الاحد , 26 فبراير 2017 ,11:40 ص , 11:40 ص
دفعة قوية حظت بها جهود علماء الفضاء الباحثين عن حيوات أخرى في الكون لانهائي الحدود بعد إعلان وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، الأربعاء الماضي، عن اكتشاف سبعة كواكب صخرية شبيهة بكوكب الأرض حول نجم «ترابيست-1» (TRAPPIST-1)، والتي تبعد عن كوكب الأرض بمسافة 40 سنة ضوئية.
وفقًا لـ«ناسا»، تقع ثلاثة من الكواكب السبعة بشكل واضح ضمن أحد النطاقات القابلة للسكن، أي تلك التي تتميز بإمكانية وجود ماء سائل على الكواكب الصخرية الواقعة فيها. وتخطط الوكالة لإخضاع هذه الكواكب لعمليات استكشاف جديدة تبحث عن مؤشرات لوجود الماء أو غاز الأوكسجين أو غاز الميثان بها، ما يعزز من احتمالات وجود حياة بإحداها.
وحول الكشف الجديد، تقول سارة روجهايمر، أستاذة الفلك بجامعة سانت أندروز في اسكتلندا والمتخصصة في البصمات البيولوجية بالأغلفة الجوية للكواكب الشبيهة بالأرض، لـ«مدى مصر»، إن العلم يدخل مرحلة جديدة تمكنه من تحديد خصائص الأغطية الجوية لكواكب شبيهة بالأرض تدور حول نجوم أخرى، ومن ثم يبحث العلماء عن علامات لحيوات ميكروبية عليها.
تعتبر روجهايمر تحديد هذه الكواكب الخطوة الأولى على هذا المسار، حيث أتاح الاكتشاف سبع «تجارب» للمرحلة القادمة، والتي ستبدأ بتوجيه أنظار مرصد الفضاء «جيمس ويب» المزمع إطلاقه في 2018 إلى تلك الكواكب للكشف عن طبيعة أغلفتها الجوية، مما سيكشف عما إذا كانت بها حياة أم لا.
ويعد البحث عن الحياة على كواكب أخرى السبب وراء كثير من أنشطة وكالة «ناسا»، كمهمات استكشاف كوكب المريخ وأبحاث الوكالة في مجالي علم الأحياء الفلكي والفيزياء الفلكية، بحسب إلن ستوفان، كبيرة علماء الوكالة السابقة.
وقال توماس زوربوكين، مدير قطاع البرامج العلمية بالوكالة إن «الإجابة عن سؤال ‘هل نحن وحيدون’ هو على رأس أولويات العلم. والعثور على كواكب كثر كهذه للمرة الأولى في نطاق قابل للسكن خطوة مدهشة في المضي نحو هذا الهدف»، بحسب بيان للوكالة عقب الإعلان عن الاكتشاف.
ويرجح العديد من علماء الفلك، منهم عالم الفيزياء النظرية البارز، ستيفن هوكنج، وعالم الفيزياء الفلكية ومقدم البرامج العلمية، نيل ديجراس تايسون، وجود حياة على كواكب أخرى، مستشهدين بالعدد الهائل للنجوم في الكون، والذي تصاحبه احتمالات مرتفعة أن تكون هناك كواكب شبيهة بالأرض تدور في أفلاكها.
نصف قرن من البحث عن حيوات أخرى
بدأت رحلة العلماء للبحث عن حيوات أخرى في الكون قبل نصف قرن تقريبًا، واعتمدت على طرق مختلفة، منها محاولة التقاط موجات قد تبثها كائنات ذكية، وهي المحاولة التي يقوم بها مراكز كثيرة من بينها على سبيل المثال مركز «سيتي» (SETI)، كذلك محاولة التنقيب عن آثار حيوات على كواكب قريبة، مثل ما قامت به مهمة فايكنج (Viking) إلى المريخ عام 1976، وأخيرا محاولات الكشف عن كواكب شبيهة بالأرض.
في عام 1961 أسس عالم الفلك، فرانك دريك، أول فريق من العلماء والمهندسين خصيصًا لغرض التفكير في طرق تمكنهم من العثور حياة خارج كوكب الأرض باستخدام تقنية موجات الراديو، كاسرًا بذلك أحد المحرمات العلمية السائدة آنذاك في هذا المجال.
وبذلك ساعد دريك على تأسيس علم الأحياء الفلكي عبر مسح الكون بحثًا عن إشارات راديو لكائنات فضائية خلال فترة الستينيات، وهي المبادرة التي تطورت تدريجيًا لتنفقعليها وكالة «ناسا» 110 ملايين دولار بين عامي 1970 و1990.
لكن طريقة البحث هذه لم تكن مثمرة، فالعثور على موجات مصدرها كائنات فضائية عبر الاستماع لترددات راديو لا حصر لها آتية من مساحات شاسعة ليس بالمهمة السهلة، كما كشفت عدة إشارات راديو غريبة على مدار عقود، أرجع علماء الفلك مصدرها إلى ظواهر طبيعية لا صلة لها بالحياة، كتلك الناجمة عن ظواهر فلكية تُحدث إشارات كهرومغناطيسية، والتي أحيانًا يكون مصدرها كوكبنا نفسه، أو بالأحرى مطابخه، عبر أجهزة الميكروويف
وقبل 20 عامًا تقريبًا بدأ الاهتمام بالبحث عن نطاقات فضائية قابلة للسكن، أي تحوي كواكب شبيهة بكوكب الأرض من حيث توافر المياه والأكسجين ودرجات الحرارة، وهو ما دعا «ناسا» في عام 2009 إلى إطلاق مرصدها الفضائي «كبلر» (Kepler)، وكانت مهمته تمشيط الفضاء بحثًا عن هذه الكواكب.
«كبلر».. صائد الكواكب
قبل «كبلر»، لم يكن المجتمع العلمي على أي دراية بدرجة شيوع الكواكب في الكون منذ اكتشاف الكوكب الأول خارج المجموعة الشمسية عام 1988. «كنا كأننا في قاع محيط لا علم لنا بما فوقنا»، كما قال وليم بوروكي، كبير باحثي «كبلر» في 2013.
بحلول عام 2016، كان المرصد قد رصد ما يزيد عن ألفي كوكب، أو ثلثي عدد الكواكب التي تم تأكيد وجودها. في هذا العام، أعلن فريق المرصد عن أكبر اكتشاف للكواكب في التاريخ، حيث قال إن المرصد أكد وجود 12844 كوكبًا جديدًا، وهو ضعف عدد الكواكب التي كان قد تعرّف عليها «كبلر» من قبل.
للقيام بمهمته في الكشف عن الكواكب، يرصد «كبلر» الأثر الضوئي الناتج عن مرور الكواكب من أمام النجوم التي يتابعها المرصد. وعلى مدار السنوات الأربع الأولى لعمله، كان «كبلر» يتابع مساحة ضئيلة جدًا، 150 ألف نجم، تقع في حيز مجرة درب التبانة التي توجد بها مجموعتنا الشمسية، ومع ذلك استطاع العلماء بعد التنقيب في البيانات الصادرة عنه خلال هذه الفترة اكتشاف ألفي كوكب، ما يدل على مدى شيوع الكواكب في الكون، حيث تقّدر نتائج هذه الاكتشافات وجود تريليون كوكب في مجّرتنا وحدها.
ساهمت التكنولوجيا المتطورة التي اعتمد عليها «كبلر» في تحقيق طفرة كبيرة في البحث عن الكواكب، مكنت مرصد آخر، «سبتزر» (Spitzer)، من اكتشاف الكواكب السبعة التي أعلن عنها الأربعاء الماضي.
إلى جانب «سبتزر»، وهو تلسكوب فضائي أطلق في 2003 بهدف دراسة فترة الكون المبكرة من خلال الأشعة تحت الحمراء، تشارك مراصد أرضية وفلكية أخرى في مهمات اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، مثل تلسكوبات «كوروت»، و«هابل» الفضائي، و«جاليليو» في جزر الكناري، وتليسكوبات مرصد ?س كامباناس في شيلي.
النجم «ترابيست 1» – المصدر: NASA
آفاق جديدة
تكمن خصوصية الاكتشاف الأخير في أن عدد الكواكب الواقعة في النطاق القابل للسكن حول نجم واحد، وهي ثلاثة من الكواكب السبعة الشبيهة بالأرض المكتشفة، فاق كل الاكتشافات السابقة. وترجح التحليلات التي أجراها فريق الباحثين حول كثافة تلك الكواكب أن تكون صخريتها مثل الأرض، ومعرفة وجود ماء بها من عدمه تنتظر مراقبة إضافية لها.
ويصنف نجم «ترابيست-1» كنجم قزم فائق البرودة (ultra-cool dwarf star)، وهو نجم صغير تبلغ كتلته 8% فقط من حجم الشمس، أي أنه يفوق كتلة كوكب المشترى بنسبة بسيطة.
صغر وبرودة «ترابيست-1» يثيران العديد من الأسئلة العلمية حول استقرار الأغطية الجوية للكواكب التي تدور في فلكه، مما يجعل مصير الحياة بها غامضًا حتى الآن، كما تقول روجهايمر.
لكن النجم الجديد يفتح الطريق أمام أبحاث مكثفة في العقد المقبل على الكواكب السبعة من خلال تلسكوبات «سبتزر» و«هابل» و«كبلر»، أو كواكب أخرى قد تقع في مجموعة النجم، ينقب عنها «كبلر» الآن، ومن المتوقع الإعلان عما توصل إليه بشأنها، متضمنة معلومات إضافية عن خصائص الكواكب السبعة، في شهر مارس المقبل.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية