Saturday , 18 فبراير 2017 ,6:19 م , 6:19 م
شهدت الأماكن الأثرية العديد من الإهمال في الآونة الأخيرة، واستكمالًا لمسلسل الإهمال الذي يضرب الآثار بيد من حديد يأتي قصر إسماعيل باشا المفتش الذي يقع بميدان لاظوغلي بوسط القاهرة شاهدًا على جميع جرائم التعدي عليه ومحو تاريخه.
بات القصر مثيرًا للجدل وعلامة استفهام كبيرة لطول فترة ترميمه وعدم الشفافية في توضيح الأسباب، خاصة بعد صرف مئات الملايين عليه ويبقى الوضع كما هو عليه.
فقد تم استغلال القصر ليكون من ضمن المباني الحكومية فاتخذته إدارة قطاع المشروعات بوزارة الآثار مقرًا لها، والتي من مسئولياتها ترميم وإعادة بناء المشروعات الأثرية، إلا أن وضع القصر تحت مظلة القطاع سئ للغاية وحالته مزرية، فهناك الكثير من جوانب القصر آيلة للسقوط في أي لحظة.
قال أحد العاملين بالإدارة المركزية للتوثيق الأثري، إن "المبنى يعاني من الإهمال منذ فترة طويلة وآيل للسقوط في أي وقت، رغم أنه من المفترض أنه تحت الترميم منذ فترة ولكن هناك جانب واحد فقط تم ترميمه والباقي مهدد بالانهيار".
وأضاف أن القصر كان ولابد أن ينتهى ترميمه منذ سنين، متهمًا كل مسئول فاسد يفكر في مصلحته ولا يصرف أموال الترميم في مكانها بجانب تغافلهم عن هذه الكارثة الواضحة للجميع.
وأوضح في تصريح لـ"الوفد"، أن هناك إهمالا واضحا من قبل المسئولين اتجاه المبنى لأنهم تركوه دون اهتمام وهم على علم أن جدرانه والأسقف متهالكة، مؤكدًا أن هناك جزءا خلفيا للقصر تساقط بالفعل، قائلًا: "هما هيستنوا ايه لما يقع فوق دماغنا، إحنا عارفين أنه اتصرف عليه الملايين لكن على إيه وراحت فين منعرفش وحال القصر قدامنا بالشكل ده".
وأضاف أحد الموظفين بالإدارة المركزية للتوثيق الأثري، أن عمليات الترميم تنفذ من قبل غير مختصين مستخدمين خامات ومواد مخالفة لترميم الأثر بجانب طريقة الترميم الخاطئة ما يؤثر سلبًا على الجدران ويطمس معالم التاريخ وكأنه يرمم أي مبنى، بجانب إغفال الدولة والجهات الرقابية على المسئولين عن القصر والترميم مما يجعل كل فاسد يهمل في عمله، وأدى ذلك لسوء حالة القصر حتى وصلت لهذا الشكل.
ويذكر أن مشروع الترميم وصل لنيابة الأموال العامة منذ 3 سنوات تقريبًا، بعد المبالغة في صرف مئات الملايين على ترميم القصر وإهدار المال العام واتهام المسئولين بالفساد وهو مازال آيلا للسقوط.
بينما رفض غريب سنبل رئيس الإدارة المركزية لترميم وصيانة الآثار بوزارة الآثار، التعليق على صرف مبلغ 200مليون جنيه لترميم قصر إسماعيل باشا المفتش سابقاً، مفسرًا رفضه بأنه لم يملك المعلومات الكافية عن تلك الفترة لأنه لم يكن مسئولا عن القصر فيها، وليس لديه معلومات كافية عن مدى صحة صرف المبلغ كامل أو جزء منه على ترميم القصر والجهات التى تم الصرف فيها.
واستكمل سنبل في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد"، أن تلك الفترة كانت مليئة بالشبوهات في جميع القطاعات ولا يريد التطرق لها، موضحًا أن أعمال الصيانة والترميم توقفت نتيجة تراجع شركات المقاولات في صرف المستخلصات الخاصة بها.
وقال رئيس الإدارة المركزية لترميم وصيانة الآثار: "فترة ما قبل الثورة كان في مشاريع كثيرة بها تسيب مالي وفني خاصة بأعمال المقاولات ومعنديش معلومات عن أوجه الفساد فيها، لكن اللي أقدر أقوله أن في "65 مليون" جنيه تم توجيهها لدار المخاطب لاستحداث الأماكن الآلية للسقوط، وبدأنا العمل في قصر إسماعيل المفتش بعزل للأسقف وبندعم الجدران علشان نحافظ على الزخارف الآثرية".
وأكد "سنبل"، أنهم يلجأون لشركات المقاولات الكبيرة للأعمال الهندسية، لكن عمليات الترميم الدقيقة تكون تحت إشراف الآثار، مشيرًا إلى أن مشاريع الترميم للمباني الكبيرة تحتاج لإمكانيات كثيرة لأن وزارة الآثار فقيرة ولا يوجد بها الخامات الكافية للترميم، فضلًا عن عدم قدرتها على تحديث معداتها، مطالبًا الدولة بأن تكون مشروعات الترميم الآثري من ضمن المشروعات القومية باعتبارها حماية لتاريخ بلد كامل، معربًا عن استيائه من الإجراءات الروتينة التى تعطل العمل ومن غياب آلية العقاب لكل من يغفل عن عمله أو يفسده.
ولفت إلى أن ما تم الانتهاء من ترميمه بالقصر، الجناح الغربي بمركز البحوث وصيانة الآثار، والمخازن وإدارة المشتريات والشئون المالية، موضحًا أنه تم إخلاء الغرف وترميم كل غرفة على حدة، وذلك تحت إشراف مهندسين الآثار، أما الأعمال الهندسية فتكون من اختصاص مهندسين شركات المقاولات.
وعن طول مدة ترميم القصر التي وصلت لسنين قال غريب:" إحنا لسه بنظبط الأسعار مع الشركات لكني بعمل طبقًا لما يتوفر لي من إمكانيات".
بينما أعرب بسام الشماع المؤرخ والخبير الآثري، عن استيائه من طول مدة ترميم قصر إسماعيل باشا المفتش، قائلًا: "مفيش شفافية في موضوع القصر ده بقاله سنين بنسمع أنه تحت الترميم ولسه حالته سيئة جدا وبتزداد سوءا، وهتزداد طول ما أن مفيش أي مسئول بيتحرك ويتابع عمليات الترميم، خصوصًا إن وزارة الآثار من الوزرات الفقيرة جدًا لعدم وجود دخل لها بل وتحتاج الملايين لمرتبات الموظفين، وكمان مئات الملايين للترميم خصوصًا مع وجود آثار كثيرة متهالكة".
وتسائل الشماع عن سبب طول مدة الترميم غير المفهومة، مشيرًا إلى أن الترميم بهذه الصورة وعلى فترات متباعدة خطر جدًا.
كما استنكر الخبير الآثري، استخدام المباني الأثرية كمكاتب للموظفين، حتى لو كانت من قبل وزارة الآثار ويعمل بها الآثريون مطالباً بناء مكاتب لهؤلاء الموظفين وانتقالهم من القصر، بهدف حماية القصر وغيره من المباني الآثرية التى تستغل بشكل سئ، مستكملًا: "خلاص يعني الأماكن خلصت علشان ناخد الآثار ونعملها مبنى حكومي".
واقترح أن يحول القصر لمتحف يوثق تاريخ صاحبه ويعرض الكثير من التحف الأثرية والكتب المرتبطة بالمكان، مع استغلال جانب منه لإقامة الندوات الثقافية والتاريخية.
وقيل عنه المؤرخون أنه كان من أدهى الساسة الماليين، واعتبره من أهم رجال التاريخ المعاصر لما أحدثه من إنجازات مهمة وكان له دور بارز في الكثير من المجالات من السياسة والاقتصاد وغيرها، ولكنه اختلف مع الخديوي في سياسته المالية القائمة على الاستدانة من أوروبا.
ويقال إن الخديوي دبر له مكيدة لقتله عقب الخلاف بينهم في هذا الشأن، وتعددت الروايات حول قتله فهناك من لا يعلم كيف قتل وهناك من أرجح أنه تم إلقاؤه في النيل.
فيما كان يضم القصر مساحات شاسعة من الحدائق، ولكن تم بناء عليها العديد من المباني الحكومية على فترات مختلفة ومن بين تلك المباني مجلسي الشعب والشورى ووزارة المالية ووزارة العدل وجراج خاص لوزراة التجارة وغيره من المباني.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية