أثارت تنبؤات الرئيس السيسي اليوم عن تراجع قيمة الدولار في السوق المصري خلال الأشهر الستة المقبلة، ردود فعل بين الاقتصاديين، خاصة بعد أن وصف القيمة الحالية للعملة الأمريكية بـ "غير العادلة", بالرغم من أن تحديد سعره يتم في البنك المركزي وفقًا للقاعدة الاقتصادية التي تعتمد على العرض والطلب الذي يكشف السعر الحقيقي للعملة الخضراء دون دعمها من قبل الحكومة.
ووصف خبراء اقتصاديون سعر الدولار الحالي بالحقيقي في ظل ارتفاع حجم الطلب عن حجم المعروض الذي لا يمكنه الوفاء بجميع المتطلبات لا سيما الأساسية، مستبعدين تراجع سعره خلال الفترة المقبلة إلا بعد زيادة الإنتاج وارتفاع حصيلة الدولار في البنك المركزي لمستويات آمنة تكون قادرة على سداد الالتزامات الخارجية وتلبية احتياجات السوق المحلي.
وتحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال احتفاله بالمولد النبوي عن أن سعر الدولار الحالي لا يمثل قيمته الحقيقية في مصر وأنه سينخفض خلال 6 أشهر بعد توفير السلع الأساسية.
وقال أيمن أبو هند الخبير الاقتصادي، إن السعر العادل للدولار هو ما يتم تحديده وفق العرض والطلب على شراء العملة الأجنبية، وهو عكس ما كان يحدث في الماضي من دعم العملة عند سعر معين لا يتغير، ومن ثم فإن السعر الحالي الذي يتداول عنده الدولار عند 18 جنيه يمثل القيمة العادلة وفق متطلبات السوق.
وأوضح أبو هند لـ"المصريون" أن تراجع قيمة الدولار يتوقف على مدي قدرة البنك المركزي على توفيره للمستوردين وكل من يسعي للحصول علية، وهذا غير متوفر في الوقت الحالي نظرًا لضعف موارد الدولة الدولارية من سياحة واستثمارات خارجية وتحويلات العاملين في الخارج والصادرات، فإذا تحسنت هذه الموارد فإن سعر الدولار يمكن أن ينخفض بعد تراجع الطلب عليه لمستويات متدنية بأقل من المستويات الرسمية السابقة".
وأشار إلى أن "وجود سعر وحيد للدولار هو مطلب طال انتظاره ومن شأنه أن يجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية إلى أن تأخر تطبيقه تسبب في أزمات لاحقت تفعيلة مما ترتب عليها معاناة المواطنين بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار".
من جانبه، رأى عبدالمنعم عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، أن "الحديث عن أن سعر الدولار الحالي غير عادل وأنه سينخفض خلال ستة أشهر هو كلام غير صحيح في ظل المعطيات الحالية". مع ذلك، قال: "يمكن أن يكون هناك بعض المعلومات غير المتاحة قد تدلل على ذلك منها على سبيل الاحتمال أن يكون هناك اتفاق بين رجال الأعمال والحكومة برعاية الرئيس على الاستجابة لدعوة الرئيس إقامة مشروعات عملاقة مشتركة، أو أن يكون هناك اتفاقات أو بيانات تشير إلى أن هناك خطط تخصيص أراضى لإقامة مشروعات، أو أن الحوافز التي تم إعطائها للمستثمرين في الصعيد سينتج عنها زيادة إنتاج".
وأضاف لـ"المصريون"، أنه "بدون زيادة الإنتاج لن يكون هناك أي أمل في تحقيق أي استقراري اقتصادي، وبدون زيادة الإنتاج الحقيقي لن يكفى الاحتياطي أو الاقتراض لاستقرار سوق الصرف في مصر، ولا في أي اقتصاد آخر".
وأشار عبد المطلب إلى عدم وجود ما يسمي بالسعر العادل للدولار وربما يكون الحديث عن سعر التعادل أو سعر التوازن، وهو سعر كمية السلع والخدمات التي يحصل عليها المواطن في الدولة بالعملة المحلية، مقارنة بنفس سعر السلع والخدمات التي يحصل عليها المواطن بالعملة الأجنبية في بلده، وهذا السعر يقل كثيرًا جدًا عن السعر المعلن.
اقتصاديون يكشفون حقيقة حديث «السيسي» عن تراجع الدولار
مصدر الخبر
المصريون