمة المالية، وركود الدخل لبعض الأسر، والضغوط الهائلة التي شكلتها الهجرة الزائدة، والتي هي منطقية لقلق الناس.

الأمر أيضًا صحيح في الولايات المتحدة، لأن ترامب ليس مخطئًا في كل شيء، فهناك حاجة لإصلاح العلاقات التجارية مع الصين والاستفادة من الانفتاح، وعدم السماح للمهاجرين بدخول أمريكا، وبالتالي هناك حاجة لإعادة بناء البنية التحتية ورفع القيود بشكل معقول.

لدى ترامب تصورات صحيحة، ولكنه ينفذها بشكل خطأ، وهذا ما يرعب العالم، المهاجرون من الصين والمكسيك يسيطرون الآن على وظائف الطبقة المتوسطة، وبالتالي هناك اجتياح من قبلهم، ولكن مع وصول نسبة الهجرة المكسيكية إلى الصفر، يأتي معظم المهاجرين من أمريكا الوسطى، والتي يمكن للمكسيك أن تمنعهم من الوصول إلى الولايات المتحدة.

وفيما يخص تغير المناخ يجب وضع حد لاستخدام الفحم، وتقديم وظائف تتناسب مع الحفاظ على المناخ، خاصة للطبقة الوسطى، والاستثمار في الناس والرعايا الصحية وصناعات المدى الطويل والتعليم.

كما قال بلير عن الاتحاد الأوروبي إنه على المدى الطويل من الضروري أن تتحالف قيم الحرية والديمقراطية وسيادة القانون، حتى يتغير العالم، ويفتح حدوده للأمم والثقافات، ولكن قرار الخروج من الاتحاد أنر غير حميد؛ نظرًا لتاريخه وتحالفاته، ودوره الفريد في العالم.

وأيضًا ينطبق ما سبق على أمريكا، ولكن انتشار هذه القيم لن يحرك ترامب، لأنه بالنسبة له العالم كسوق العقارات، يمكن أن يربح أو يخسر فيه، ولكن لو ازدهرت الولايات المتحدة ستكون ضمانًا كبيرًا من خلال بناء رؤية للعالم في مخيلتنا، ليس فقط عالم الفائزين.

نيويورك تايمز

المصدر | البديل

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية