التسريبات.. جريمة أم حق إعلامى؟

الثلاثاء , 10 يناير 2017 ,10:47 ص , 10:47 ص



شومان: اغتيال لخصوصية المواطن والإعلام.. وبعض المذيعين يعملون لصالح جهات أمنية فى وسائلهم
الكنيسى: نقابة الإعلاميين ستلزم الجميع بميثاق الشرف.. وعدم المساس بالحياة الخاصة للأفراد
التسريب الذى لا يترتب عليه فتح تحقيق جنائى هدفه تشويه السمعة ولا يتقاطع مع المصلحة العامة

من جديد تعود التسريبات مجهولة المصدر والهدف إلى شاشات الفضائيات، لتنتهك الحياة الخاصة للمواطن والشخصيات العامة، عبر عدد من الإعلاميين لا يقفون كثيرا عند احترام القانون والمواثيق الإعلامية الغائبة حتى الآن فى الحالة المصرية.

يقول د. محمد شومان عميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، إن مصر ليس لديها ميثاق شرف للعاملين بالفضائيات لأن هذه مسئولية نقابة الإعلاميين التى صدر قرار بإنشائها فقط قبل أيام، ولا يوجد سوى ميثاق لنقابة الصحفيين وآخر للمجلس الأعلى للصحافة، وهما أيضا لا يتم تفعليهما، فنحن لا نزال فى حالة فوضى وغياب للقوانين والتشريعات المنظمة للإعلام، وكذلك غياب مواثيق الشرف الإعلامى التى تنظم الأداء فى الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمى.

ويؤكد شومان، أن التسريبات فى مصر تختلف عن التسريبات التى نسمع عنها فى العالم، فهى تخرج عن جهات أمنية وليس عن طريق اختراقات، تسربها هذه الجهات لصحفيين أو إعلاميين مقربين منها، وهذا لا ينتهك الخصوصية فقط، وإنما يخلق حالة من الفزع فى المجتمع، لأنه أصبح سلاحا يمكن أن يشهر فى وجه أى مواطن سواء المؤيد أو المعارض.

وشدد شومان، على أن هناك بعض الإعلاميين يعملون لصالح جهات أمنية فى وسائلهم، وهذا خطأ يجب أن تتم معالجته، وإذا لم يتم تدارك ذلك لن يحترم أحد مهنية الإعلام، لأن الإعلام حتى يكون إعلاما يجب أن يكون هناك مساحة من الاستقلالية مع الجهات الأمنية.

وأشار شومان، إلى أن بعض الصحفيين فى مصر يتصارعون على التسريبات، لأنها تحقق لهم مشاهدة مرتفعه لما فيها من فضائح، وفى هذه المسألة تحديدا يجب أن تتدخل النيابة العامة لمنع ذلك، وأن يكون القانون هو صاحب القول الفصل فى الاتهامات التى توجه للبعض حتى لا يكون الهدف منها التشويه فقط، فما يحدث من تسريبات اغتيال لخصوصية المواطن، ومهنية الإعلام أيضا.

الإذاعى الكبير حمدى الكنيسى مؤسس نقابة الإعلاميين، أكد أن مهمة النقابة متابعة ومراجعة كل ما يذاع بوسائل الإعلام المختلفة، سواء أعضاء النقابة أو من يعملون بتصاريح مزاولة للمهنة، على أدائهم والتزامهم بالمعايير المهنية الدقيقة وميثاق الشرف الإعلامى، الذى من المقرر أن يضعه المجلس المؤقت الذى من المنتظر تشكيله، يلزم الجميع بالأداء المهنى المتمثل فى دقة المعلومات والحصول على الأخبار من مصادرها، والبعد عن الاثارة والاندفاع فى موضوعات تمس الحياة الخاصة للأفراد بصورة مرفوضه تماما، أو تمس علاقات الدولة بدول شقيقة.

الخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز، مسألة التسريبات لها عدة أبعاد، الأول قانونى، حيث تنص المادة 509 مكرر من قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس كل من سجل أو احتفظ أو أذاع مكالمات خاصة لأى شخص، وفى هذه الحالة تحديدا لم يضع القانون الغرامة بديلا، فالقانون اعتبر الحبس هو العقوبة الوحيدة لهذا الفعل.

البعد الثانى فى قضية التسريبات، يتعلق بالجانب الأخلاقى، وحرمة الحياة الخاصة، وهى من الأسس الرئيسية فى قواعد الأخلاق وأيضا فى الشرائع السماوية المختلفة.

البعد الثالث، يتعلق بحقوق الإنسان، فالدساتير والعهود الدولية لحقوق الإنسان، تنص على حرمة الحياة الخاصة، وعلى تجريم وحظر اختراق المكالمات الهاتفية الا بإذن قضائى.

أما البعد الرابع المتعلق بالجانب الصحفى فهو الأصعب والأعقد، فالمعايير الدولية للصحافة تفرق بين نوعين من اختراق الحياة الخاصة، الأول هو ما يتعلق بالحياة الخاصة ولا يتقاطع مع المصلحة العامة، ومواثيق الشرف الدولية الإعلامية تعتبره مرفوضا ولا يجوز أبدا نشره، والنوع الثانى ما يتعلق بالحياة الخاصة ويتقاطع مع المصلحة العامة، وهذا صحفيا وإعلاميا يجوز نشره، ولكن وفق عدة شروط، منها أن يكون التقاطع واضحا وصريحا مع المصلحة العامة، ولن يتم تحقيقها بدون إذاعة أو نشر التسريب، وأن يتاح لمن ورد اسمه حق الرد، وأن يتم إذاعة الجزء المحدد فقط المرتبط بالمصلحة العامة، وليس كما حدث فى عيد ميلاد ابنة علاء عبدالفتاح مثلا، كما يجب حذف أى شىء جارح أو مهين للكرامه الإنسانية يمس الشخص الذى نشر له التسريب أو غيره، وأخيرا، إذا كان هذا التسريب لا يؤدى مباشرة إلى فتح تحقيق جنائى أو توفير الشروط الموضوعية، يكون تسريبا لا يتقاطع مع المصلحة العامة وإنما لتشويه السمعة.

المصدر | الشروق

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية