نتنياهو في مقابل سفير ترامب

الإثنين , 19 ديسمبر 2016 ,11:50 م , 11:50 م



عندما بثت في مطلع الأسبوع مقابلة مع بنيامين نتنياهو في شبكة CBS رفع كثيرون في اليمين الإسرائيلي ولوبي المستوطنين حواجبهم استغرابا لإحدى الجمل التي قالها رئيس الحكومة. قال نتنياهو «دولتان لشعبين. هذا ما أركّز عليه. نعم سأفرح إذا ساعدني الرئيس ترامب في ذلك عند توليه الحكم. أرغب في رؤية إن كان بوسع دول عربية مساعدتي في تحقيق ذلك. هذا واقع جديد».

وبعد بلاغ الليلة عن تعيين ديفيد فريدمان سفيرا مقبلا في إسرائيل، لم يعد واضحاً تماما إن كان نتنياهو وإدارة أوباما يبثان على الموجة نفسها. فالرئيس الأميركي المنتخب ببساطة التفّ على رئيس حكومة إسرائيل من جهة اليمين. ومقارنة بالسفير الأميركي الجديد، رئيس رابطة أصدقاء مستوطنة بيت إيل في أميركا، يبدو نتنياهو كأنه عضو في جماعة «تحطيم الصمت»، «بتسيلم» أو حتى في اللوبي اليساري اليهودي في أميركا «جي ستريت».

وخلال المعركة الانتخابية وبعدها أطلق فريدمان مواقف تضعه في اليمين العميق في إسرائيل. وهو أقرب إلى «البيت اليهودي» منه لليكود. وقد أعرب عن معارضته إنشاء دولة فلسطينية، وأيّد بلا تحفّظ الاستيطان وشرعيته، واستخفَّ بالمعطيات الديموغرافية حول عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية بل إنه زعم أن ترامي سيؤيد ضم أجزاء كبيرة من الضفة لإسرائيل.
وليس صدفة لأت أول من بارك تعيينه كان نفتالي بينت. في نظره هذا التعيين مكسب سياسي فعلي. وبعد بضع دقائق انضم للتبريكات رئيس المجلس الأقليمي لمستوطنات السامرة يوسي داغان. وإذا كان المستوطنون بعد فوز ترامب قد أطلقوا صرخات الفرح، فإنهم بعد تعيين فريدمان يمكن ملاحظة أنهم يعيشون إيفوريا مسيحانية فعلية. فبينت وداغان وباقي لوبي المستوطنين، يرون في فوز ترامب فرصة تاريخية لشطب حل الدولتين. وربما حقا أنهم محقون.

وعودة لنتياهو. إن تعيين فريدمان يضعه في مكان أشد ما يكره التواجد فيه حزبيا. من دون درع واق على شكل تسيبي ليفني أو إيهود باراك أو أقوياء مهددون مثل باراك أوباما أو جون كيري. وثانية يتبين أن الذرائع لنتنياهو نفذت في عهد ترامب. ماذا سيقول للمستوطنين؟ إنه إذا بنى في المستوطنات أو ضم المناطق سيحتج السفير فريدمان؟ وكما قال أرييل شارون، سوف يضطر نتنياهو أن يقرر لمن يصغي، ليده اليمنى أم ليده اليسرى.

وميزة فريدمان الكبرى هي قربه الشديد من الرئيس المنتخب. فقد كان فريدمان محامي ترامب طوال 15 عاما ومثله في الكثير من الدعاوى وعلى رأسها إفلاس الكازينوهات في أتلنتيك سيتي. فريدمان عند ترامب هو مثل دافيد شومرون أو لسحق مولخو عند نتنياهو. من يتحدث مع السفير الجديد يعرف أنه يتحدث إلى الرئيس.
وبالمقابل، أحد العيوب البارزة لفريدمان هي أن مواقفه تتماثل مع أقلية صغيرة وسط يهود أميركا وأقلية ليست كبيرة بين يهود إسرائيل. فمعظم الإسرائيليين ويهود أميركا معنيون بحل الدولتين، ولا يدعمون بناء منفلت العقال في المستوطنات ولا يريدون ضم مناطق تحوي 2.5 مليون فلسطيني.

وفريدمان، يتكلم العبرية، وسيتم فحص قدرته على إدارة حوار مع أكثر من نصف المجتمع الإسرائيلي الذي لا يفكر مثله أبدا. والسفير المنصرف دان شابيرو نجح في هذه المهمة. في ست سنوات ولايته حرث الأرض وفتح قنوات اتصال مع قطاعات لم يسبق للإدارة الأميركية أن تعاملت معها.

قبل بضعة أسابيع قال فريدمان أنه يعتبر رجال جي ستريت «أسوأ من اليهود المتعاونين مع النازيين» ولذلك فإنه يقاطعهم. مهم سماع رأيه بشأن مواقف أعضاء الكنيست من القائمة العربية المشتركة، من ميرتس، من المعسكر الصهيوني وحتى أقسام من هناك مستقبل. هل سيقاطعهم؟ كيف سيتصرف مع مواطني إسرائيل العرب وهم 20 في المئة من السكان؟
في الأسابيع الأخيرة قال ترامب مرارا أنه معني بمحاولة تحقيق اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والفلسطينيين. وشدد على رغبته في إنهاء «الحرب التي لا تنتهي» بين الشعبين والنجاح في إبرام «أم كل الصفقات» ونيته تعيين صهره غارد كوشنر مبعوثا خاصا بهذا الشأن. وواضح كيف أن كل ذلك سيستقيم مع تعيين سفير يعارض حل الدولتين أو مع نقل السفارة إلى القدس، الذي يبدو أنه سيبدأ خلال العام 2017. الانطباع المتولد هو أن مدى تعرف ترامب ورجاله للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بكل مكوناته أو مع الواقع على الأرض، جزئية في أفضل الأحوال.

المصدر | جريدة السفير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية