5 قصص من قرية صعيدية

كتب عماد الدين حسين | الجمعة , 10 فبراير 2017 ,12:15 ص , 12:15 ص



فى قرية واحدة بمحافظة أسيوط استمعت إلى هذه القصص خلال زيارة خاطفة فى اليومين الماضيين.

فتاة تخرجت من عامين فى كلية التربية وحصلت على دبلومتين مهنية وخاصة، تقدمت لمسابقة، وفازت بوظيفة مدرسة فى مدرسة خاصة، براتب شهرى قدره 505 جنيهات «خمسمائة وخمسة جنيهات». تنتقل يوميا من القرية إلى المركز، وتدفع كل يوم أربعة جنيهات، إذا ركبت فى كابينة السيارة النصف نقل، وجنيهين إذا ركبت فى الصندوق الخلفى المكشوف مع سائر الركاب «هذه السيارة هى وسيلة المواصلات الأكثر شيوعا، والبديل الآدمى لها أن يدفع المرء أربعين جنيها لاستئجار» سيارة مخصوص رايح جاى. هذه الفتاة مخطوبة، وتريد أن تساهم مع والدتها فى تجهيز منزل الزوجية، وسألتنى: ماذا أفعل؟ خصوصا ان خطيبها يعمل فى وظيفة تستمر 12 ساعة يوميا، وراتبه مشروط بالمبيعات. ويخطط للسفر إلى الكويت، أو أى دولة خليجية، لكن التأشيرة أو «عدم الممانعة» تحتاج إلى 120 ألف جنيه، فقط لكى يدخل وبعدها يبدأ البحث عن عمل، وهو الأمر الذى يلجأ اليه عدد كبير من أبناء الصعيد.

القصة الثانية لشاب من نفس القرية ــ دبلوم التجارة ــ اشترى توك توك لكى يساعد أسرته على «المعايش الصعبة». أحد الزبائن طلب أن ينقله من قرية إلى أخرى بين مركزى القوصية ومنفلوط.

فى وسط الطريق، وبين الزراعات، أشهر له فرد خرطوش، ودفعه من التوكتوك، وألقاه فى ترعه فرعية، ثم اختفى. الشاب وأهله حمدوا الله كثيرا على أن اللص كان مهذبا ورحيما ولم يقتله. مثل هذا الحادث صار يتكرر كثيرا فى الصعيد.

القصة الثالثة قريبة من سابقتها، وتدور حول جرائم كثيرة. مرتبطة فقط بالفقر، وليس بالإجرام والبلطجة، التى تتزايد باستمرار. صارت هناك جرائم كثيرة، لم تكن موجودة بالمرة، وتتعلق بمن يسرق مضطرا. شخص كان يعد مبلغا من المال، فى الشارع، وجاء شخص آخر على موتوسيكل وسرقه، وقبل أن يجرى قال له: «والله العظيم انا مش حرامى بس لا أملك ما أصرف به على أولادى».

القصة الرابعة بطلتها سيدة تعمل مدرسة فى نفس القرية. حال اسرتها معقول حيث يملكون بعض، القراريط الزراعية، وبيتهم ملكهم الخاص، شأن معظم بيوت القرى، وعلى الرغم من ذلك بدأت تشكو كثيرا من ارتفاع الأسعار. السيدة قالت لى إن ما يقلقها أن بعض أهل القرية، صاروا يطرقون أبواب بيتها سائلين عن أى شىء يقيم أودهم. تقول لى إن العبارة التى تسمعها كثيرا هذه الأيام هى «عايزين أى حاجة نتعشى». وقبل أيام فوجئت بعسكرى مرور فى المدينة يقول لها «أحتاج اتنين جنيه أجيب بيهم ساندوتش فول».

هذا التطور لم يكن يحدث قبل التعوي. كانت هناك حالات قليلة لفقراء معروفين بالاسم، يتكفل بهم، بعض اهل الخير، خصوصا أن المساعدات الخيرية، فى القرى، تسد حاجة ناس كثيرين، لكن ومع انفلات الأسعار، لم يعد هذا الأمر كافيا.

القصة الخامسة: هناك بيوت وفيلل وقصور بالمنطقة ربما تضاهى مثيلاتها فى اوروبا وامريكا. مساحات شاسعة وحدائق فاكهة وحمامات سباحة، ومستوى من الرفاهية يصعب تصوره فى هذه الأماكن. بعض هذه القصور والفلل من اموال حلال سافر اصحابها إلى أوروبا، خصوصا إلى إيطاليا، لكن البعض الآخر من أموال حرام مصدرها تجارة المخدرات والعملة خصوصا قبل قرار التعويم، أما الأخطر فهو تجارة السلاح القادمة من ليبيا عبر الدروب الصحرواية. ولم يعد غريبا أن تسمع مشاجرة تستخدم فيها القنابل.

هذه القصص الخمس، ليست لصيقة بهذه القرية التى زرتها أو المركز والمحافظة، هى قصص أسمعها كثيرا من أصدقاء بلدياتى من الصعيد. وبالتالى أتمنى أن يدرس كل من يهمه الأمر هذه القصص، ويستخلص العبر، قبل أن يأتى يوم لا ينفع فيه الندم، ونقول يا ليتنا......!!!.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية