لماذا غاب معارضو السيسي عن مواقع التواصل الاجتماعي؟

الخميس , 23 فبراير 2017 ,4:28 م , 4:28 م



افتقدت وسائل التواصل الاجتماعي، لفترة طويلة، كتابات وتعليقات بعض الكُتاب والسياسيين الذين صُنفوا كمعارضين للنظام الحالي على الأوضاع السياسية بمصر، مما أثار تساؤلات حول السبب.
 
خُبراء أكدوا أنه لا أحد يستطيع الجزم بوجود تهديدات أمنية على هذه الشخصيات؛ لعدم امتلاك دليل على ذلك، ورجّحوا إصابتهم بحالة ملل نتيجة لعدم تأثير أحاديثهم في تغيير الأوضاع التي وصفوها بغير الجيدة.

بدأ الأمر بتدوينة للناشط السياسي حازم عبدالعظيم، القيادى بالحملة الانتخابية للرئيس السيسى في 16 نوفمبر الماضي، كتب فيها"الرسالة وصلت.. ربنا يديك ويديهم على قد نيتك ونيتهم.. لله الأمر من قبل ومن بعد"، توقف بعدها عن التدوين حتى 5 فبراير الجاري ، ظهر بتدوينه على صفحته بالفيس بوك، ، مُلمحاً خلالها بتعرضه لتهديدات.

22
 
33

واختتم بقوله "أرجو أن تغفر لى زوجتى العزيزة الكتابة والتعليق رغم وعدى لها بمحاولة الصيام عن التعليق اتقاءً لأذى أهل الشر، وسأعود إلى الكهف مرة أخرى.. وربنا يفك على البلد دى"، ثم اختفى مرة أخرى، وأغلق هاتفه، رافضاً التعليق على الأحداث السياسية الجارية لوسائل الإعلام، حتى وقتنا الحالي.

 
واقعة أخرى بطلها الدكتور حازم حسنى، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، الذي توقف عن عادته الدائمة، بالتعليق على الأحداث السياسية بشكل شبه يومي، خلال صفحته الشخصية على " الفيس بوك"، مما دعا العديد من المراقبين للتساؤل عن أخباره، فكتب القيادي بالتيار الشعبي معصوم مرزوق، على صفحته الشخصية بالفيس بوك" أريد الاطمئنان على أخبار الدكتور حازم حسني".
 
مرزوق
مرزوق
 
وبعد اختفاء لمدة تجاوزت الأسبوعين، دون الدكتور حازم حسني على صفحته الشخصية بالفيس بوك "أشكر كل الذين اهتموا لغيابى عن الصفحة الأسبوعين الماضيين، وهو غياب لا علاقة له بمرض ولا بمكروه أقلق البعض،فقط أحتاج للاختلاء بنفسى لبعض الوقت، وربما أحتاج أيضاً لترتيب كثير من الأوراق التى بعثرها بكل قسوة الواقع العبثى الذى نعيشه إلى حين.. لذا قد أستأذن من الأصدقاء فى غياب حتى نهاية الشهر الحالى، وربما حتى نهاية الشهر الذى يليه".

 حسني
حسني
 
تبعها بتدوينة أخرى، موضحًا عدم تعرضه لتهديدات أمنية بعنوان "لا أحب البطولات الزائفة ولا تمثيل دور الضحية" كتب فيها " رغم تفهمي لحالة انعدام الثقة فى أساليب النظام التى تزيده ضعفًا فوق ضعفه، ومن ثم تفهمي لمنطقية التفكير فى أننى توقفت عن الكتابة بتوجيهات أمنية "فللأمر سوابق تبرر هذا التفكير"، إلا أنني أؤكد أننى لم أتعرض لأية ضغوط ولا لأية مضايقات أمنية مباشرة لمنعي من الكتابة، اللهم إلا حالة التهميش الإعلامى - والتهميش بشكل عام - التى لا تخفى على أحد، وهى حالة ليست بالجديدة، ولا هي تقتصر على نظام السيسى وحده، فالكل لا يستريح لمن يسبحون ضد التيار حتى وإن كانت فى السباحة ضد التيار مصلحة عامة تعصم الدولة كلها من الانزلاق نحو المجهول ".

حازم حسني
حازم حسني
 
في نفس الوقت توقف الناشط السياسي، وائل غنيم عن التدوين لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، حيث كانت آخر تدوينة له بتاريخ 25 يناير، طالب فيها بالالتزام بمبادئ الثورة، ثم أنهاها قائلًا: " شاركنا فى ثورة يناير وكل منا قد استعد للتضحية من أجل وطن للجميع ..لكننا لم ندرك لسذاجتنا حينها أن الطريق إلى تحقيق الحلم طويل ومليء بالهزائم" .. مضيفًا: "سَتُهزم يناير حين يصمت الجميع .. لا تيأسوا .. ولا تصمتوا .. فكلامكم ثورة"، ولم يظهر منذ كتابة هذه التدوينة.
 
يرى السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي، أن الجو العام بمصر، لم يعد مُشجعًا على إجراء حوارات سياسية أو تبني مواقف؛ لأن السياسة مُجففة تماماً، وليس هناك أحد يسمع أو يستجيب.

قال مرزوق، لـ" مصر العربية": إن انزواء بعض السياسيين مؤخراً، وارد أن يكون راجعا لهذا الأمر، وهو لا يعرف أسباب بعضهم، لكنه أشار إلى أن ابتعاد الدكتور حازم حسني عن الساحة حاليًا، هو لفترة مؤقتة، فهو أعلن أنه يريد أخذ قسط من الرحة؛ ليفصل من الأجواء المُحيطة.
 
وأضاف ، أن " حسني" يمر فترة من " الزهق والملل"، وأنه لا يستبعد إمكانية تعرضه لهجوم من الكتائب الإلكترونية الداعمة للنظام سواء بالهجوم أو التشويه، مُستبعداً تعرضه لتهديدات أمنية؛ لأنه نفى هذا الأمر.

أما الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، فأوضح، أنّه لا يستطيع أحد الجزم بتعرض هذه الشخصيات لتهديدات أمنية؛ لأنّ هذا الأمر – حسب قوله- يحتاج لإثبات ودليل واضح على حدوثه.

وأرجع صادق، في حديثه لـ" مصر العربية"، انزواء بعض السياسيين عن الساحة مؤخراً، إلى إصابتهم بحالة من الملل والزهق؛ لعدم وجود تأثير لأحاديثهم على المواطنين، لافتًا إلى أن الشعب نفسه " زهق" من السياسة والثورات بعد 2013 ، ووجه إقباله إلى متابعة المباريات والمسلسلات والجلوس على المقاهي.
 
وتابع، " هذا الأمر لن يؤثر على جو المعارضة الذي نمى عقب أزمة جزيرتي" تيران وصنافير"؛ لأنه بالأساس ضعيف" موضحًا أن المعارضة تُقاس بالأفعال وليس من خلال مقالات أو تحليلات تُنشر على المواقع الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي " فيس بوك – تويتر".

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية