أنهى الوفد الاعلامى الفلسطينى الذى يزور القاهرة بدعوة من جريدة الأهرام أمس برنامج الزيارة وتوجه عائدا الى قطاع غزة، بعد يومين من المناقشات والحوارات والتوصيات عن «دور الاعلام فى دعم المجتمع الفلسطيني..التحديات والفرص».
التى أكدت أهمية عودة الاهتمام بالقضية الفلسطينية بعد التراجع الذى شهدته هذه القضية المركزية خلال السنوات الأخيرة، وضرورة استعادة الوحدة الوطنية وحشد كل الجهود الاعلامية والثقافية والفكرية فى اتجاه بناء أسس ومرتكزات هذه الوحدة، وكذلك اعادة طرح القضية على الرأى العام المصرى والنخب المهتمة بالشأن الفلسطينى والصراع العربى الاسرائيلي، بما يشى ان الفترة المقبلة ستشهد تعاونا مشتركا بين مصر وفلسطين، وان جلسات العمل التى تمت ما هى الا بداية انطلاق وأسلوب جديد تتبناه مصر يؤسس لرؤى مشتركة ومحاولة انفتاح متبادل على مستويات شعبية وجماهيرية.
ففى ثلاث جلسات عمل نقاشية بـ «الأهرام» طرح الوفد الضيف مأساة الفلسطينيين تحت الاحتلال، مؤكدا أن الشعب المصرى هو اول واكثر من يدعم القضية الفلسطينية مطالبا بمزيد من التدريب والتثقيف والتعليم للصحفيين الفلسطينيين فى مصر وتبادل الخبرات وانه ينتظر وصول وفود مصرية إلى فلسطين للاطلاع على الوقائع فى غزة، مشيرا إلى ان العقبة الأساسية امام تطور الاعلام الفلسطينى والقيام بدوره هى الاحتلال الاسرائيلى ففى عام 2003 قامت قوات الاحتلال الاسرائيلى بتدمير اذاعة فلسطين وايضا قناة الاقصى كما قامت اسرائيل بقتل رئيس تحرير جريدة الاستقلال ومراسل رويترز فى عام 2007 ولم نر حتى الآن أى مساءلة للجانى لذلك فالاحتلال الاسرائيلى يقف عقبة فى وجه الاعلام الفلسطينى وتطوره لمنعه من ممارسة دوره فى الدفاع عن القضية الفلسطينية والوقوف فى وجه الاحتلال، ومن ثم فإن البحث فى آليات وامكانات الدفع بالقضية الفلسطينية إلى مصاف الاهتمام الدولى يشكل معضلة ليست بالمستحيلة، على الاعلام العربى عامة وداخل فلسطين بشكل خاص لبث رسالة التى تحمل معنى محتل مسلوب الحقوق تحت قوة السلاح وقائم بالاحتلال لا يعرف غير السيطرة بالقوة العسكرية، والسعى الدائم إلى انهاء اى شكل للمقاومة.
وناقشة جلسات الحوار الأمر الأخطر والأهم فى الساحة الفلسطينية وهو الانقسام الذى دفع بالقضية الى التشرذم والتشويه فى صراع فصائلى ضيق الأفق يعلى من المصلحة الشخصة ويتجاوز كل الثوابت الفلسطينية ففى ظل الانقسام تفاقم الحصار على قطاع غزه وتعثرت المفاوضات مع السلطة وانطلقت يد الاستيطان لتلتهم الأرض والثروات وارتفعت وتعالت موجة التهويد، كما أسهم هذا الانقسام فى تراجع مكانة فلسطين الاعلامية، ولم تعد تحتل المرتبة الأولى فى الأخبار خاصة عبر القنوات الاخبارية العربية والصحف والمجلات والمواقع الاخبارية العربية على شبكة الانترنت، والتى توزعت أجنداتها الى الصراعات والبؤر المختلفة فى الاقليم وانحرفت بوصلة معظمها عن القضية المركزية الأولى للعرب، وتراجعت الاستثمارات الاقتصادية الخاصة فى مجال الاعلام بعد ان منيت بخسائر فادحة، بما أسهم فى تركيز القوة الاعلامية الباقية فى أيدى الفئات سياسية بعينها وأحزاب وفصائل.
وتجول الوفد الضيف فى اروقة الأهرام واطلع على اخر التطورات التقنية للصحيفة وفى اليوم التالى زار وكالة انباء الشرق الأوسط واطلع على احدث نظم البث الحديث فى حجم الأخبار وتدقيقها وبثها الى المشتركين فى زمن قياسي، عبر منظومة تكنولوجية غير مسبوقة فى عمل وكالات الأنباء.