خبراء يكشفون علاقة إسرائيل بدخول الشركات الخاصة سوق الغاز

Saturday , 4 فبراير 2017 ,8:31 م , 8:31 م



تسير الحكومة في اتجاه إصدار قانون لتنظيم سوق الغاز في مصر، استجابة لضغوط القطاع الخاص بالسماح له باستيراد الغاز الطبيعي المسيل من الخارج وبيعه محليًا عبر الشبكة القومية للغاز المملوكة للدولة. 

يأتي هذا فيما تسعى إسرائيل للحصول على اعتراف ضمني، بتنازل مصر عن المطالبة بحقها في حقل الغاز الطبيعي "ليفياثان"، الواقع في المنطقة الاقتصادية المصرية، وتسييل جزء من الغاز الإسرائيلي على الأراضي المصرية، مقابل حصول الشركات المصرية الخاصة على الغاز منها بأسعار متدنية وثابتة لفترات طويلة. 

ويمنح القانون الخاص بتنظيم سوق الغاز في مصر والتي وافقت عليه لجنة الطاقة بمجلس النواب بشكل مبدئي، الحق للشركات في الاستيراد من أية جهة والبيع لأي جهة أيضًا. 

وقدرت الشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، الرسوم المبدئية لاستخدام الشبكة القومية للغاز الطبيعى من قبل القطاع الخاص، بنحو 40 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية، وفقًا لتصريحات مسئول بها. 

 كما تعاقدت مع شركة عالمية متخصصة باعتبارها "جهة مستقلة" لتحديد تعريفة استخدام الشبكة النهائية، "حتى لا تعترض شركات القطاع الخاص الراغبة فى استيراد الغاز من الخارج". 

وكان المجلس التنفيذى للهيئة العامة للبترول، ومجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، قد وافقا على السماح لشركات القطاع الخاص باستيراد الغاز الطبيعى أو المسال.

 كما وافقت "إيجاس" على السماح للغير باستخدام الشبكة القومية للغازات الطبيعية المملوكة لها، مقابل تعريفة نقل وضوابط فنية وتجارية بكود موحد للاستخدام وإصدار الموافقات. 

وأصدر وزير البترول والثروة المعدنية السابق، شريف إسماعيل، خلال مارس من عام 2015، قرارًا بإنشاء إدارة جديدة فى "إيجاس"، تتولى تنظيم أنشطة الغاز الطبيعى، لحين إنشاء الجهاز المنظم لمرفق الغاز وهو ما سيتم إنشاؤه قريبًا عبر إصدار القانون بشكل نهائي، وتهدف الإدارة إلى إتاحة السوق المحلية للمنتجين والمستهلكين لبيع وشراء الغاز مباشرة.

 وكانت الحكومة وافقت فى نوفمبر الماضى على قانون تنظيم نشاط سوق الغاز فى مصر، وهو ما سيسمح بإنشاء جهاز منظم لسوق الغاز، الذى سيخول بمنح الموافقات لشركات القطاع الخاص، على بيع الغاز محليًا من خلال استخدام الشبكة القومية، بعد الحصول على موافقة من هيئة البترول وإيجاس، وفقًا لتصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية، طارق الملا. 

وخصص البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، منحة لمصر لإعداد الدراسات الخاصة بإنشاء جهازى تنظيم شئون الغاز، وتنظيم شئون المواد البترولية، على غرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات؛ حيث تُقدم المنحة إلى المكاتب الاستشارية الخاصة بإعداد الدراسات، بالإضافة إلى منحة لإعداد استراتيجية للطاقة لمصر حتى عام 2035.

 وتقدمت 5 شركات خاصة بطلب إلى الشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» للحصول على رخصة استيراد الغاز الطبيعى من الخارج. وقال مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقًا وخبير الطاقة الدولى لـ "المصريون"، إن "فكرة دخول القطاع الخاص في عملية استيراد الغاز بدأت في فترة زمنية سابقة تراجع فيها سعر الغاز إلى نحو 3 دولارات، بعد أن تراجع سعر الخام إلى 27 دولارًا والذي يمثل سعر الغاز منه نحو 12% طبقًا للمعادلة السعرية، ومن ثم تصور القطاع المصري أنه قادر على استيراد الغاز وبيعه محليًا، وبالتالي دفعوا لإصدار قانون تنظيم سوق الغاز وتحرير الدولة من التزاماتها". 

وأضاف أن "سعر الخام ارتفع إلى   55دولارًا، وبالتالي فإن سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي المسال يصل سعره إلى 9 دولارات بعد مصاريف النقل وباستيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج بواسطة القطاع الخاص وضخه في الشبكة القومية وحساب تكاليفها قد ترفع سعره ولا يمكن لأحد أن يشتريه، خاصة أن الحكومة توفره بسعر أقل للمواطنين والمصانع".

 وربط الخبير البترولي بين إصرار القطاع الخاص على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج رغم ارتفاع تكلفته واستحالة بيعه "إلى إبرام اتفاقيات مع إسرائيل وشركة موبل إنرجي الأمريكية بموجبها تحصل الشركات المصرية الخاصة على جزء من حصة الشركة الأمريكية في حقول الغاز التي تسيطر عليها إسرائيل بأسعار متدنية وثابتة لمدة طويلة، على أن يتم توقيع عقد اتفاق بين الشركة الأمريكية والحكومة المصرية على تسييل باقي حصتها في حقل ليفياثان التى تسيطر عليه إسرائيل، والذي يبعد 190 كيلومترًا عن شمال دمياط، الأمر الذي ترغب فيه إسرائيل وأمريكا والقطاع الخاص، وكان يسير الاتفاق نحو التنفيذ قبل أن يقف بعد حصول إسرائيل على حكم ضد مصر في التحكيم الدولى بنحو 1.7 مليار دولار وحتى تتنازل إسرائيل عن القضية وهذه القيمة".

 وأشار إلى أن "نجاح القطاع الخاص في الحصول على حق استيراد الغاز من إسرائيل سيكون له عدة جوانب أخطرها وجود اعتراف ضمني مصري بامتلاك إسرائيل لحقل "ليفياثان" بجانب حصوله على الغاز بسعر متدنٍ يمكنه من بيعه في السوق المحلية وتحقيق أرباح كبيرة، بالإضافة إلى مساعدة الحكومة ودفعها لتحرير سعر الغاز وتنفيذ مخطط رفع الدعم عنه".

 وقال الدكتور رمضان أبو العلا، خبير الطاقة، ونائب رئيس جامعة "فاروس"، إن "هناك عددًا من رجال الأعمال المصريين الذين يحاولون منذ فترة كبيرة استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل وتسييله في مصنعي الإسالة في إدكو ودمياط، الأمر الذي يحمل العديد من المخاطر على الأمن القومي المصري، خاصة أن إسرائيل تعد دولة عدوة لمصر".

 وأوضح لـ"المصريون" أن "مساعي الشركات الخاصة لاستيراد الغاز من الخارج يعبر عن أمر في ظاهره الرحمة وهو عبارة عن مساعدة الحكومة في توفير الغاز بشكل غير مدعم للشركات والمصانع الكبيرة، وفي باطنه العذاب وهو عبارة عن استيراد الغاز الإسرائيلي المستخرج في الأساس من حقول غاز مستحقة لمصر".

 وحذر من أن "السماح للشركات الخاصة بالاستيراد من الخارج هو عبارة عن فتح مجال لها للتعامل مع إسرائيل بشكل مباشر، لاسيما أنها ستحصل منها على الغاز بأسعار مغرية لن تجدها في أي مكان آخر، وذلك في مقابل حصول إسرائيل على اعتراف ضمني من شركات مصرية بامتلاك إسرائيل لحقل الغاز "ليفياثان" المفترض أنه واقع في المنطقة الاقتصادية المصرية، ومن ثم تستطيع إسرائيل شرعنة الحقل لصالحها وهو ما تسعي إليه".

 وأشار إلى أن "إسرائيل حصلت على حكم ضد مصر في التحكيم الدولي بأحقيتها في نحو 1.7 مليار دولار تعويضًا عن توقف توريد الغاز الطبيعي لها عقب ثورة 25 يناير".

 ولفت إلى أن هناك مطالبات مصرية بإعادة ترسيم الحدود المائية مع قبرص؛ لأن المنطقة التي تحتوي على حقل "ليفياثان" التى تسيطر عليه إسرائيل، و"أفروديت" القبرصي يمكن أن يقعا في المياه الاقتصادية المصرية. 

وقال إن "شركات البترول العالمية التى لها استثمارات في مصنعي الإسالة بإدكو ودمياط تريد أن تقوم بتشغيل كلا المصنعين التي لا تقل استثماراتهما عن 14 مليار دولار، وبالتالي استيراد الغاز من هذين الحقلين سيعمل على تشغيلهما والتصدير إلى أوروبا، وسوف تستفيد مصر من هذه الخطوات لكن سيكون على حساب الحقوق المصرية الإقليمية الأكثر أهمية، وبالتالي القطاع الخاص لا ينظر إلا إلى المصلحة الشخصية وليس المصلحة القومية".

المصدر | المصريون

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية