الأسواق تعانى من الفوضى.. والحكومة عاجزة عن السيطرة على الأسعار

الأربعاء , 4 يناير 2017 ,1:47 م , 1:47 م



أكد عدد من التجار أن الخوف من استمرار مسلسل زيادة الأسعار هو السبب الرئيسى فى «تكالب» المواطنين على شراء السلع وتخزينها، وأن الأسواق باتت فى المشهد الحالى تعانى من الفوضى، فيما أصبحت الحكومة عاجزة عن السيطرة على الأسعار التى تتغير فى اليوم الواحد أكثر من 3 مرات، ما أثر على سلوكيات المواطنين الذين أقبلوا بكثافة على شراء السلع وتخزينها خوفاً من «المقبل»، لافتين إلى أن بعض التجار أنفسهم أصبحوا يعيشون فى حالة من الخوف المرضى، نتيجة لما يلاحظونه من الارتفاعات الأمر الذى يغريهم بتخزين السلع لتحقيق أكبر قدر من الربح.

تجار: الأوضاع الاقتصادية الحالية الأخطر فى تاريخ مصر.. وهناك دخلاء شعارهم «اخطف واجرى» للاستفادة من الأرباح السريعة
وأكد أسامة سلطان، رئيس الغرفة التجارية للشرقية، لـ«الوطن» أن ظاهرة تخزين السلع والمنتجات تفاقمت بين التجار خصوصاً أن جميع الرسائل الموجودة حالياً غير مطمئنة، فى ظل حالة الضبابية التى تسيطر على الأوضاع الاقتصادية، وعدم وجود مؤشرات جيدة للأسعار، الأمر الذى يؤدى إلى فوضى فى الأسواق، لافتاً إلى أن الأسواق تعانى حالياً من نظرة تشاؤمية كفيلة بأن تدفع الناس للتخزين، فالأسعار باتت تتغير فى اليوم الواحد أكثر من 3 مرات، وترتب على ذلك آثار سلبية، منها التخزين وخوف التجار من «المقبل» والاضطرابات فى القرارات، ما جعل المعروض من السلع قليلاً، بينما الأسواق مكشوفة.

وأشار «سلطان» إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية هى الأخطر فى تاريخ مصر، وقد جذبت دخلاء على مهنة التجارة شعارهم (اخطف واجرى) وهم ممولون مؤقتون للسلع يشترونها ويبيعونها فى الأسواق فى وقت محدد ليستفيدوا من الأرباح السريعة، ويسحبوا الزيادات من الأسواق نتيجة الارتفاعات المستمرة للسلعة، وصفقات هؤلاء لا تتجاوز الأسبوع أو الاثنين، وهم يعتمدون على ارتفاعات الدولار بعد قرار التعويم والمضاربة عليه فى البنوك، واستنكر «سلطان» اتجاه البنوك إلى التربح من البيع والشراء فى «الدولار» حالياً، مشيراً إلى أن مكاسبها من الدولار يفوق تمويلها للعمليات الاستيرادية، وهو ما جاء على حساب المستهلك.

«كاسب»: التخزين سببه نقص السلع المحلية.. وقلة تطلق الشائعات للمضاربة.. و«النواوى»: البنوك توقفت من شهر عن تدبير العملة الصعبة للاستيراد
وقال حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للغرف التجارية، إن تفاقم أزمة المراكز الدولارية المكشوفة لدى البنوك ساهم فى الانعكاس السلبى على الاستيراد وتأخر الإفراج عن السلع فى الموانئ، نتيجة عدم تمويل البنوك للاستيراد حالياً وانصرافها إلى تعزيز أرباحها من المضاربة على الدولار بعد تعويم الجنيه، الأمر الذى جعل الناس تشعر بأن هناك نقصاً فى البضائع بالأسواق، ودفعهم للتكالب على التخزين، وأوضح «النجار» أن عدم ضخ الأموال من شأنه التأثير على المخزون الاحتياطى لتلك السلع فى الأسواق أو نفاده خلال 3 أسابيع على أقصى تقدير، متابعاً: «الدولار والقفزات الجنونية خلال الشهور الماضية ووصوله إلى معدلات خيالية أمام الجنيه يجعل التحدى أكبر بكثير أمام استقرار السلع المستوردة والمحلية، الأمر الذى يؤدى إلى خيبة أمل فى الحفاظ على معدل استقرار السلع».

من جانبه، حمَّل سيد النواوى، عضو الغرفة التجارية للقاهرة، الحكومة مسئولية الأوضاع الاقتصادية المتردية، نتيجة قراراتها غير المدروسة، بما فيها قرار تعويم الجنيه، قائلاً: «هذه الظاهرة طبيعية وستخلق نوعاً من الفوضى فى الأسواق التى تتعرض للأزمات نتيجة قلة المعروض من المنتجات بعد تراجع الاستيراد بنسبة 60%، وبالتالى فإن الكميات والسلع التى كانت لدينا نفدت، وكانت تباع بالأسعار القديمة، بينما تباع السلع حالياً بأسعار مرتفعة»، وأرجع «النواوى» تنامى ظاهرة التخزين لدى التجار إلى عدم قدرة التاجر على تحمل مزيد من الخسائر، مضيفاً: «هناك انتظار لاستقرار الأسواق لعمل التكلفة السعرية للسلع خصوصاً بعد توقف البنوك منذ شهر كامل عن تدبير العملة الصعبة للعمليات الاستيرادية للمستوردين، وما يوجد فى الأسواق حالياً من سلع لا يخرج عن كونه تصفية تعاقدات، بينما التعاقدات الجديدة على السلع والمنتجات لا تمثل سوى 30% من المخزون السلعى»، وأكد النواوى أن السلع الغذائية كاللحوم لم تدخل قائمة التخزين لدى التجار نظراً لمدة صلاحيتها، لافتاً إلى السلع الغذائية التى تم استيرادها وارد شهر أغسطس، وهناك عام كامل على انتهاء مدة الصلاحية، وهى فرصة جديدة للتخزين، وأشار إلى أن معظم التجار يعتبرون حرية السوق تعنى الفوضى، لذلك على الدولة التوسع فى إنشاء المنافذ وزيادة المعروض من السلع للعمل على استقرار الأسواق، مع تفعيل الرقابة عليها.

من جانبه، قال يحيى كاسب، رئيس شعبة الجيزة، إن ظاهرة التخزين سببها أن السلع المحلية لا تكفى حاجة المواطن، وهناك قلة يطلقون دائماً الشائعات بسبب المضاربة على السلع واستباقهم للزيادات السعرية للسلع والمنتجات الضرورية بدعوى أن الأسواق تستجيب للشائعات.

وأشار إلى أن السلع التى يطلق المضارب الشائعات بشأنها هى الأكثر استهلاكاً كالسلع الاستراتيجية، حيث يعطشون السوق منها، ويرفعون أسعارها، وقد نال الأمر من بعض السلع المدرجة على البطاقات التموينية، وهنا يتوجب على الدولة أن تعدد من المعروض من السلع وتحقق وفرة فيه من ماركات مختلفة، لخلق منافسة سعرية بين التجار لصالح المستهلك، كما أن عدم وجود قوائم سوداء للمحتكرين وعدم تفعيل الدور الرقابى للجهات الرقابية واحتكار قلة للسلع، هى عوامل تؤدى إلى ارتفاع الأسعار وبنسب كبيرة، وتزيد من الفساد فى الأسواق، وأوضح «كاسب» أن هناك شركات ومنتجين ينتهزون فرصة غياب الأجهزة الرقابية، ويضعون هوامش سعرية كبيرة، ويعملون على تعطيش الأسواق، بينما المستهلك هو من يدفع الثمن، ويضطر إلى التخزين، مطالباً الحكومة بمراقبة الأسواق، وعدم السماح للتجار بتخزين السلع مستغلين خوف الناس من ارتفاع الأسعار، كما يجب الكشف عن أسماء المخالفين منهم، وفى المقابل على المواطنين ألا يسرعوا إلى شراء وتكديس المواد الاستهلاكية بما يزيد على حاجتهم، للمساعدة فى توفيرها بالأسواق.

وحول الارتفاع الجنونى فى أسعار الأجهزة الكهربائية، التى زادت أكثر من 100%، قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات والأجهزة المنزلية بالغرف التجارية للقاهرة، إن أسعار الأجهزة الكهربائية فى ارتفاع ملحوظ ما جعل الكثيرين من التجار يوقفون البيع فى ظل الأوضاع الراهنة، ويخزنون المنتجات بعد قيود الاستيراد الأخيرة، فالقطاع متوقف بسبب تسجيل المصانع، وربط «هلال» ارتفاع الأسعار بالحالة العامة للسلع فى الأسواق، بعد قرار تعويم الجنيه، وقيود الاستيراد فضلاً عن تضاعف قيمة الرسوم الجمركية والضرائب على الأدوات والأجهزة المنزلية الكهربائية، ما أسهم فى غلاء أسعارها، وهو ما انعكس أيضاً على السلع المحلية التى ارتفعت أسعارها، حتى أصبحت الأسواق تعانى ندرة وتراجعاً فى السيولة.

وقال فتحى الطحاوى، نائب شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، إن السوق المحلية تعانى من الكساد والركود بعد قرارات وزارة التجارة والصناعة بضرورة تسجيل المصانع التى صدرت منذ فترة، وكان لتلك القرارات أثرها، حيث أدت إلى اختفاء بعض البضائع من الأسواق، وجعلت التجار والمستوردين عاجزين عن سداد التزاماتهم، ويواجهون حالة من الركود والكساد قد تؤدى إلى إفلاس بعضهم، أو تدفعهم إلى تصفية تجارتهم والتوجه إلى دول أخرى للعمل فيها لا توجد بها تعقيدات وقرارات متغيرة كل يوم، وأضاف: «الحكومة بهذا الشكل لا تريد مصلحة المستهلك، ولا تريد منافسة حقيقية ومنع الاحتكار لضمان الجودة والسعر المناسب».

وقال محمد غريب، رئيس شعبة قطع غيار السيارات، إن ارتفاع الدولار بعد قرار التعويم أصاب الأسواق بالشلل، فهى لم تعد تحتمل مزيداً من الارتفاعات، ما أدى إلى تراجع المعروض من السلع، حتى بات التجار عاجزين عن إجراء تكلفة السلعة نتيجة تغير سعر صرف الدولار وتذبذبه يومياً، بالإضافة إلى تراجع رأسمال التاجر فى السوق، ما أدى إلى ترشيد الاستيراد، مضيفاً: «أصبحنا لا نستورد سوى 30% من احتياجاتنا لسببين، القدرة الشرائية وتآكل رأس المال».

المصدر | الوطن

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية