واصل الدولار صعوده أمام الجنيه أمس، إذ سجل دولار البنك المركزى أعلى مستوى فى تاريخ العملة بواقع 18.1659 جنيه للبيع، و17.8201 للشراء، مرتفعاً بحوالى 10 و14 قرشاً.
وكان الدولار الرسمى قد سجل بالبنك المركزى أمس الأول، 18.0619 جنيه للبيع، و17.6749 للشراء.
كما ارتفع متوسط سعر الصرف بالبنوك، مسجلاً مستوى قياسى جديد بلغ 18.2061 جنيه للبيع، و17.8120للشراء، مقارنة بـ 18.0894 جنيه، و17.6749 جنيه، فى تجاهل تام لتوقيع إتفاقية تبادل العملة مع الصين بقيمة تعادل 2.7 مليار دولار، وإرتفاع إحتياطى النقد الأجنبى 4 مليارات دولار، بنهاية نوفمبر الماضى.
وسجل الدولار أعلى سعر للشراء أمام الجنيه فى تاريخ مصر، لدى بنك «SAIB» مساء أمس الاربعاء عند 18 جنيهاً.
ووقع المركزى الثلاثاء، اتفاقية مبادلة عملة بقيمة 18 مليار يوان مع البنك المركزى الصينى، ما يعادل 46 مليار جنيه، لمدة 3 سنوات، ولم يعلن المركزى المصرى حتى الأن، أى تفاصيل عن آلية التنفيذ، وأوجه إستخدام السيولة التى توفرها الإتفاقية.
كما ارتفع الإحتياطى النقدى إلى مستوى 23 مليار دولار بنهاية نوفمبر، مقارنة بنحو 19 مليار دولار نهاية أكتوبر، بدعم من دخول الشريحة الأولى من قرض النقد الدولى.
فى سياق مواز، قال متعاملون بالسوق السوداء،إن السوق بدأت تستعيد نشاطها مؤخراً، بإتباعها أسلوب عمل جديد، يستغل اتساع هامش التداول بالبنوك، عن طريق شراء الأخضر من العملاء بسعر أعلى، وإعادة بيعه للمستوردين بسعر أقل من الأسعار الرسمية بحوالى 5 - 10 قروش.
على سبيل المثال، يبلغ أعلى سعر شراء للدولار بالبنوك 17.80 جنيه، ويقوم الوسيط بالسوق الموازى بشرائه بحوالى 17.85 جنيه، وبيعه بـ 17.95 جنيه، وهو سعر أقل بالنسبة للمستوردين عن الشراء من البنوك.
وقال مستورد لـ «المال»،أنه اشترى 50 ألف دولار أمس الأول، بسعر 17.95 جنيه من السوق الموازى، مشيراً إلى أن بنكه بدأ فى تدبير العملة للتجار، إلا أنه يقوم بوضعه على قائمة إنتظار.
وأكد مسئول معاملات دولية، أن البنوك مضطرة لوضع هامش كبير نسبياً، مع تطبيق تعويم حر للعملة، لتفادى مخاطر التذبذب، حتى تتمكن من خلق متوسطات تلائم حجم التغيير فى السعر والطلب، خلال الفترة المقبلة،خاصةً وأن الوقت مازال مبكراً على نضوج السوق.
وأضاف: البنوك تدبر النقد الأجنبى للمستوردين بأسعار غير الأسعار المعلنة على الشاشة، وذلك فى أغلب الحالات، وفقاً لحجم ونوع الطلب، وتاريخ العميل، وحجم السيولة المتوافر بخزائن البنك، ومعدل الحصيلة اليومى.
فيما وصف مسئول بأحد البنوك الحكومية لـ «المال»، عدم استجابة أسعار صرف الدولار لاتفاقية تبادل العملة مع الصين، التى تصنف على أنها من الأخبار السعيدة Good News فى المرحلة الراهنة، بالأمر الطبيعى، فى ظل ازدياد حجم الطلب على النقد الأجنبى، واتجاه البنوك لتلبية الواردات الأساسية وغير الأساسية،خاصةً مع وجود قوائم إنتظار ضخمة جداً، وكان يتم تغطية جزء منها وقت احتدام أزمة نقص العملة، قبيل قرار التعويم.
وتابع: هناك أوجه متعددة للطلب تعكف البنوك على تلبيتها من حصيلتها من تنازلات العملاء، منها تحويل أرباح الشركات الأجنبية، وتغطية التسهيلات المؤقتة للمستوردين، وكل ذلك خلق ضغطاً شديداً على الطلب، يصعب معه تراجع أسعار الدولار، حتى مع وجود أخبار إيجابية.
من جانبه قال محمد أبو باشا، محلل اقتصاد كلى بشركة المجموعة المالية هيرمس، إن تأثير الأخبار الإيجابية على سوق الصرف الرسمية، يختلف عن غير الرسمية «الموازية»، وأن الأخيرة اعتمدت فى جانب كبير منها على المضاربات، وبالتالى فإن استجابتها للأخبار أو حتى الشائعات أعلى.
وأوضح أن تعاملات البنوك بسوق الصرف تعتمد على بيانات السيولة، وحركة الطلب ومستوى العرض، موضحاً أن انعكاسات الأخبار الإيجابية ستظهر مع مرور الوقت، بعد بيان أثرها على حجم الطلب، وبدء تمويل جزء من الواردات باليوان.
وأشار إلى أن ارتفاع الطلب على العملة الخضراء، دفع أسعار الصرف للاستقرار فى مستويات مرتفعة، وأن اختبار الهبوط لمستوى 15 جنيهاً، بعد التعويم بأسبوع، انعكس سلباً على حجم التنازل والبيع، ما دفع البنوك لرفع الأسعار لجذب سيولة تغطى الطلب المتراكم لديها على العملة.
ولفت إلى أن أغلب التدفقات الأجنبية دخلت فى رصيد البنك المركزى والإحتياطى الدولى، وأن البنوك تعتمد على حصيلتها من التنازل فى تلبية طلبات العملة، مؤكداً على أن عدم تدخل المركزى فى السوق عبر ضخ جزء من السيولة المتاحة لديه، قرار سليم وإيجابى، فى ظل تطبيق سياسات السوق الحر والمفتوح.