في قرى فقيرة تقع علي بحيرة المنزلة ما بين محافظتي دمياط والدقهلية، يصبح أسمى حلم لأهالي جزيرة ومقطع وجمصة العزبي، هو أبسط متطلبات الحياة الأساسية.
كل ما يحلم به أهالي تلك القرى قليل من الخدمات الإنسانية كالمياه النقية والكهرباء والصرف الصحي، والخدمات الطبية، خاصة أن غالبية سكان الجزيرة مصابون بالفشل الكلوي نتيجة تلوث مياه البحيرة، التي تصب المنازل صرفها الصحي على شواطئها.
ويعيش أهالي الجزيرة علي لمبات الجاز نظرا لعدم وجود كهرباء، ويحلمون بوسيلة مواصلات سهلة تصلهم بمدينة دمياط ، لأنهم يعتمدون علي اللنش السريع الذي ينقلهم مرة واحدة فقط في اليوم من وإلى الجزيرة، ويستغرق مدة لا تقل عن 45 دقيقة إضافة لارتفاع القيمة المالية لأجرة اللنش.
ولم تقتصر مشكلاتهم على نقص الخدمات الأساسية فحسب، وإنما ظهرت مشكلة كبرى تكمن في عدم اعتراف محافظتي دمياط والدقهلية بهم، على الرغم من أن جميع بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم تابعة لقسم ثاني دمياط.
وبرغم أنه منذ ما يقرب من 14 عاما، زار الدكتور عبد العظيم وزير محافظ دمياط آنذاك، الجزيرة واعترف بتبعيتها للمحافظة، ووعد بإقامة مجمع خدمي علي أرض الجزيرة يضم مستشفي ومدرسة ومسجدا، إلا أنه مع تغير المحافظين توقف المشروع.
ومن أكبر المشكلات التي تواجه أهالي القرية، معاناتهم الشديدة في تعليم أبنائهم لأن أقرب مدرسة للجزيرة علي بعد 45 كيلو يقطعها الأهالي باللنش السريع لذلك فغالبية أطفال ونساء الجزيرة أميون لا يعرفون شيئا عن القراءة والكتابة.
ويعاني أهالي الجزيرة يوميا في الحصول علي مياه الشرب فهم يقطعون أكثر من 40 كيلو مترا للحصول علي مياه الشرب من قرية غيط النصاري بمركز دمياط الأقرب للجزيرة، ويقومون بملء جراكن المياه من حنفية علي الشاطئ بغيط النصاري مقابل 3 جنيهات واحد للجركن الواحد.
قال محمد نعيم الدسوقي، من أهالي الجزيرة، إنهم وقعوا بين دهاليز الإهمال الحكومى والتخبط الإداري، مطالبًا الحكومة بالنظر إليهم وحل مشكلاتهم.
وأشارت ليلي الدسوقي العزبي، ربة منزل، إلى أن الجزيرة خارج حسابات الدولة، فلا يوجد أى اهتمام بها على الرغم من كونها إحدى المناطق المهمة التى يمكن الاستفادة منها فى العديد من المجالات.
وأضافت ليلى أن مصدر الرزق الرئيسي لأهالى الجزيرة، هو صيد الأسماك والطيور، فيما تقوم بعض الأسر بتربية الماشية لزيادة دخلها.
وأعرب شريف محمد العزبي عن أسفه لافتقار القرية الى أقل الخدمات، قائلا: "نحن نعانى الأمرين فى حالة احتاجت إحدى السيدات الى الولادة، أو داهم أحدا منا المرض، لأننا نضطر إلى التوجه بالمركب الى غيط النصاري، وقد يحدث ذلك ليلا فنقاسي مخاطر الموت في مياه البحيرة".
وأشار جلال طه العزبي إلى أن الجزيرة منسية، وكأنها أرض غير مصرية, رغم عدد سكانها الكبير، الذى يقترب من 5 آلاف نسمة، مستنكرا عدم وجود مستشفى تعالجهم، أو سيارات إسعاف، موضحا أن المتوفى يحمله لنش مسافة 40 كيلو، حتى الوصول إلى المقابر فى دمياط.
وناشد حسني المتبولي، صاحب مطاعم المتبولي، الرئيس عبد الفتاح السيسي بمعاملة الجزيزة معاملة المصريين وتلبية احتياجات الجزيرة والنظر إلى أهلها بعين الرحمة.