اللصوص يسرقون البيوت ظهرا

كتب عماد الدين حسين | الاحد , 18 ديسمبر 2016 ,10:53 م , 10:53 م



بعد أقل من 24 ساعة من مقتل المصرفية المعروفة نيفين لطفى الرئيس التنفيذى لبنك أبوظبى الإسلامى بالقاهرة، تمكنت أجهزة الأمن من ضبط المتهم بقتلها، وتبين انه كان يعمل فى المجمع السكنى التى تقيم فيه رغم انه مسجل خطر.

لكن هناك جرائم جنائية كثيرة ماتزال تقيد ضد مجهول والخطير أن استمرار هذه الظاهرة قد يعطى إشارة للمجرمين واللصوص أن يعيثوا فسادا، من دون إحساس بأى خطر.

تبذل أجهزة الأمن جهودا كبيرة ومقدرة لحماية الأمن السياسى، وتخوض حربا ضارية ضد الإرهابيين والمتطرفين، بل وتخسر فى هذه المعركة أرواح العديد من الضباط والجنود يسقطون شهداء من اجل ان يعيش المجتمع فى امان.

لكن لابد أن يكون هناك اهتمام مماثل بالامن الجنائى الذى من دونه يفقد المجتمع أهم ركن من أركانه وهو الشعور بالأمن والأمان والاستقرار.

قبل أيام اقتحم مجموعة من اللصوص فيللا قيادى كبير سابق فى وزارة الاتصالات فى منطقة التجمع الخامس ليلا، وسرقوا كل ما وجدوه خصوصا الهواتف النقالة الموجودة وميداليات حصل عليها ابنه فى مسابقات رياضية مختلفة.

عندما استيقظ الأهل صباحا اتصلوا برقم الهاتف المسروق، والغريب أن شخصا ما رد عليهم وقال لهم إنه اشترى هذا التليفون منذ دقائق من أشخاص مجهولين.

ذهب أصحاب الفيللا للشرطة وحرروا بلاغا بالامر، وينتظرون حدوث معجزة تعيد إليهم ما تم سرقته، والاهم ان يشعروا بالامان.

فى نفس المكان لكن فى اوائل مارس الماضى، قام مجموعة من اللصوص ليلا باقتحام فيللا المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة الشروق، والناشر الدولى المعروف، وسرقوا ايضا كل ما وجدوه، ومن حسن الحظ أن أصحاب الفيللا كانوا نائمين وقتها، وإلا فربما حدثت كارثة.

المهندس إبراهيم قدم بلاغا، وحضرت الشرطة، لكن النتيجة العملية ان الجريمة مقيدة ضد مجهول حتى هذه اللحظة، والإحساس العام أنه لم يكن هناك تحرك جاد، يعطى حتى رسالة بأن هناك محاولات لتعقب المجرمين.

قبل عشرة أيام تعرضت أسرة غنية تسكن فى جسر السويس لحادث كنا نظنه غريبا، لكن يبدو للأسف أنه سيصبح عاديا فى الايام المقبلة.

مجموعة من اللصوص اقتحموا الفيللا، وفتحت لهم سيدة المنزل، اخبروها انهم من المباحث، ثم قيدوا السيدة ووضعوا «شريط لاصق» على فمها، وسرقوا كل ما استطاعوا وتناولوا الشاى وأكلوا ثم انصرفوا بهدوء وكأنهم كانوا يؤدون واجبا اجتماعيا فى بيت قريب لهم!!

أهل الفيللا ذهبوا إلى قسم الشرطة، وهناك لم يشعروا بأى تعاطف أو حماس، يشعرهم أنهم تعرضوا لحادث سرقة خطير.

القاسم المشترك بين الحوادث السابقة ومثيلاتها كثيرة، أنها تقع داخل تجمعات سكنية يفترض انها للصفوة، حيث يسكنها كبار القوم وتحيطها أسوار عالية، وشركات أمن تتقاضى مبالغ كثيرة، ويفترض أن بها كاميرات مراقبة.

وبمناسبة الكاميرات فإن حادث سرقة اخر حدث بنفس المنطقة بالتجمع الخامس منذ شهرين، وتمكنت كاميرا الفيللا من التقاط شكل واضح للص.

صاحب الفيللا، اعتقد بالطبع أنه طالما هناك صورة للص فسيتم القبض عليه خلال دقائق، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ويضرب الرجل اخماسا فى اسداس ومعه كل الجبران من البطء الشديد فى عدم ملاحقة المجرمين والمسجلين خطر.

اسوأ شعور أن يفقد الناس الثقة فى الأمن وأن يتملكهم شعور بأن حياتهم وبيوتهم وأولادهم وثرواتهم مهددة.

من المهم أن تدرك الشرطة أن هذا أمر فى غاية الخطورة، والأخطر منه أن يعتقد الناس أن الشرطة تهتم فقط بأمن الحكومة والنظام السياسى أكثر مما تهتم بأمر أمنهم.

الاستثمار فى الأمن الجنائى أحد أفضل الطرق لتحسين العلاقة بين الشرطة والمواطنين فى كل مكان من الريف والمناطق الشعبية إلى أرقى الأماكن وأكثرها فخامة وثراء.

القاعدة الرئيسية التى ينبغى أن تؤمن بها الدولة واجهزة الامن وكل من يهمه الامر، أنه لن يكون هناك أمن سياسى من دون أمن جنائى.
 

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3084 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3084 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3084 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3086 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3086 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3086 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية