بإعلان فشل تشكيل حكومة بنكيران.. المغرب يرتبك

الثلاثاء , 17 يناير 2017 ,10:08 ص , 10:08 ص



بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات لتشكيل الحكومة المغربية أعلن رئيس الحكومة المكلف عبدالإله بنكيران فشل مشاوراته، بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما زاد من حالة الانسداد والارتباك السياسي، ما يثير التساؤل هل دخل المغرب النفق المظلم، تزامنا مع مطالبات الذهاب لانتخابات جديدة أو تشكيل حكومة أقلية؟.
وأعلن بنكيران فشل مشاوراته مع حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعدما أكد الحزبان في بيان تشبثهما بالتحالف مع حزبين آخرين للمشاركة في الحكومة.
وقال بنكيران في بيان إنه وجه سؤالاً لرئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش حول رغبته من عدمها في المشاركة بالحكومة المقبلة، ووعده بالإجابة بعد يومين، "لكنه لم يفعل، وأجاب عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى، منها حزبان لم أطرح عليهما أي سؤال".
 
انتهاء التشاور
وأكد بن كيران في تصريحات صحفية "أستخلص أن أخنوش في وضع لا يملك معه أن يجيبني، وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه حول تشكيل الحكومة، وبهذا يكون معه قد انتهت المحادثات، ونفس الشيء يقال عن الأمين العام لحزب الحركة الشعبية".
والأزمة الحكومية في المغرب غير مسبوقة منذ قرابة 20 سنة من حكم الملك محمد السادس (1999)، كما أن المراقبين يعتبرون أن التأخير هو الأطول في تاريخ البلاد منذ استقلالها العام 1956.
وأجريت الانتخابات البرلمانية بالمغرب في 7 أكتوبر من العام 2016 الماضي، وحملت حزب العدالة والتنمية إلى صدارة الأحزاب السياسية المغربية للمرة الثانية على التوالي.
وفاز في الانتخابات حزب العدالة والتنمية التابع لجماعة الإخوان المسلمين بـ (125) متبوعًا بحزب الأصالة والمعاصرة  العلماني(102) ثم حزب الاستقلال، علماني، (46).
 
ابتزاز سياسي
وفي ظل هذه الوضعية المتأزمة التي وصفها الشارع المغربي بـ"البلوكاج" أي الانسداد، تناقلت وسائل الإعلام، تذمر مسؤولين وزعماء حزبيين، بسبب ممارسة ما سموه بالابتزاز السياسي بين رئيس الحكومة المكلف، وزعماء الأحزاب السياسية.
وكشف حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال ( يسار متحالف مع العدالة)، في تصريحات صحفية، أن إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ، المعروف بخصومته الشديدة مع بنكيران وحزبه هو من يسعى بشتى الطرق لتعطيل تشكيل الحكومة.
 
 حكم دستوري
 وكانت كل السلطات التنفيذية في يد الملك حتى عام 2011، عندما وافق الملك محمد السادس على تحويل الحكم في البلاد إلى ملكي دستوري في غمرة انطلاق حركات المظاهرات والاحتجاجات في المنطقة فيما عرف بالربيع العربي.
 وعلى الرغم من تخلي الملك عن بعض سلطاته كجزء من الإصلاحات الدستورية، إلا أنه مازال أقوى شخصية في البلاد وهو الذي يختار رئيس الوزراء من الحزب الفائز بالانتخابات، لكن الدستور المغربي لديه مخرج لهذه الأزمة وهو بالرجوع للانتخابات أو تشكيل حكومة أقلية بحسب مراقبين.
وإذا ما لجأ المغرب لمخرج دستوري لهذه الأزمة، ربما يزيد ذلك من التعقيد بين القوى السياسية خاصة بعد محاصرة القوى المنافسة للحزب الفائز في الانتخابات وإقصاؤه من قيادة الحكومة بعدما تحالفوا ضده وعطلوا مشاورات تشكيل الحكومة لمدة 3شهور.
 
منافسة حزبية ضعيفة
 بدوره قال الباحث السياسي بالمركز العربي الأفريقي محمود كمال، إن المغرب لايوجد فيه تنافس حزبي قوي بشكل ديمقراطي، فمازال الولاء للملك وهو الذي يقود العملية السياسية برمتها،لافتاً أنه يتوقع سيناريو فوضى في المغرب الفترة المقبلة إذا لم يتم التوصل لحل جذرى لهذه الأزمة.
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الأحزاب السياسية المغربية جميعها يعمل من أجل إقصاء الآخر والهيمنة على المشهد السياسي وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية المغرب والذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح أن القوى السياسية المنافسة لحزب العدالة والتنمية نجحت في إضاعة الفترة الدستورية لتشكيل الحكومة وجر بنكيران وحزبه إلى نفق مظلم سيترب عليه مآلات سياسية خطيرة على المشهد السياسي المغربي لن يتحمل مسؤوليتها إلا العدالة والتنمية باعتباره القوى الأكبر في المغرب.
 
مخرج دستوري
ولفت إلى أنه وفقا للدستور المغربي فالحل لهذه الأزمة في اتجاهين كلاهما مر، أما الأول فهو الذهاب إلى انتخابات جديدة، ووقتها سينظر للديمقراطية في المغرب نظرة سلبية، فضلاً عن الإرهاق المغربي في الوقت الذي تحتاج فيه المملكة لهدوء للتعامل مع مشكلة الصحراء.
أما الاتجاه الثاني وهو تشكيل حكومة أقلية لكنها ستضعف الأداء الحكومي بشكل عام، وهو ما سيترتب عليه غضب شعبي سيدخل البلاد في موجات من الاحتجاجات التي قد تهدد استقرار المملكلة المغربية.
وأكد كمال أن دخول التيارات السياسية المنافسة للعدالة والتنمية وعلى رأسهم حزب الأصالة المعاصرة العلماني في صراع رغم فوزها بمقاعد برلمانية جيدة، ربما يكون وراؤه قوى خارجية تدعمه من أجل إرباك المشهد في المغرب وإشاعة الفوضي في بلد مستقر نسبيا مقارنة مع باقي الدول العربية.
 
شق الصف المغربي
فيما قال الدكتور سيد حسين ـ مدير مركز عرب للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك محاولات من قوى إقليمية بمساعدة من الداخل المغربي من أجل إحداث اضطرابات في المملكة المغربية لجرها إلى طريق الثورات العربية.
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية":" لا نستطيع إثبات تدخل هذه القوى خاصة إيران لكن هناك دراسات وتقارير و تقدير موقف يؤكد أن طهران تستغل الجزائر  لتصدير الثورة فى الشمال الإفريقيى"، لافتا إلى أن عدم التوافق على تشكيل حكومة يؤكد أن تلك القوى تمكنت من شق الصف المغربي الأمر الذي يمثل خطورة بالغة على استقرار المملكة.
 وأشار  إلى أن عدم التوافق بين الأحزاب على تشكيل الحكومة من الممكن أن يؤدي لسقوط البرلمان والحكومة، ومن ثم التوجه لانتخابات جديدة ترهق البلاد، مفيدا بأن ذلك ستكون بداية الخطر على أمن المملكة وذلك لأن المواطنين سيدخلون في حالة من الإحباط قد تنعكس سلبا على الناحية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
 
 

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية