أمهات الأطفال المرضى بـ«زيكا».. يسقطن من ذاكرة العالم

الاحد , 15 يناير 2017 ,11:13 م , 11:13 م



منذ انتشار وباء زيكا حول العالم وخاصة في البرازيل كان هناك حالة تأهب كبيرة حول العالم خوفًا من انتشار الوباء، وتزامن ذلك مع بدء دورة الألعاب الاولمبية عام 2016 والتي كانت تقام وقتها في البرازيل.

ومع انتهاء الأولمبياد ورفع حالة التأهب التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية، كان هناك الكثير من الأمهات يعانين من إصابة أبنائهم بالفيروس وعدم اهتمام الدولة والمنظمات غير الحكومية بهم.
 
التقرير التالي لصحيفة "الكونفدينثال" الإسبانية يرصد معاناة هؤلاء الأمهات:
 
"أشعر بالضياع الشديد وعدم الآمان"، أنا لا أعرف بعد ما إذ كان علاج طفلي صحيح أم لا، وإذا ما كان يكفي ليكمل نموه". تقول ليفيا تو (25 عامًا) من "كامبوس دوس جويتكاسيس" (300 كيلومترا من ريو دي جانيرو) ولد ابنها مايكل في أغسطس 2016 برأس صغر حاد.
 
تقول ليفيا "ولد أبني في دورة الألعاب الأولمبية، في الوقت الذي كان فيه المجتمع الدولي في حالة تأهب كبير لظهور فيروس زيكا".
 
وتضيف ليفيا التي كانت تعمل سكرتيرة في عيادة طبيب: "نحن نكافح من أجل تنشئة أطفالنا، كان الاهتمام كبير عندما كان الرياضيين يأتون إلى ريو دي جانيرو للمنافسة في الألعاب ا?ولمبية، الآن بعد انتهاء هذا الحدث الرياضي، أشعر أكثر بأنني مهجورة.
 
وتتابع "لدينا فقط معلومات قليلة عن "زيكا" وصغر الرأس، أعتقد أن هناك أبحاث علمية قليلة حول هذا المرض".
ومنذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ لفيروس زيكا، يوجد ما لا يقل عن 2100 طفل ولدوا بصغر الرأس الناجمة عن الإصابة بهذا الفيروس.
 
معظم أمهات هؤلاء الأطفال يشكون من تخلى الحكومة والمجتمع عنهم. ولا أحد منهم يعرف كيفية التعامل مع هذه الحالات، وحتى الأطباء أنفسهم.
 
"في حالتي، قيل لي أن طفلي سوف يموت قبل الولادة. والآن بلغ ما يقرب من خمسة أشهر، ولكن لا أحد يهتم لمعرفة كيف سيتطور المرض". تقول انجليكا بيريرا التي ولدت ابنتها لويزا (15 شهرا)، بصغر الرأس وشلل دماغي، بعد إصابتها بزيكا خلال فترة الحمل.

وتضيف انجليكا: "عائلتي تساعدني، ولكن لا الدولة لا تدعمنا كثيراً. العلاجات غالية جداً، وننفق 250 ريال (68 يورو) في الشهر للعلاج الطبيعي والعلاج المائي وليس لدينا دخل وزوجي لا يتحمل".
 
تقول انجليكا، (21 عاما) "اكتشفت تشوه ابنتي عندما كانت حامل في الشهر الرابع. وكانت مصيبة هائلة. لا أعرف ما صغر الرأس. كان ذلك بداية الوباء، وكان هناك القليل من المعلومات عنه. لم يتمكنوا من شرح ما توصل إليه الأطباء.
 
اليوم حياة انجليكا مكرسة تماما لرعاية طفلتها. وتقوم بالسفر أربع مرات في الأسبوع إلى كاروارو (50 كم من منزلها)، أو ريسيفي(200 كم)، للحصول على الرعاية الطبية.
 
وتضيف انجليكا نتلقى إعانة 880 ريال (240 يورو) وتنفق بشكل كامل في العلاجات الطبية والأجور والنقل، إلى جانب المواد الغذائية والإيجار. "لقد عملت خياطة قبل أن أصبح حامل، ولكن الآن أجد أنه من المستحيل المواصلة. زوجي يعمل في مجال البناء، ولكن من الصعب حقا الحفاظ على وظيفة ثابتة لأن علينا الذهاب كل يوم تقريبًا إلى المستشفى أو المراكز الطبية البعيدة".
تقول شيلا اروجو (34 عاما) "لحسن الحظ أنا أعيش في العاصمة واستطيع الحصول على المساعدة من طبيب نفسي وأخصائي تخاطب مجانًا". وتضيف "عندما تفشى فيروس زيكا وظهرت الحالات الأولى من صغر الرأس، كان هناك العديد من ردود الفعل في وسائل الإعلام وحتى بعض الدعم الحكومي. فجأة، نسينا الجميع.

يقول الدكتور أدريانا ميلو، مدير معهد بحوث في برازيليا: "معظم الأطفال المصابون بزيكا لا يزالوا عاجزين حتى الآن عن تلقي المساعدة". "العديد من الأطفال، دون الرعاية الكافيه، ويموت معضهم من سوء التغذية أو من الالتهاب الرئوي. إنهم يموتون من الإهمال، وهناك أطفال غير القادرين على الرضاعة الطبيعية. يتضورون جوعًا لأنهم لا يستطيعون ابتلاع الغذاء".

أطفال بلا آباء
يقول القاضي والتر ريبيرو: حالات إهمال الوالدين هي السائدة في شمال غرب البرازيل، التي شهدت أكبر عدد من المواليد من الأطفال مع صغر الرأس "لأن معظمهم من غير المتزوجين".

ويضيف ريبيرو: "اضطرت  محكمة العدل في ولاية باهيا للتدخل لحماية هؤلاء الأطفال ليتم تقديم لهم نظام اجتماعي وصحي في انتظار أن يتم استضافتهم من قبل الأسرة". "هناك الكثير من المعارضة فيما يتعلق بالأطفال المصابون بصغر الرأس، كما هو الحال مع مرض الإيدز وذوي العاهات البدنية والعقلية.
للتخفيف من الشعور بخذلان هؤلاء الأمهات، كان هناك العديد من الجمعيات التي تقدم الدعم النفسي والمعلومات على الانترنت، مثل اتحاد "أمهات ملائكة" (UMA)، الذي تأسس العام الماضي. عندما قامت "جاليس" (أم لطفلة مصابه) بعمل مجموعة على "واتس آب" لتبادل المعلومات.

ليست هذه هي المبادرة الوحيدة التي تحاول الوصول إلى الأمهات في عزلتهم. هناك أيضًا "المؤتمر الوطني للمصابين بصغر الرأس" الذي تأسس العام الماضي ويعقد في مايو 2017.  والهدف منه هو تجميع الآباء والأطباء والباحثين من مختلف القطاعات لتبادل المعلومات على الانترنت والتي وصل عدد المشاركين به حتي الآن لـ 37 ألف شخص من 16 دولة.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية