محلل إسرائيلي: سلمان ينتقم من السيسي

الخميس , 22 ديسمبر 2016 ,11:12 ص , 11:12 ص



قال "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" إن المللك السعودي سلمان بن عبد العزيز يواصل إنزال ضرباته بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر، انتقاما على تخندق مصر في المعسكر الروسي الإيراني في كل ما يتعلق بالملف السوري.

واستعرض الكاتب في مقال نشره موقع "ذا ماركر" الملحق الاقتصادي للصحيفة خطوات "الانتقام" السعودي، التي كان آخرها وقف استيراد الموالح المصرية.

إلى نص المقال..
أُبلغ المزارعون المصريون هذا الأسبوع أن السعودية سوف توقف استيراد الفلفل منهم. تزعم السعودية أن الشحنات الأخيرة حوت بقايا من المبيدات فوق الحد المسموح به.

قبل ذلك بأسبوعين أبلغت السعودية مصر عن وقف استيراد البرتقال واليوسفي منها، وذلك في ذروة الموسم، بينما كان المزارعون المصريون يتطلعون طوال العام للسوق السعودي. وصل الفائض الكبير للسوق المصري على الفور، وفي نفس الوقت انخفضت أسعار الموالح بنسبة الثلث.

قبل شهر ونصف أوقفت السعودية شحنات النفط والمنتجات البتروكيماوية لمصر، وفي القاهرة ينتظرون الآن الضربة القادمة التي توجهها إليهم المملكة المنتقمة. هل ستكون صناعة الأسمنت المصري التي تستوعب الضربة القادمة، أم ربما صناعة المنتجات الإلكترونية؟، ما هو مصير المساعدات السعودية التي وُعدت بها مصر؟.

الأزمة في العلاقات بين السعودية ومصر ليست جديدة. إذ بدأت في أكتوبر، عندما صوتت مصر لصالح مشروع قرار روسي حول سوريا خلافا لموقف السعودية.

في وقت سابق قررت محكمة في مصر إلغاء قرار الحكومة المصرية بنقل جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وبذلك لم تحرج فقط الرئيس السيسي، بل وجهت صفعة لوجه السعودية، التي تزعم أنها صاحبة الجزر. مع كل الاحترام لمنظمة القضاء المصري، توقعت السعودية أن يتجاوز السيسي هذا العائق، غير الموجود أصلا في السعودية. فهناك يقرر الملك وتوافق المحكمة.

بحث السيسي عن مخرج وحل لتلك الأزمة، التي تهدد الاقتصاد المصري، وطلب من الإمارات التوسط في المصالحة. لكن حتى الآن لم تنجح الإمارات حتى في تحديد لقاء بين الملك السعودي سلمان والرئيس المصري. بالنسبة للملك السعودي ليس لديه وقت لرؤية السيسي.

في نفس الوقت، بدأت وسائل الإعلام المصرية، توجيه ضرباتها للمملكة- وهو التطور الذي يشير إلى تدهور جديد في العلاقات. لكن الخطوة الأخيرة لم تأت بعد. داست السعودية هذا الأسبوع على الجرح المصري المؤلم جدا، عندما زار أحمد الخطيب مستشار الملك إثيوبيا ووصل أيضا إلى سد النهضة المقام على النيل.

ظاهرا، جاءت الزيارة لمتابعة الاستثمارات السعودية الكبيرة في إثيوبيا، التي تصل قيمتها إلى نحو 13 مليار دولار – لكن في مصر يعتبرون تلك الزيارة تهديدا على مصادر المياه خاصتها. جن جنون الإعلام المصري وأعضاء البرلمان الذين استشاطوا غضبا على زيارة السد، الذي يمثل مصدر خلاف سياسي بين مصر وإثيوبيا.

تنظر مصر للسد الإثيوبي كتهديد من شأنه الإضرار بحصتها هي والسوادن من مياه النيل، وفقا للاتفاق الموقع بينهم عام 1959. بناء على ذلك فإن إبداء أي تأييد لإقامة السد (الذي يتوقع الانتهاء من بناء جزئه الأول في 2017)، لاسيما من قبل دولة مهمة كالسعودية- معناه المساس بقدرة مصر للضغط على إثيوبيا.

تدرك السعودية جيدا الحساسية المصرية تجاه بناء السد، لذلك يمكن اعتبار زيارة مستشار الملك لموقع السد خطوة مقصودة، تهدف لتهديد مصر من أجل "الاصطفاف" مع السياسة السعودية. كتب  فؤاد أباظة عضو البرلمان المصري عن ذلك هذا الأسبوع قائلا :”مصر لن تركع مهما كانت الظروف الاقتصادية".

لم تضطر مصر لانتظار الضربة السعودية التالية طويلا. حيث جاءت هذا الأسبوع في تقارير حول نية الحكومة السعودية فرض ضريبة بنسبة 20% على تحويل أموال العمال الأجانب، وكذلك رفع قيمة تأشيرة العمرة إلى 2000 ريال- بزيادة 40 ضعفا عن سعرها الحالي.

ظاهريا، يدور الحديث عن خطوة تهدف لتنويع مصادر الدخل السعودي بغض النظر عن بلد المعتمرين. لكن في مصر يعتبرون هذه الخطوة إطلاق نار متعمد جدا على قلب الاقتصاد المصري. يعمل في السعودية نحو 2 مليون مواطن مصري يحولون لأسرهم مليارات الدولارات سنويا- وهو مما يمثل مصدر هام للاقتصاد المصري ككل.

صحيح أنه حال فرض تلك الضريبة على تحويل الأموال، فإنه يمكن إيجاد طرق ملتوية للتحويل من خلال وسطاء ومندوبين، لكن ستتقلص الأموال المحولة دون شك، بسبب المبالغ التي سيتطلب دفعها لمحوليها.

كذلك يقلق غلاء تأشيرة الزيارة المواطنين في مصر، التي ترسل إلى مكة نحو 2 مليون معتمر سنويا. وفقا لمعطيات نُشرت في مصر، ينفق هؤلاء المعتمرون بين 3-5 مليار دولار- جزء في مصر، والجزء الأكبر في السعودية، وذلك بالدولار، الأمر الذي يضر بشكل كبير بالاحتياط الأجنبي للدولة، الغارقة حتى النخاع في أزمة عملة أجنبية.

صحيح أن رفع سعر التأشيرة تم تأجيله، لكن في مصر سارعوا لطرح مبادرة لتأجيل العمرة عام- وبذلك تستطيع مصر توفير إنفاق العملة الأجنبية الهائلة.

من المشكوك فيه إن كانت هذه المبادرة ستخرج حيز التنفيذ، لأن الانتقادات الشعبية تجاهها سواء من قبل شركات السياحة، أو علماء الدين الذين يعتبرونها مساسا خطيرا بإحدى الفرائض الإسلامية، سوف تحبطها على ما يبدو. لكن مجرد طرح تلك الفكرة، التي تعني تأجيل فريضة دينية، تشير إلى مستوى الغضب المصري المتصاعد تجاه المملكة، التي تختلق في كثير من الأحيان أخبارا للضغط على مصر.

مع ذلك، فإن مصارعة الذراعين (الرست) بين الدولتين يجب ان تنتهي في مرحلة ما- وبسرعة. لا يمكن لمصر أن تسمح لنفسها بالبقاء دون الدعم الاقتصادي السعودي، كذلك فإن السعودية بحاجة لمصر لدفع طموحاتها السياسية بالمنطقة. صحيح أن السعودية يمكن أن تشتري اليوسفي من مصادر أخرى، لكن لا يمكنها الاستغناء عن مصر كمرساة سياسية في التحالف المضاد لإيران التي تسعى جاهدة لإقامته في المنطقة.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية