في ليل الشتاء الطويل لا يؤنس "الغلابة" فى بيوتهم المتواضعة سوى "بطانية" رخيصة، خشنة على أجسادهم النحيلة، ناعمة على جيوبهم الفقيرة، فسعرها لا يتعدى 25 جنيهًا، إلا أن جنون الأسعار أبى أن يتركهم فى دفئهم المتواضع، ليطيح بهم فى العراء يواجهون شتاءً قارس البرودة.
أسعار بطاطين الفقراء ارتفعت لأكثر من 70% بسبب غلاء سعر الخامات، حيث تواجه صناعة نسيج البطاطين الخفيفية أو مايطلق عليها مصانع "دفاية الغلابة" أزمة حادة بسبب ارتفاع سعر الخامات، وهى إحدى الصناعات التي تشتهر بها قرية "محلة أبو علي" التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية.
تسبب ارتفاع أسعار الغزول والمواد الخام والمواد البترولية لركود فى الإنتاج والبيع، ويضاف إليها الإغراق الكامل للمنتجات الصينية رخيصة الثمن فضلا عن غياب دعم الصناعة الوطنية ممايهدد بانهيار المصانع المنتجة لهذا النوع من البطاطين الرخيصة ، وتشريد الآلاف من العمالة الماهرة ، "كاميرا مصر العربية " رصدت عدد كبير من صناع وتجار البطاطين والمفروشات في بورصة دفايات الغلابة بالغربية لتتعرف على مشاكل الصناعة الهامة للغلابة.
يقول "على عنتر " لـ "مصر العربية" صاحب مصنع أن المنطقة الصناعية بقرية محلة ابوعلى، معروف أنها قبلة البسطاء والفقراء لشراء البطاطين الشعبية رخيصة الثمن وعالية الجودة، إلا أنها تتعرض حاليا لحالة من الكساد الكبير بنسبة 80% ، تكدست على أثره المنتجات بالمصانع ، وأجبر الكثير من أصحاب المصانع إلى تقليل الانتاج وعدد ساعات العمل، نتيجة للخسائر المتلاحقة بسبب ارتفاع أسعار الخامات والغزول وفواتير الكهرباء.
وأضاف أن ذلك بجانب تراجع المبيعات لما دون 20% من الإنتاج الفعلى ، مشيرا الى زيادة سعر طن القطن ألحق المزيد من الخسائر على المنتجين وخاصة المصدرين ، لأنهم تعاقدوا على التصدير قبل زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، وينطبق نفس الحال على تعاقدات السوق المحلي ، والتالي يتحمل المستهلك كل هذه الزيادات مؤكدًا أن الأزمة الحالية وضعتهم في محنة ومأساة حقيقية تهددهم بالإغلاق ، بسبب الركود التجاري في السوق.
وأوضح " نور خميس" - مواطن - أنه لابد من توفير مستلزمات الإنتاج والتشغيل ، بأسعار مناسبة للأحوال الإقتصادية للمواطنين ، ووقف مهزلة غزو المنتج الصيني الذي يقتل الصناعة المصرية ، في الوقت الذي نحتاج فية لمزيد من الدعم والعمل .
وأشار إلى أن حركة البيع والشراء هذا الموسم هى الأسوأ للصناعة رغم أننا فى موسم الشتاء ، وهو الأكثر رواجا لنا فى حركة البيع والشراء ، الا أن الواقع عكس ذلك ونعيش حالة من الكساد الكبير ، بسبب ارتفاع الأسعار عن الأعوام السابقة بنحو 35% ، مبينا أن أسعار البطاطين الشعبية الخفيفة كانت تباع بـ 25جنيهًا ، وزادت لأكثر من 38 جنيهًا حاليا.
واستطرد أن معظم أصحاب المصانع كانوا يعتمدون بشكل كبير على نسب البيع لتزايد الإقبال عليها من الجمعيات الأهلية لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، وعليها إقبال كبير من جانب متوسطى الدخل الذين لايستطيعون شراء البطاطين المرتفعة الثمن ، التى يتراوح أسعار الخفيفة منها مابين 250 الى 400 جنيه، أما الثقيلة فتبداء من 450 حتى 1200 جنيه حسب وزنها
يقول "هاني حافظ " عامل، أن ما يحدث لمصانع محلة أبوعلى كارثة وتسبب في تشريد مئات العمال المهرة خلال الأسابيع الماضية، وأصبحت المصانع تعمل بأقل من ثلث طاقتها الفعلية، مطالبا الحكومة بتخفيف العبء عنهم، ووقف ارتفاع أسعار الغزول التي زادت بنسبة تجاوزت 80% مع زيادة تكاليف الخامات إلى ما يقرب من 40%، إلى جانب زيادة التعبئة والتغليف، والنقل، والكهرباء، ومستلزمات التشغيل، وأجور العمال وهو ما أصاب المهنة بالركود.
وأوضح "حافظ" ، أن معظم اصحاب المصانع قرروا تخفيض العمل كمرحلة أولى تليها التوقف التام لارتفاع التكلفة، وضعف المبيعات
شاهد الفيديو..