وصف الكاتب محمد أمين، طرق اختيار طلاب الكليات العسكرية والشرطة، بالفضيحة التى أصبحت "عينى عينك" والفساد أصبح فاجرًا، لافتًا إلى أن المواطنين الآن يشعرون بأن الثورة ماتت فى مهدها لا شيء منها تحقق، لا عدالة ولا مساواة.
وتساءل "أمين"، فى مقال له بعنوان "أولاد الباشوات!" من الذى يدخل كلية الشرطة؟ ومن يدخل النيابة والكليات العسكرية؟، مشيرًا إلى أن الشروط الحقيقية ليست معلنة، أما شروط الالتحاق المعلنة "اللى متدخلكش الكلية؛ فهى الموجودة فى كراسة الشروط.. وهى قمة المأساة!".
وأوضح أن كشوف المقبولين بكلية الشرطة فى العام الجديد تؤكد أنهم من أبناء الذوات والنواب ورجال الأعمال والمستشارين، مناشدًا القيادة السياسية بالتدخل فى الأمر.
وقال "أمين"، إن "الناس يشعرون أن الثورة ماتت فى مهدها.. لا شىء منها تحقق.. لا عدالة ولا مساواة.. أسماء المقبولين تكشف نوعية الواسطة.. ابن الظابط ظابط.. وأبناء المستشارين مستشارون.. ارجعوا إلى محكمة طنطا.. محكمة بالكامل تحكمها عائلة.. فوق المنصة وفى وظائفها الإدارية.. كيف يحدث هذا؟.. الأمر مخجل بالفعل بعد ثورتين!".
وأضاف: "الآن وبعد أن تم تداول أسماء حقيقية فى كشوف كلية الشرطة دخلت بالواسطة.. بعضهم رفع آيات الشكر لمن تدخلوا من أجلهم.. من الذى يحقق فى هذه الفضيحة؟.. هل هو النائب العام؟.. أم مجلس النواب؟.. أم رئيس الجمهورية نفسه؟.. هل تحققت الشروط التى أعلنتها أكاديمية الشرطة؟.. أم أن الشروط غير المعلنة هى التى تحكمت فى اختيار المقبولين؛ فى نهاية المطاف؟.. إلى أى حد يمكن أن يؤثر ذلك سياسياً واجتماعياً وربما أمنياً؟.. الشباب ثائر بسبب استبعاد المؤهلين وقبول أبناء الذوات.. كيف تساهم الدولة فى صناعة مراكز قوى جديدة؟!".
وتابع: "على فكرة؛ أخشى على مصر من توحش مراكز القوى الجديدة.. أرى بعينى مأساة فى نهاية النفق.. القضية تكدر السلم والأمن العام.. تجعلنا تحت رحمة اضطرابات فى المستقبل.. مفترض أن الجيش والشرطة والقضاء ليست مقصورة على الباشوات الجدد.. مفترض أنها للكفاءات.. إنهم يستبعدون الأكفأ فى كشف الهيئة وكشف العيلة وكشف المستور.. بعض الشباب تم استبعاده لأسباب غير مقبولة بالمرة.. فما معنى هذا؟.. المعنى هو حجز الوظيفة لابن باشا لا يستحقها.. النتيجة أن الشباب يكفر بالوطن!".
وتساءل: "لماذا تنزل أكاديمية الشرطة بالمجموع إلى مستويات متدنية جداً؟.. الإجابة حتى تضمن دخول الفاشلين فى الثانوية إلى هذه الكليات.. المثير أن بعض هؤلاء الفاشلين فى الدراسة يدخلون الشرطة؛ ثم يتقدمون بعدها للنيابة؛ ويجلسون على منصة القضاء.. وقد يكون من بينهم ذات يوم قاضى الحشيش.. هل هؤلاء هم أبناء الذوات؟.. أم أن أبناء الذوات هم الذين يتفوقون ويتعففون عن السرقات؟.. من فيهم أبناء ذوات؟.. ومن فيهم يستحق لقب باشا؟.. من فيهم يستحق الجلوس على المنصة الرفيعة؟.. من الأحق فى الواقع؟!".
واستطرد: "الكشوف الملقاة على قارعة السوشيال ميديا تستحق التحقيق مرتين.. الأولى: كيف تسربت الكشوف لتصبح على المشاع.. الثانية: كيف ضمت هذه الأسماء؛ وكيف استبعدت أخرى أكثر تفوقاً وأكثر لياقة؟.. كيف كانت الواسطة أشد مضاء من الدستور والقانون؟.. هل أراد البعض أن يقول: بلوا القانون واشربوا ميته؟.. هل حدثت بطريق الخطأ؛ لأن البعض أراد أن يفرح وينشر على الملأ أنه نجح؛ وأن وراء نجاحه فلان وعلان؟.. على أى حال؛ هل يصح أن نترك هذه الأشياء تمر؟.. لا تتركوها تحت الرماد فتحرق الوطن!".
واختتم مقاله: "الثورة لم تقم فى مصر بسبب التعذيب فقط.. أو تغييب الحريات وحقوق الإنسان فقط.. لكنها اندلعت بسبب الغبن الاجتماعى وغياب العدالة.. مع ذلك عادت ريما لعادتها القديمة؛ وربما أشد فجراً.. وأشد استهبالاً!!".