حظي جامع «الكخيا» باهتمام شديد من قبل حكام أسرة محمد عليّ، فؤاد وفاروق، ورغم ذلك، فإن قصة بناء الجامع تؤرخ لحقبة العثمانيين في مصر، في حين ظلت أمور الحُكم معلقة في أيدي المماليك، طالما حافظوا على رافد الضريبة المصرية مستمرًا في الوصول لجناب الباب العالي العثماني.
بأمر ببناء مسجد الكخيا، الأمير عثمان كتخدا، وهو أحد أمراء المماليك الذين وصلوا لمرتبة وكيل الوالي العثماني في زمانه، بما له من دهاء ساعده لاستغلال الصراعات والتقلبات السياسية التي فتكت بالعديد من أمراء مصر.
انتهى الأمير الداهية من بناء مسجد «الكخيا» عام 447 هـ، وهيأ له ما استطاع ليكون مسجدًا ذا شأن، حيث ضمن تصميمه الأول مدرسة وسبيل وكُتاب، فضلاً عن تكليف أربعة مؤذنين لرفع الآذان، ومنادي يتجول في الأسواق في أوقات الصلاة ليحث الناس على أداء الفرض.
وفي شهر رمضان، كان يصرف للمسجد أربعة قناطير من الزيت، لإضاءة مناراته وتسريج قناديله، فتظل مُضاءة على الدوام، كرامةً للمسجد الذي اعتنى به مشيده.