بتبني هجوم الأردن .. داعش يغير استراتيجيته

الجمعة , 23 ديسمبر 2016 ,1:57 ص , 1:57 ص



يبدو أن تراجع داعش العسكري على الأرض في العراق والشام سيجعله يغير استراتيجيته  ويتخلى عن فكرة دولته المزعومة، ويتجه إلى مناطق جديدة، ليبدأ فيها فصلا جديدا من الهجمات، حيث بدأ بالفعل مواجهه مفتوحة مع الأردن وذلك لنقل الصراع من الجارة سوريا  بشكل انسيابي يجعله يعوض قليلاً من خسارته هناك بحسب مراقبين.

وفي ظل زيادة الضغط الذي يواجهه تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، فضلاً عن الظروف الصعبة من حيث نقص التمويل واضطراره للحرب على أكثر من محور، بدأ التنظيم في البحث عن أرض بديلة يعوض بها خسارته.

 وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ"داعش،" مسؤولية الهجوم الذي شهدته محافظة الكرك، جنوب الأردن مؤخراً، وذلك في بيان  منسوب نشرته وكالة أعماق التي تعتبر الذراع الإعلامية للتنظيم.

وبدأت السلطات الأردنية التحقيق في هجوم على مركز أمني للشرطة بالكرك شنه مسلحون ثم تحصنوا في القلعة التاريخية أوقع 10 قتلى، بينهم 4 عناصر من الأمن العام وو3 من قوات الدرك ومدنيان وسائحة كندية.

وأدى الهجوم إلى إصابة 34 شخصا، 11 من عناصر الأمن العام و4 من قوات الدرك و17 مدنيا وشخصان من جنسيات أجنبية.

 

بداية خطر حقيقي

وتفيد تقديرات أمنية أردنية حديثة أن الأردن المنخرط منذ شهور طويلة في الحرب على  "الإرهاب" يواجه خطرا حقيقيا يتمثل في إمكانية إقدام تنظيم الدولة الإسلامية على تنفيذ عمليات تفجيرية ضد مصالح خاصة وعامة بالأردن.

وكان تنظيم الدولة قد توعد الأردن في رسالة أصدرها التنظيم بعنوان "رسالة إلى الأردن" برر فيها إعدام الكساسبة حرقا، وتوعد فيها باستهداف النظام الأردني وجيشه.

4هجمات في عام

وخلال عام 2016 الجاري تعرض الأردن لسلسة من الهجمات الإرهابية بلغت إجمالي هذه الهجمات خلال العام نفسه، 4 هجمات كالتالي:

في الثاني من مارس الماضي 2016، قتل ضابط أردني و7 متشددين وأصيب آخرون، في عملية أمنية بمدينة إربد شمالي البلاد.

وفي 21 يونيو الماضي وقع انفجار بالقرب من مخيم الرقبان للاجئين السوريين قرب الحدودالأردنية، أسفر عن مقتل 6 عسكريين أردنيين.

وفي السادس من يونيو الماضي هاجم مسلح مركزا للمخابرات الأردنية قرب مخيم البقعة شمال عمان، وأوقع الهجوم 5 قتلى من عناصر المخابرات.

وفي نوفمبر الماضي قتل 3 من المدربين العسكريين الأميركيين بالرصاص عندما لم تنصع سيارتهم لأوامر بالتوقف عند بوابة قاعدة عسكرية، ما دفع أحد أفراد الجيش الأردني لإطلاق النار عليهم في واقعة لم تستبعد واشنطن الدوافع السياسية فيها.

 

نقل الصراع

بدوره قال الخبير العسكري اللواء كمال عبدالله ، إن تنظيم داعش أصبح أضعف بكثير عن   بدايته وذلك لتعرضه لهزائم متواصلة سواء في سوريا أو  العراق، لذلك بدأ يتجه لنقل الصراع للدول المجاورة من الأماكن التي يهزم فيها من أجل التخفيف عنه.

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذا التنظيم اشترك في صناعته أجهزة مخابرات الدول الغربية من أجل نشر الفتنة وإشعال المنطقة العربية بالصراعات باسم العقيدة، ولعل نهايته السريعة التي لا تتوافق مع القوة التي بدأ بها يؤكد أن الغرب علم أن هذا التنظيم فعل ما طلب منه وهو نشر الفتن ولابد من التخلص منه حتى لا يكتوا بناره، بحد قوله.

وأوضح أن الحادث الأخير لداعش في الأردن يدل على ضعف كبير للتنظيم الذي ظهر منذ  بدايته على أنه دولة ذات عتاد عسكري كبير، إلا أن الهجوم الأخير يؤكد أنه أصبح عبارة عن مجموعة من قطاع الطرق لديهم سلاح للهجوم ثم يفرون سريعاً .

 

تنازل عن فكرة الدولة

فيما قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سامح عيد، إن تنظيم داعش تنازل عن  فكرة الدولة بعد فقدانه أهم الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، وأصبح يتبع أسلوب حرب العصابات.

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية":" ربما سيتمدد في الفترة المقبلة لشكل أكثر في الدول المجاورة لمناطق الصراع، وعلى رأسها الأردن خاصة أنه البلد الذي استهدفه التنظيم منذ إعلان دولته، وذلك من خلال عملية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً".

وأوضح أن تنازل داعش عن فكرة الدولة بسبب الضربات العنيفة والموجعة التي يتلاقها جواً  من خلال طيران التحالف الدولي بقيادة أرميكا أو من خلال القوات النظامية على الأرض المتواجد بها ، وهو سيناريو مشابه  لتنازل طالبان سابقا عن فكرة الدولة.

 

 حلقة نارية ملتهبة

وتقع الأردن في منتصف حلقة نارية ملتهبة، فحدود الأردن مع سوريا المشتعلة بها حرب منذ 5 سنوات تزيد على 375 كليومترًا، إضافة إلى حدودها مع العراق التي تكافح إرهاب داعش أيضًا، وتخوض قواتها معارك عنيفة، في محاولة لطرد هذا التنظيم المتطرف خارج حدود الدولة.

 وتبلغ طول الحدود الأردنية العراقية حوالي 181 كليومترًا، أما حدود الأردن مع السعودية  التي دخلت مؤخرًا على خط النزاعات الشرق أوسطية، وأصبحت لاعبًا أساسيًّا فيها، فتبلغ حوالي 782 كيلومترًا، لتكون الأطول، كل ذلك يأتي بالإضافة إلى وجود ثأر قديم بين التنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق من جانب والأردن من جانب آخر، خاصة تنظيمداعش.

وتشارك الأردن منذ نحو عامين في التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم داعش في  سوريا والعراق، إضافة إلى لعب المملكة الدور الأبرز في اغتيال مؤسس التنظيم، أبو مصعب الزرقاوي. 

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية