محمد عسران: يجب التفكير فى سبل أخرى للدعم
الشركات تقلل جدوى توزيع 5 ملايين جنيه وتطالب بالعودة للنظام القديم
محمد فتح الله: عقد مؤتمر موسع ضرورة لإنهاء أزمة توزيع الأرباح
محمد رضوان: تعديل اللائحة الأساسية للصندوق لا مفر منه
أحمد أبوحسين: إنشاء مركز طوارئ يتراوح بين 500 ألف ومليون جنيه
سيف عونى: صناديق وأمناء حفظ توقفت عن سداد الاشتراكات
حلقة جديدة من حلقات «رحلة صندوق حماية المستثمر مع شركات السمسرة» تلك الأخيرة التى تسعى نحو الاستفادة من أموال الأول المتنامية عامًا بعد الآخر، فيما تمثل تعديلات قرار إنشاء الصندوق ونظامه الأساسى الجديد عائقًا أمام تحقيق رغبات شركات السمسرة.
وقد نشرت «المال» خبرًا يفيد بموافقة مجلس إدارة الصندوق باجتماعه الأخير على توزيع نحو 5 ملايين جنيه من أموال الصندوق التى بلغت نحو 1.7 مليار جنيه على شركات السمسرة، وذلك فى شكل تمويل تكاليف إنشاء وتطوير مراكز الطوارئ بتلك الشركات بجانب تكاليف المراجعين القانونيين.
وفى محاولة لرصد آراء وردود أفعال شركات السمسرة تجاه قرار إدارة صندوق حماية المستثمر، توجهت «المال» بأسئلتها حول كيفية الاستفادة من حجم أموال الصندوق مع تقييمهم لمبلغ الـ5 ملايين جنيه ومطالبهم بشأن تعديلات لائحة النظام الأساسى للصندوق؟
من جانبهم، أكد مسئولو شركات السمسرة، أن المبلغ المخصص من قبل صندوق حماية المستثمر ضئيل، ولا يتناسب مع حجم الصندوق، مشيرين إلى عدم الاستفادة من الصندوق حتى الآن.
واقترح بعضهم تأسيس شركة متخصصة فى إعداد البحوث تكون تابعة للصندوق، وذلك لدعم شركات السمسرة فى عملها، فى ظل عدم امتلاك الكثير منها لإدارات بحوث نظرًا لارتفاع تكلفتها.
وطالبوا بعقد مؤتمر موسع يضم كل الأطراف العاملة بسوق المال، وذلك من أجل العمل على إعداد آلية واضحة للاستفادة من أموال الصندوق المتعاظمة على مدار 13 عامًا، تضمن طريقة توزيع جزء من أرباح الصندوق على أعضائه.
وأشار بعضهم إلى امتناع عدد من صناديق الاستثمار وأمناء الحفظ عن سداد اشتراكاتهم السنوية فى الصندوق، عقب قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، والتى أدت إلى منع توزيع الأرباح على الأعضاء.
وكانت «المال» صاحبة الكشف عن الأزمة التى انفجرت بين المستثمرين وشركات السمسرة حول توزيع أرباح الصندوق فى نهاية عام 2014، إذ كشفت عن تقدم أحد المستثمرين بشكوى للهيئة العامة للرقابة المالية تطالب فيها بوقف توزيع الأرباح على الأعضاء، وذلك كون من يدفع تلك الرسوم هم المستثمرون.
وأكد شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لـ«المال» مسبقًا، أن تعديلات قرار إنشاء صندوق حماية المستثمر، والتى وصفته بأنه منظمة غير هادفة للربح تمنعه من توزيع أرباح على الأعضاء.
وأدت تلك التعديلات إلى قيام إدارة الصندوق بتعديل لائحة نظامه الأساسى لتتماشى مع قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، إذ تم حذف المادة التى تنص على حق الصندوق فى توزيع الأرباح.
ويمتلك الصندوق أصولا بقيمة أكثر من 1.7 مليار جنيه، تكونت على مدار 13 عامًا منذ إنشاء الصندوق، من خلال اشتراكات التأسيس للأعضاء، وعوائد استثمار الأصول، ورسوم الحماية التى تبلغ 0.02 فى الألف بما يعادل 2 جنيه من كل عملية منفذة فى البورصة بقيمة 10 آلاف جنيه.
جدير بالذكر أن الجمعية المصرية للأوراق المالية «اكما» أرسلت خطابًا لوزير الاستثمار فى يناير الماضى، اقترحت خلاله إعادة صياغة قرار إنشاء الصندوق بالشكل الذى يسمح بتوسيع نطاق استخدام موارده، ويتيح له توزيع عائد على أعضائه، بجانب إعداد دراسة سنوية خاصة بتحديد احتياجات الصندوق والحجم المناسب له طبقًا لظروف السوق.
واقترحت «أكما» تخفيض حجم صندوق حماية المستثمر البالغ 1.5 مليار جنيه حاليًا إلى ما يوازى %150 من الحجم الذى ستحدده الدراسة السنوية المزمع إعدادها.
وتطرقت الاقتراحات إلى مساهمات «اشتراكات» أعضاء الصندوق السنوية، إذ طرحت «أكما» عدة بدائل هى الاستمرار فى تحصيل مساهمات الأعضاء، أو إيقاف تحصيل هذه المساهمات لمدة عام، أو إيقاف التحصيل مع رد جزء من الموارد السابق تحصيلها من الأعضاء فيما يزيد عن %150 من الحجم المناسب للصندوق.
وشمل الخطاب اقتراحًا بقيام الصندوق باستخدام جزء من موارده فى حدود نسبة %50 من عوائد الاستثمار السنوية للحد من المخاطر غير التجارية للسوق، وأبرزها تمويل إنشاء مركز للكوارث وحفظ البيانات مرتبط بجميع الشركات الأعضاء بالاتفاق مع شركة EGID أو شركة النيل الخاصة بالمعلومات، بجانب تدريب العاملين بالشركات فى مجال المخاطر والمراجعة والإلزام مع دعم الشركات ماليًّا.
من جانبه، قال محمد فتح الله، العضو المنتدب بشركة التوفيق للسمسرة: إن أزمة صندوق حماية المستثمر تكمن فى لائحة نظامه الأساسى المعدلة، والتى حظرت ومنعت توزيع الأرباح على أعضاء الصندوق.
وأضاف أن هناك أزمة أثيرت بين العملاء وشركات السمسرة بشأن أحقية كلا الجانبين باستثمارات صندوق حماية المستثمر، إذ يرى المستثمرون أن الصندوق أسس لحمايتهم، وبالتالى فهم غير مطالبين بسداد رسومه، الأمر الذى اضطر شركات السمسرة إلى سداد تلك الرسوم نيابة عن العملاء، ومن ثم فإنها رأت أن لها حقًا فى أموال الصندوق.
وأوضح العضو المنتدب بشركة التوفيق للسمسرة، أن أزمة صندوق حماية المستثمر ستظل مستمرة حتى مع توزيعه لمبلغ قدر بـ5 ملايين جنيه فى شكل دعم مراكز الطوارئ بشركات السمسرة، وتحمل تكاليف المراجعين القانونين.
وشدد فتح الله، على ضرورة عقد مؤتمر يضم العاملين بسوق المال من قيادات ومسئولين ومستثمرين للاتفاق على آلية واضحة للاستفادة من حجم الصندوق الذى يتعاظم دون أى استفادة تذكر.
وطالب بتعديل النظام الأساسى لصندوق حماية المستثمر والعودة للنظام القديم عبر توزيع جزء من أرباح الصندوق على أعضائه، فضلًا عن زيادة الحد الأقصى لحماية المخاطر لـ 100 ألف جنيه.
ورفض العضو المنتدب بشركة التوفيق للسمسرة، المقترحات الخاصة بتأسيس الصندوق لشركة بحوث لدعم عمل شركات السمسرة وزيادة مستوى الاحترافية، مؤكدًا أن كل الاقتراحات فى ظل غياب الآلية الواضحة لن تحقق الأهداف المرجوة منها.
وأبدى فتح الله، عدم رضاه عن المبلغ الذى سيتم توزيعه على شركات السمسرة، مؤكدًا أن 5 ملايين جنيه من إجمالى حجم الصندوق البالغ 1.7 مليار جنيه لا تمثل شيئًا.
وفى نفس السياق، وصف محمد رضوان، عضو مجلس إدارة شركة فاروس القابضة، موافقة إدارة صندوق حماية المستثمر على توزيع 5 ملايين جنيه على شركات السمسرة فى شكل تحمل تكاليف مراكز الطوارئ بها، وتكاليف مراجعين الحسابات، بأنه مبلغ ضئيل للغاية بالنسبة لحجم الصندوق ذاته.
وأضاف أن صندوق حماية المستثمر يجب أن يعمل على حماية السوق بأكملها دون تمييز فئة عن أخرى، مطالبًا بحماية المستثمر والشركات فى آن واحد، مؤكدًا عدم وجود أى عوائق تمنع توزيع أرباح على الشركات.
وشدد عضو مجلس إدارة شركة فاروس القابضة، على ضرورة تعديل النظام الأساسى للصندوق بما يسمح له توزيع أرباحه على أعضائه من «شركات السمسرة وصناديق الاستثمار وأمناء الحفظ».
وأشار رضوان إلى أن شركات السمسرة تقوم بسداد رسوم لصالح صندوق حماية المستثمر طيلة العام، مؤكدًا أن تلك الأموال تذهب دون جدوى، وذلك حال عدم وقوع أى مشكلات مع المستثمرين، متسائلًا عن الفائدة التى تعم على شركات السمسرة من سداد تلك الأموال.
ورحب باقتراح تأسيس شركة بحوث تكون تابعة لصندوق حماية المستثمر، مشيرًا إلى أن هناك نحو 150 شركة سمسرة عاملة فى السوق المحلية، منها 30 شركة تمتلك إدارات بحوث، فيما تعمل الأخرى دون وجود تلك الإدارات.
وتابع: أن وجود شركة متخصصة فى البحوث سيزيد من احترافية عمل شركات السمسرة التى لا تمتلك إدارات بحوث، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن الاقتراح حل جيد لاستغلال جزء من أموال الصندوق المتزايدة.
من جهته، قال أحمد أبو حسين، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة القاهرة المالية القابضة، إن المبلغ الذى خصصه الصندوق غير كافٍ للغرض المخصص له، موضحًا أن تكلفة مركز الطوارئ تكون عادة مرتفعة، إذ يتراوح متوسط قيمته بين 500 ألف جنيه ومليون جنيه.
وأضاف أن شركته بجانب شركات كثيرة بالقطاع تقوم بعملية تأجير مراكز الطوارئ، من الشركات المزودة لخدمات الإنترنت، وهو ما يرفع عن كاهل شركة السمسرة عبء عمليات متابعة عمليات الدعم الفنى والتقنى، وتوفير العمالة الفنية اللازمة، وتحديث النظم والبرامج.
وأوضح العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة القاهرة المالية القابضة، أن مركز الطوارئ بشركته لا يحتاج إلى تطوير، مؤكدًا عدم استفادة شركته من الصندوق حتى وقتنا هذا.
وتابع: أن شركات السمسرة عند حدوث أزمة ما مع عميل لديها تعمل على حلها دون اللجوء لصندوق حماية المستثمر، مفسرًا بذلك قلة حجم التعويضات المسددة منذ تاريخ تأسيس الصندوق.
وأكد أبو حسين أن تعاظم حجم الصندوق فى ظل تراجع حجم التعويضات نتيجة انخفاض معدل الأخطاء المرتكبة، يُلزم الأطراف المسئولة بتغيير نظام الصندوق، حتى يتمكن من توزيع الأرباح، مقترحًا توقفه عن تحصيل الرسوم لفترة معينة، واقترح عامين على سبيل المثال.
من جهته، وصف محمد عسران، العضو المنتدب لشركة إيفا للاستثمار فى الأوراق المالية، القرار بأنه «غير عملي»، مؤكدًا أن الشركات لا تحتاج إلى تحسين مراكز الطوارئ بها، مشيرًا إلى أن الشركات التى ستستفيد من هذا المبلغ التى تقع فى أدنى ترتيب لشركات الاستثمار فى الأوراق المالية.
وأكد أن الشركات بحاجة إلى إجراءات أخرى لتطوير نشاطها، كتصميم برامج لإدارة المخاطر، والائتمان، ما من شأنه توفير نفقات كثيرة على هذه الشركات، أو إنشاء مركز أبحاث تابع للصندوق يزود شركات السمسمرة بحاجتها من الأبحاث.
وأوضح العضو المنتدب لشركة إيفا للاستثمار فى الأوراق المالية، أن مبلغ 5 ملايين جنيه، لا يتوافق مع حجم أصول الصندوق البالغ 1.7 مليار جنيه، وإنه ينبغى زيادة المبلغ، كما يجب أن يتم وضع حد أقصى لرأس مال الصندوق يبدأ بعد الوصول إليه فى عملية توزيع الأرباح.
ويقول سيف عونى، العضو المنتدب لشركة وديان لتداول الأوراق المالية، إنه وفقًا للقانون يجب على الصندوق إنفاق %1 من رأس ماله لدعم أنشطة الشركات الأعضاء، ومبلغ الـ 5 ملايين جنيه مقارنة برأس مال الصندوق يعد مبلغًا ضئيلًا، كما أن غالبية الشركات لديها بنية تكنولوجية متكاملة.
وأشار إلى أن قرار «الرقابة المالية» منع الصندوق توزيع أرباح على الشركات الأعضاء أدى إلى امتناع نسبة من شركات إدارة صناديق الاستثمار، وإدارة المحافظ عن سداد اشتراكاتها فى الصندوق، نتيجة عدم حصولهم على أى منافع نظير سدادهم أموال الاشتراكات.