توابع عاصفة الطلاق الشفوي

الخميس , 26 يناير 2017 ,12:46 ص , 12:46 ص



كشف الرئيس عبدالفتاح السيسى عن جرح غائر فى جسد المجتمع، بالتحدث عن تفشى ظاهرة الطلاق الشفوى، وارتفاع معدلاته بشكل غير مسبوق، مطالبا مؤسسات الدولة، وفى مقدمتها الأزهر الشريف، بضرورة سن تشريع لمواجهة هذه الظاهرة، الأمر الذى فتح باب الجدل حول القضية على مصراعيه. 

المتخصصون فى هذا الملف أرجعوا تزايد حالات الطلاق لأسباب مختلفة، ومتباينة، فيما يرى اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، أن الطلاق «يحدث بسبب خلافات بسيطة بين الزوجين»، وفقا لأحدث دراسات الجهاز، وتحدث عن أن العام الماضى سجل أكثر من 190 ألف حالة طلاق، منها 40% حالات طلاق فى سنوات الزواج الخمس الأولى. 

من جهتهم، بدأ أعضاء مجلس النواب إعداد مشروع قانون لمواجهة الطلاق الشفوى، يتضمن عقوبات لمن يخالف نصوصه، وقال النائب عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، لـ«الدستور»، إنه يعد مشروع قانون وسيتقدم به قريبا، مضيفا أن دعوة الرئيس «تعبر عن اهتمامه بمشاكل وهموم الأسرة المصرية». 

الدستور» تناقش هذا الملف من جوانب عدة مع المتخصصين، وترصد مواجع المجتمع على أرضية «لم شمل الأسرة» بدلا من التشتت والضياع.

البرلمان.. مشروع قانون بعدم وقوع الانفصال إلا أمام مأذون
بدأ أعضاء مجلس النواب فى إعداد مشروع قانون لمواجهة الطلاق الشفوى، بعدما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمس الأول، لضرورة سن تشريع للحد من هذه الظاهرة. 

وقال النائب عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، لـ«الدستور»، أمس، إنه يعد مشروع قانون ينظم الطلاق الشفوى، وسيتقدم به قريبا استجابة لدعوة الرئيس، مشيرًا إلى أن تلك الدعوة تعبر عن اهتمامه بمشاكل وهموم الأسرة المصرية.

وأضاف حمروش، أن هذا الاقتراح أعاد الأمل لقلوب المواطنين خاصة فى ظل معاناة الأسرة بعد انفصال الزوجين بما يؤثر على توجهات الأطفال فى المجتمع، مؤكدًا أن مشروع القانون سيتيح الفرصة «للم الشمل بين الزوجين» وحرصًا على الأبناء.

وأضاف، أن القانون الجديد سيعمل على توثيق الطلاق بشكل رسمى لدى المأذون الشرعى مما يقلل من نسب الطلاق، مما يتيح الفرصة للصلح بين الزوجين قبيل توثيق الطلاق، مشددًا على أن القانون سيكون متوافقًا مع الشريعة الإسلامية بعد عقد مناقشات مع علماء الأزهر. وأوضح أنه سيتقدم بمشروع القانون، سواء تقدمت به الحكومة أم لا، مؤكدًا أنه أمر ضرورى نظرًا لارتفاع معدلات الطلاق. وكشف أمين سر اللجنة الدينية عن ملامح مشروع القانون، وقال إنه سيتضمن عقوبات واضحة وصريحة لمن لا يلتزم بالنص الذى سيتم ذكره داخل مواد القانون.

وفى السياق ذاته، أكدت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب وأستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إنها تعد مشروع قانون يؤكد ضرورة ألا يعد الطلاق صحيحًا إلا إذا تم أمام مأذون شرعى «لتقنين استهتار بعض الرجال» الذين يسارعون دائما بذكر كلمة طلاق. وأضافت «نصير» فى تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن مشروع القانون الذى تعده سيتم تقديمه إلى البرلمان فى أسرع وقت، مؤكدة أن هذا الأمر يأتى استجابة لدعوة الرئيس بالحفاظ على المجتمع. فيما أكد النائب نبيل الجمل، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن اللجنة فى انتظار مشروع القانون الذى ستقدمه الحكومة، مشيرًا إلى إنه فى حالة تقدم أحد أعضاء البرلمان بمشروع القانون وتمت إحالته إلى اللجنة فستتم مناقشته وسيأخذ دورته الطبيعية حتى يتم تشريعه وإصداره.


القضاء.. «مفوضى الدولة » تعد تقريرًا فى دعوى «لا طلاق إلا بوثائق رسمية»
تستعد هيئة المفوضين بمحكمة القضاء الإدارى، لإعداد تقرير قانونى فى دعوى رفعها المحامى، سمير صبرى، تطالب بإلزام وزير العدل بإجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية، يقضى بعدم اعتبار الطلاق واقعًا إلا بوثائق رسمية.

وتضمنت الدعوى -التى تختصم رئيس الوزراء، ووزير العدل، وشيخ الأزهر-، أن المصريين فى جملتهم حسموا أمرهم فى عدم الاعتراف بالطلاق الشفوى للمتزوجين، «بدلالة استكمالهم الحياة مع تكرار ألفاظ الطلاق الشفوية»، وقال: إن هناك أسبابًا وراء تكرار ألفاظ الطلاق، ترجع إلى ضغوط الحياة، وأن المصريين يقبلون بأدنى المبررات الفقهية التى تقضى بعدم احتساب لفظ الطلاق الشفوى طلاقًا شرعيًا.

وطالبت الدعوى بضرورة تدخل المشرع المصرى لإنقاذ من يقعون ضحايا لتغرير أوصياء الدين وإيهامهم للضعفاء بأن الطلاق الشفوى طلاق شرعى، وأن الطلاق الرسمى طلاقًا قانونيًا، وأن العبرة فى الدين بالشرع لا بالقانون، ما يدفع بهؤلاء الضعفاء إلى الاستسلام لظاهرة المحلل المقيتة بعد الطلقة الشفوية الثالثة بما يكثر كبرياء الزوجين ويهين كرامتهما.

وأشارت أن كبار علماء الدين والفقهاء اتفقوا جميعًا على أنه لا أثر ولا حجية للطلاق الشفوى ولا يعتد به، وأنه يتعين أن يكون موثقًا كما يتم توثيق وثيقة الزواج.

وطالبت الدعوى بإصدار حكم يلزم وزير العدل بإجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية، بأن يثبت فى وثائق الزواج الرسمية ليعلمه الزوجين عند إبرام عقد زواجهما، وينص فيه على عدم الاعتداد بالطلاق سوى موثقًا.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت برئاسة المستشار ممدوح مرعى، فى جلستها بتاريخ 15 يناير 2006، بعدم دستورية قصر الاعتداد فى إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق.وبررت حكمها بأن قصر الاعتداد فى إثبات الطلاق عند الإنكار على الاشهاد والتوثيق، الذى تضمنته المادة 21 من قانون تنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية يعد مخالفًا للدستور، كما أنه يتصادم مع ضوابط الاجتهاد والمقاصد الكلية للشريعة الاسلامية، فضلا عن تقييده الحرية الشخصية، إذ إنه يجعل المطلقة فى حرج دينى شديد، ويرهقها إذا ما وقع الطلاق وعلمت به وأنكره المطلق.

وحكمت المحكمة فى الطعن المقام أمامها من محكمة القاهرة للأحوال الشخصية بعدم دستورية المادة 21 التى تلزم بأن يتم إثبات الطلاق على يد مأذون.

وبناء على ذلك قررت وقف نظر دعوى إثبات طلاق أقامتها زوجة وإحالة هذه المادة للمحكمة الدستورية العليا للطعن فى دستوريتها. وأكدت المحكمة أن الزوجة استندت فى دعواها لإثبات الطلاق إلى أقوال الشهود الذين حضروا واقعة إلقاء يمين الطلاق فى الوقت الذى تراجع فيه الزوج عن هذا اليمين، وأنكره وبالتالى أجبرت الزوجة على الحياة مع زوج طلقها بالفعل بما يؤكد مخالفة هذه المادة للشرع.

ويُعد حكم المحكمة الدستورية عودة إلى الأصل لأن الطلاق الشفوى يقع كالطلاق الموثق تمامًا، لكن يجب أن تتمسك الزوجة بتوثيق الطلاق الشفوى، قبل أن يراجعها زوجها فى حالة الطلاق الرجعي؛ وذلك حتى لا ينكر الزوج وقوع الطلاق وتضطر للعيش معه فى الحرام لأن وقوع الطلاق بيد الزوج.

وفى حال أنكر الزوج، فلن يستطيع القاضى التفرقة بين الزوجين حتى لوكانت الزوجة طلقت ثلاثًا، كما أن القاضى لا يستطيع إنزال عقوبة بالزوج لإنكاره، لأن العقوبة فى تلك الحالة دينية وليست دنيوية.

القومى للمرأة.. إدراج «دعوة الرئيس» ضمن «مدونة الأحوال الشخصية»


قالت السفيرة منى عمر، الأمين العام للمجلس القومى للمرأة إنه تم إدراج دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتنظيم الطلاق الشفوى، ضمن المدونة التى يتم إعدادها حول قانون «الأحوال الشخصية»، مشيرة إلى وجود لجنة داخل المجلس بصدد إعداد مدنة لقانون الأحوال.

وأضافت الأمين العامك للمجلس، لـ«الدستور»، أن المجلس يرحب بتلك الدعوة والتى تعد انتصارًا للمرأة والتأكيد على مدى ترابط الأسر ومواجهة كل العواقب التى تتبع ذلك، مشيرة إلى أن اللجنة القانونية تعمل على سد الثغرات الكاملة، التى من الممكن أن تضيع حقوق المرأة وأشارت إلى أن تأكيد الرئيس على الاهتمام بالمرأة ومواجهة فوضى الطلاق الشفوى، نابع من تعاليم الشريعة الإسلامية الداعية إلى وحدة الأسرة واستقرارها، ورعاية للأبناء من المشاكل العديدة التى يعانون منها بسبب انفصال آبائهم عن أمهاتهم.

من جانبها، قالت الدكتورة رانيا يحيى، عضو اللجنة التنفيذية للمجلس، إنه منذ إعلان الرئيس عن دعوته لإصدار القانون، بدأت اللجنة التشريعية بالمجلس بدراسة القانون وإضافتها ضمن مسودتها.

وأوضحت عضو المجلس لـ«الدستور»، أن اللجنة المكلفة بإعداد المسودة مكونة من أعضاء اللجنة القانونية والتشريعية بالمجلس وعلماء بالأزهر الشريف، منهم الدكتور سعد الدين الهلالى، لدراسة تلك الظاهرة، مشيرة إلى أن المجلس طالب بهذا القانون قديمًا، خاصة بعدما أصبحت ظاهرة مسيئة للمجتمع وتظلم المرأة وأشارت إلى أن إصدار وثيقة الطلاق بشكل رسمى وموثق لدى مأذون شرعى سيعمل على إعطاء فرصة للزوجين للتراجع عن قرار تم اتخاذه وقت انفعال أو غضب والتصالح، وبالتالى خفض عدد حالات الطلاق، مشددة على ضرورة إيجاد حلول سريعة لتسهيل إجراءات التقاضى فى قضايا الأسرة خاصة قضايا النفقة.

التعبئة والإحصاء 190 ألف حالة طلاق العام الماضي
كشف اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، أن العام الماضى سجل أكثر من 900 ألف حالة زواج، وأكثر من 190 ألف حالة طلاق، منها 40% حالات طلاق فى سنوات الزواج الخمس الأولى.

وأضاف الجندى لـ«الدستور» أمس، أن هذا الأمر أزعج، الرئيس عبدالفتاح السيسى، بشكل كبير؟ لهذا تحدث عن الطلاق، مشيرًا إلى أن الطلاق يحدث بسبب خلافات بسيطة بين الزوجين كما رصدت الدراسات التى يعدها الجهاز.

وتابع: «الأجيال القديمة اعتمد على أنفسهم بشكل كبير، أما اليوم تكوين الأسرة أمر صعب بالنسبة للزوجين، لهذا يساعد الأهل فى تزويجهما، فلا يشعرا بالزواج بسبب عدم المعاناة، مما يسهل عملية الطلاق فى نهاية الأمر». 

وأوضح الجندى، أن «اجتماعه مع الرئيس، الإثنين الماضى، لاستعراض دور ومهام الجهاز فى جمع بيانات التعداد السكانى التى يقوم عليها المركز فى العام الجارى، بالإضافة إلى رصد كافة الأنشطة الاقتصادية وخصائصها ودورها فى المجتمع».

فى سياق متصل، أفادت آخر دراسة حديثة أصدرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع معدلات الطلاق فى العام قبل الماضى إلى 2.2 فى الألف بزيادة 83 % عن المعدل فى 1996.

الأزهر السيسى طلب مناقشة الأمر وليس إقراره
أثارت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى حول ضرورة الاجتهاد الدينى لتحجيم ظاهرة الطلاق الشفوى جدلًا واسعًا، ما دفع مؤسسة الأزهر إلى التأكيد على أنها ليست ضد مناقشة القضية ولا ترفض اشتراك العلماء فى مناقشتها، لكن شريطة أن يتم ذلك داخلها.

وقال الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر: إن المشيخة لم تسع للحجر على أى اجتهاد لمواجهة مثل هذه المشكلة من قبل، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس لم تقصد التركيز على موقف الطلاق الشفوى من الحجة الشرعية فقط، بل طالبت شيخ الأزهر ببحث ودارسة الأسباب التى أدت إلى ارتفاع نسب الطلاق فى مصر.


الهلالى عرضت مقترح إلغائه على البحوث الإسلامية منذ عام
كشف الدكتور سعد الدين الهلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، عن أن دراسته عن الطلاق الشفوى، نشرت أول مرة بدار الكتب المصرية تحت عنوان الألغاز الفقهية عام 2012، قبل أن يصدرها فى كتاب مستقل عام 2015.

وقال الهلالى، إن المصريين عرفوا الزواج الرسمى فى 1 أغسطس 1931، مؤكدًا أن الفقهاء أصروا على وقوع الطلاق الشفوى، حتى ولو كان الزواج رسميًا، وأنه كان من المنطق، أن تصدر فتوى من الأزهر بعدم وقوع الطلاق الشفوى للمتزوجين رسميًا باعتبار أن الزواج الرسمى يرهن المرأة لصالح زوجها فهى لا تملك الزواج بآخر إلا أن يفك عصمتها بنفس الطريقة.

وأوضح الهلالى، أن القرار تأخر منذ عام 1931 حتى يومنا هذا، وأشار إلى انتشار ظاهرة تفكك الأسرة بسبب فتاوى وقوع الطلاق الشفوى، رغم أن المطلقة شفويًا لا تملك الزواج بآخر حتى ولو تركها سنين، وأضاف: «كان لابد من حماية الأسرة، وكان من فضل الله على المصريين صدور القانون رقم 1 لسنة 2000 و الذى ينص فى المادة 21 على عدم احتساب الطلاق الشفوى للمتزوجين بالوثائق الرسمية، إلا أن أحد المحامين رفع دعوى قضائية ضد تلك المادة، أمام المحكمة الدستورية العليا وصدر الحكم بعدم دستورية المادة فأدى إلى وعودة المصريين إلى نقطة الصفر، ما جعل المرأة التى تطلق شفويًا، لا تكون زوجة ولا مطلقة، لهذا درست المادة «21» الملغاة، وبعد التعديل فيما يتفق على الدستور، ووجدت المخرج المناسب ووضعت المقترح، وقدمته، وعرض على مجمع البحوث الإسلامية منذ قرابة السنة والنصف، وبين الحين والحين نستمع إلى أن الأمر محال إلى لجنة حتى جاء تصريح الرئيس عبدالفتاح السيسى لإصلاح أحوال المرأة المصرية، وحمايتها بعدم احتساب الطلاق الشفوى للمتزوجين إلا بالوثائق الرسمية».

وأكد الهلالى فى دراسته، أن أصول البحث الفقهى عن حكم الطلاق الشفوى للزوجة الموثق عقد زواجها بصفة رسمية عند ولى الأمر المختص، يقتضى الوقوف على ماهية الطلاق أو بيان حقيقته للقاعدة الفقهية المنطقية التى تقول «إن الحكم على الشىء فرع عن تصوره»، وأن التصور كما يقول الجرجانى فى «التعريفات» هو حصول صورة الشىء فى العقل وإدراك الماهية من غير أن يحكم عليها بنفى أو إثبات.

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية