من يختار الوزراء في مصر؟

الإثنين , 23 يناير 2017 ,12:25 م , 12:25 م



تقارير الأمن الوطني والأجهزة السيادية تضع المرشحين على كراسي الوزارة 
محمد سامي: تشابه الأسماء وجلسات لعب الطاولة وارد في اختيار المرشحين 
نافعة: تقارير الأجهزة الرقابية ثبت عدم صحتها.. والتميُّز غير مهم في اختيار الوزراء 

العشوائية في مصر لا تترك مجالًا إلا وتمتد إليه بما في ذلك السياسة واختيار رجال الحكم، وخير دليل على ذلك طريقة اختيار الوزراء في مصر، فهناك بعضهم جاء بالصدفة وتسبب في كوارث اقتصادية وإدارية، وهناك من وصل إلى كرسي الوزارة نتيجة تشابه الأسماء، أو خلال لعب الطاولة مع بعض المسئولين، أما عن الوزارات الاقتصادية فالشرط الأساسي هو الحصول على شهادة من إحدى الجامعات الأمريكية والعمل بصندوق النقد الدولي دون النظر إلى الخبرات. 

اليد العليا في اختيار الوزراء 
هناك عدة أجهزة لها اليد العليا في اختيار الوزراء الذين تم ترشيحهم، وتستطيع تلك الجهات رفض المرشح حتى لو كان أهلاً لتولي المنصب، حيث يتم عمل تقارير أمنية من قبل الرقابة الإدارية والأموال العامة والأمن الوطني والأمن العام، حول نزاهة المرشحين وميلوهم السياسية، وأرصدتهم البنكية وذمتهم المالية، ويكون رضا النظام الحاكم عن الوزير شرطًا أساسيًا لا يمكن إغفاله، كما أنه يتم عرض الأسماء على جهاز الأمن القومي.  

وفي هذا السياق يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، "لا توجد معايير في مصر لاختيار الوزراء وإنما يتم اختيارهم بشكل عشوائي بعيدًا عن قدراتهم الشخصية على العمل أو العطاء، ولا توجد مقاييس للخبرة ولا التمييز"، مشيراً إلى أن دور الأجهزة الرقابية يتلخص في رفع تقارير عن نظافة اليد والنزاهة، وحتى هذه يتم صياغتها داخل المكاتب إذ يثبت عدم صحتها فيما بعد.  



لعب الطاولة يؤدي للوزارة أحيانًا 
من جانبه قال المهندس محمد سامي رئيس حزب الكرامة، إنه وفقاً للمعاير الدستورية، فإن وزراء الداخلية والخارجية والدفاع والعدل، يتم اختيارهم عن طريق رئيس الجمهورية، أما باقي الوزراء فيتم اختيارهم بالتوافق ما بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، حيث من المفترض أن عزل وزير من منصبة لابد أن يتم أيضا عبر مجلس النواب إلا في حال تقدمه باستقالته. 

وقال رئيس حزب الكرامة إن إقالة وزير من قبل رئيس مجلس الوزراء أو الرئيس فقط لم يعد يصلح دستوريا، إذا لابد وأن يتم التوافق على الوزير المقال من الرئيس ومجلس النواب، وأن يتم ترشيح الوزير الجديد وفقا لما يقدمه من خطة أو رؤية وتتم عرض خطته على مجلس النواب. 

وأضاف المهندس محمد سامي، أن الواقع يشير إلى أن النظرة الدستورية عند الرئاسة مازالت قاصرة، بمعنى أن الدستور حدد طريقة لاختيار رئيس الوزراء، وأعضاء حكومته، حيث يختار الرئيس رئيس مجلس الوزراء، والذي يقوم بطرح برنامج حكومته ووزارئه على مجلس النواب، وتم هذا إلى حد ما بعد استقالة المهندس إبراهيم محلب. 



مشيرًا إلى أنه يجب تحصين الوزير بحيث أنه لو اختلفت رؤيته مع رئيس الجمهورية، لا يعني هذا إقالته، حيث يجب أن يمتد عدم الرضا عنه من قبل الرئاسة إلى البرلمان لكي تتم إقالته. 

وعن معايير اختيار الوزراء، قال سامي إن الوزير لا يجب أن يأتي صدفة كما كان في الماضي، وهناك وزراء جلسوا على مقاعدهم بسبب تشابه الأسماء، كما أنه لا يجب اختيار الوزراء من خلال مجموعة تلعب الطاولة مع بعضهم، أو شخص أجرى حواراً عابراً مع رئيس جمهورية، إذ لابد من وجود برنامج بحيث لايمر هذا الوزير إلا بموافقة مشتركة من البرلمان والرئاسة، بحيث أن الوزير يستطيع أن تختلف رؤيته عن رئيس الجمهورية ولايملك الأخير إقالته. 

وضع النظريات وحده لا يكفي 
النائبة مارجريت عازر، كتبت مقالاً حول طرق اختيار الوزراء في مصر، قالت فيه: "تقديري أن هناك نوابغ في مصر ولكن بعضهم لا يجيد التعامل مع المواطنين وبعضهم يستطيع وضع النظريات المهمة التي تصلح للتنفيذ ولكنه لا يستطيع تنفيذها، فأغلب هؤلاء ينجحون حينما يكونون مستشارين بصلاحيات أو نواب للوزراء ولنا تجارب كثيرة لعظماء كانوا فاشلين جداً حينما تولوا حقائب وزارية فإذا كانت درجة الدكتوراه هي التفوق العلمي نعم ولكنها ليست الشرط الوحيد للتفوق العملي وإلا كانت وزارة الصحة من أنجح الوزارات عندنا، لأن وزير الصحة دائماً ما يكون طبيباً حاصلاً على دكتوراه في مجاله وهى وزارة دائماً الوزير يأتي من نفس المجال ولا أبالغ حينما أقول إن وزارة الصحة من أفشل الوزارات التي يسخط عليها المواطن لأن كل من يتولى هذه الوزارة ينظر دائماً لتحسين حال الطبيب وطاقم التمريض وشكل المستشفيات الخارجي ولا يهتم بتطوير الخدمة والصيانة الدائمة للأجهزة والمعدات الطبية وتوفير احتياجات المرضى من الأدوية وخلافه ولا يهتم بما يعانيه المواطنون من سوء الخدمة". 



«بواب» صندوق النقد الدولي 
من جانبه، قال الدكتور رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، إن المجموعة الإقتصادية، على سبيل المثال، يتم اختيار الوزراء فيها بناء على عدة ثواتب، أهما أن يكون الوزير درس وتخرج من الجامعة الأمريكية، أو إحدى الجامعات الأمريكية، وعمل بعدها في صندوق النقد الدولي حتى لو عمل "بواب" فهذا شرط لابد منه، حيث يتم ترشيح 3 أو 4 أشخاص لتولي المنصب، ويتم عرضهم على الأجهزة الأمنية التي تقوم بالاختيار فيما بينهم. 

واستكمل رفعت أن هذا لا يمنع أن المصريين في حاجة إلى كفاءات تخرجت من جامعات كبرى ويمكن اعتبارهم علماء، ولكن المصريون يحتاجون قبل ذلك إلى شخص يمتلك قلباً وفكراً واعيًا لمعرفة كيف يلبي احتياجاتهم. 

اختيار الوزراء من الملكية إلى الجمهورية 
في عهد الملكية، كان يتم اختيار الوزراء من قيادات الحزب المكلف بتشكيل الوزارة، وربما يتم اختيار بعضهم من حزب الأغلبية وآخرين من حزب الأقلية، وبعد ثورة 1952 كان رئيس الجمهورية يختار رئيس الحكومة وكافة الوزراء ومن حقه أيضا عزلهم. 

خلال فترة تولي الرئيس السابق محمد حسني مبارك حكم مصر، وتحديداً فترة تولي أحمد نظيف الوزارة فى يوليو 2004، سيطر الحرس الجديد من رجال الأعمال أصدقاء نجل الرئيس، على كافة الوزارات، ولم تعد للأجهزة الأمنية علاقة بالاختيار، وكذا كافة الأجهزة الرقابية، وبعد ثورة 25 يناير أصبح اختيار الوزراء ارتجالي ويعتمد على أسماء النخب السياسية بعيداً عن القدرة على إدارة الوزارة من عدمه. 



وزير بالصدفة 
روى الكاتب جلال أمين، أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد بيان 30 مارس 1968أراد إدخال شخصيات جديدة على الوزارة، تتمتع بشعبية وتقدير عام ومن المعروفين بالنزاهة والاستقامة واستقلال الرأي، ووقع اختياره على الدكتور إسماعيل غانم، عميد حقوق عين شمس المعروف بميوله الاشتراكية واستقلاله بالرأي، فعـبر عبدالناصر عن رغبته فى أن يدخل الوزارة وقال "عاوز الدكتور غانم بتاع حقوق عين شمس" دون أن ينتبه إلى أن فى كلية حقوق عين شمس شخصين بالاسم ذاته، العميد إسماعيل غانم والوكيل حافظ غانم، ولسبب ما فإن الوزارة عرضت على الوكيل الدكتور حافظ غانم، وتسبب هذا الخطأ في اختيار الوكيل الذي ظل لمدة 10 أعوام في السلطة، ومن عهد عبدالناصر إلى عهد السادات، وانتهى به الأمر إلى أن يصبح المسؤول الأول عن الاتحاد الاشتراكي. 

واقعة أخرى تؤكد عشوائية الاختيارات، وهي أنه بعد ثورة يناير، تم ترشيح الدكتور أحمد البرعي لوزارة القوى العاملة والدكتور هاني سري الدين لوزارٍ أخرى، دون أن يتم الالتفات إلى أن الثاني زوج ابنة الأول، مادفع الدكتور البرعي إلى إخطار المسئول عن الترشيحات لرفع الحرج، وبناء عليه استبقت القيادة السياسية "البرعي" وتم استبدال زوج ابنته بآخر. 

المصدر | التحرير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية