الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

سر أخطر حوادث "القتل الغامض" بالإسكندرية

سر أخطر حوادث "القتل الغامض" بالإسكندرية
فى أولى تجاربه الروائية قدم الكاتب صموئيل أمين رواية «الحقانية» التى تقع فى 190 صفحة والصادرة مؤخرا عن دار حسناء.

تدور أحداث الرواية فى الإسكندرية، وتعد تجربة ذاتية للكاتب على الرغم من تأكيده أن الأحداث خيالية، إلا أن الكاتب وقع فى كشف ذاتية العمل عندما كتب تعريفا لنفسه، وضح فيه أنه يعمل فى النيابة العامة. وتمتاز الرواية بالأسلوب البسيط واللغة السهلة، وتتحدّث عن جرجس خريج الزراعة الذى لم يجد عملا مناسبا منذ أن تخرج، وهو شاب ثائر بطبعه وكان عضوا بحركة كفاية المناهضة لمبارك وخطته فى التوريث، وكانت لا تفوته مظاهرة واحدة.

يضطر بضغوط من والدته إلى قبول وظيفة كاتب بالنيابة عن طريق الوساطة، وهذا ما يخالف مبادئه الثورية إلا أنه لا يستطيع الرفض وهو عاطل لا يجد عملا ولا يملك إلا قروشا قليلة.
وبالفعل تفلح الوساطة ويعين، ويصطدم بالفساد وخراب الذمم سواء من جانب الموظفين أو القضاة وعدم النظام والفوضى الشديدة والإهمال والقذارة، كما يصطدم أثناء عمله بأحمد حداد وكيل النيابة المتعصب الذى يكره المسيحيين والذى ينضم سرا لجماعة الإخوان عن طريق المستشار الإخوانى عبدالعظيم فتح الباب رئيس محكمة الجنايات.

تمر الأيام ويحبس أحد زملاء جرجس الفاسدين، وهو فايز ميشيل كاتب الجلسة الفاسد، بتهم متعددة كالرشوة والتزوير، وفى أثناء قيام جرجس بزيارة زميله هذا فى محبسه رفقة عدد من الموظفين، يرى ابنة فايز التى تصادف وجودها لزيارة أبيها، وهى مادلين، فيعجب بها جرجس، ويقع فى هواها، ويتمناها زوجة له، إلا أن أمه ترفض هذا الأمر بشدة، لأنها لا تراها مناسبة لابنها، لكون والدها متهما فى قضايا ماسة بالشرف حبس على ذمتها، فيقع جرجس فى صراع نفسى جديد بين رغبته فى إرضاء أمه وبين شوقه للارتباط بمادلين، من ناحية أخرى، فإن مادلين لم تبادل جرجس ذات الشعور، ولم تشعر تجاهه بأى حب، زاد من ذلك ما دار بينها وبين جرجس من حوار عرفت من خلاله رغبة الأخير فى الاستقالة من الوظيفة، ورغبته فى دخول كلية الحقوق والحصول على الليسانس والاشتغال بالمحاماة، وهى التى ترى أن الوظيفة أفضل من المحاماة.

أما عن أحمد حداد، وكيل النيابة، فيكتشف أمره الرائد حسام من أمن الدولة، ويهدده بالفصل من القضاء ما لم يأت له بأخبار الجماعة، وأغراه أنه فى حالة الاستجابة سيرتقى ويصير مديرا للنيابة فى حالة قسمتها إلى نيابتين.

هذا وقد قام حسام بتسجيل اتفاق على الارتشاء بين أحمد حداد وأحد المتهمين الكبار لحمله على حفظ قضيته، وهدد حسام أحمد بهذا التسجيل، وأنه سينشره على نطاق واسع فى حالة التلاعب وعدم الانصياع لأوامره.
ومن موظفى النيابة أيضا جابر عثمان، سكرتير الجلسة الفاسد، الذى يعرف كيف يدارى فساده حتى لا ينكشف، ويعمل تحت يديه بعض من الشباب العاطل يساعدونه فى أعباءالوظيفة لقاء يوميات يعطيها لهم من حصيلة الرشاوى مثل حمدى وهو ابن خالة عوف، وهو عامل المقصف الفاسد الذى يستغل المناخ الفاسد فى المحكمة لخلق مصالح متعددة له تجلب المال.

أيضا هناك الأستاذ غنيم، رئيس القلم الفاسد، الذى يتفق مع فكرى المحامى الفاسد على سرقة ملف قضية فساد كبرى متهم فيها أعضاء مجلس إدارة إحدى شركات القطاع العام، وهذا الملف يقع ضمن عهدة جرجس ويوافق غنيم على هذا، رغم حبه لجرجس مقابل مائة ألف جنيه، وتعيين ابنه فاروق محاسبا فى ذات الشركة.

حتى وكيل النيابة الذى يعد جرجس كاتبه، وهو محمود بك، يتعرض لضغوط كثيرة لحفظ أوراق القضية أو استبعاد بعض المتهمين فيها، لدرجة أن عمه المستشار حبيب شوقى نفسه يتدخل فى الأمر، إلا أن محمود يرفض كل هذه الضغوط.. إلى أن يأتى الفرج من عند الله، فتنقسم النيابة إلى نيابتين، فتصير تلك القضية اختصاص النيابة الأخرى التى نشأت من انقسام النيابتين، ويصبح أحمد حداد مدير نيابة كما وعده أمن الدولة.

وما أن يصبح مديرا حتى يزيد اضطهاده للموظفين المسيحيين، وعلى رأسهم جرجس، وبطرس الذى عين معه فى ذات اليوم، فيكلفهما بأشق الأعمال فى النيابة، الأمر الذى يعرضهما لضغوط غير محتملة، وقد يصل الأمر لحد حبسهما احتياطيا، وعندما ناقشاه فى هذا عرض عليهما الاستعانة بحمدى الذى يعمل من الباطن لدى جابر عثمان فى حالة جهر بالفساد.

أما عن قضية الفساد التى كان غنيم يرغب فى اختلاسها من دولاب جرجس، فقد فشل فى هذا الأمر نتيجة إحالتها إلى نيابة أخرى، ثم إحالتها إلى محكمة الجنايات، الأمر الذى أغضب عاصم المتهم الأول فى هذه القضية، فيعرض عليه فكرى المحامى أن يحرق مبنى الحقانية حتى تحترق القضية ما دام اختلاسها لم يتحقق، وبالفعل تحترق الحقانية باعتبار السبب ماسا كهربائيا.

يموت فاروق ابن غنيم إثر حادث أليم، ولم يتحمل غنيم الخبر لضعف قلبه، فيموت هو الآخر أثناء تلقيه العزاء.

ترفض مادلين الارتباط بجرجس، فتسود الدنيا أمام عينيه، ويتلاعب حمدى بالقضايا المسئول عنها جرجس وبطرس، الأمر الذى يوقعهما فى مشكلات جسيمة، ربما تعرضهما لخطر الحبس الاحتياطى، إلا أنهما يفلحان فى إصلاح هذه الأخطاء.

يأتى إلى النيابة المستشار صدام الشنقيطى المفتش القضائى، ويشكو له جرجس من سوء معاملة أحمد حداد، فيتدخل هذا المستشار العادل لرفع الظلم، وإعادة الأمر إلى نصابه الصحيح، ويفلح جرجس وبطرس فى إزالة الإهمال غير المقصود فى العمل والاستغناء عن حمدى تماما.

يدخل جابر عثمان إلى مكتب أحمد حداد حاملا معه رسالة من عبدالعظيم فتح الباب، يخبره فيه أن حادثا عظيما سيهتز له العالم سيقع فى دائرة النيابة المختصة المتولى إدارتها، وأن عليه أن يعمل لمصلحة التنظيم، فتصيب الدهشة أحمد حداد، إذ لم يكن يتصور أن جابر هو الوسيط بينه وبين عبدالعظيم، وقد يكون جابر مبعوث الرائد حسام، وأن هذه الرسالة مجرد اختبار للولاء من أمن الدولة.

ووقع أحمد حداد فى حيرة عظيمة، هل يتخلص من الرسالة أم يبعث بها لحسام؟ ودون أن يشعر وجد نفسه يضع الرسالة فى مفرمة الأوراق المجاورة لمكتبه.
ثم تحدث كارثة كنيسة القديسين التى تقع فى دائرة النيابة التى يديرها أحمد حداد، وللمفارقة يباشر هو التحقيق، ويذهب إلى مكان الواقعة لإجراء المعاينة، ويلتقى هناك الرائد حسام ولا يتبادل معه أى حديث.

يفاجأ جرجس برؤية جثة زميله وصديقه بطرس ضمن ضحايا حادث القديسين.

ويحكم على فايز ميشيل بالسجن وتختفى مادلين. ويخرج أحمد حداد من القضاء لعدم الصلاحية بتهمة الارتشاء، ويقبض على جابر عثمان بتهمة الارتشاء، ويقبض على فكرى المحامى وعاصم بتهمة إحراق مبنى الحقانية.

يمر العمر بجرجس، ويتجاوز الأربعين ولم يتزوج وتموت أمه وتتركه وحيدا.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة