أزمة جديدة بين الفلاحين والحكومة بسبب تأخر مستحقات القمح
• «الائتمان الزراعى»: صرف 2.6 مليار جنيه لـ940 ألف طن قمح
• حواش: لا توجد لدينا مشكلات فى صرف المستحقات.. والتموين سبب الأزمة
• «التموين»: خاطبنا «المالية» لتوفير الأموال اللازمة
• نقيب الفلاحين: الدولة تسلمت 100% من القمح وصرفت 3 مليارات جنيه فقط
«أصبحت الزراعة من أسوأ المهن التى تجلب الخسارة على رءوس أصحابها»، هكذا وصف فريد واصل، نقيب المنتجين الزراعين، حال الزارعة فى مصر الآن، فبعد أن توارت أزمة توريد القمح للشون عن الأنظار، ظهرت أزمة تأخر صرف المستحقات المالية للمزارعين مقابل هذه الأقماح، بعض الفلاحين وصفوا أوضاعهم أمام تأخر الحكومة فى دفع مقابل ما وردوه لها من أقماح بـ«قلة الحيلة والضيق»، وأن الحكومة «ولا هنا»، وأنها غير مهتمة بصرف مستحقاتهم، فيما تلقى الوزارات المعنية والجهات الرسمية المسئولة عن غذاء المصريين بالمسئولية على بعضها البعض.
قال فريد واصل، نقيب المنتجين الزراعين، إن الفلاح يتم التنكيل به فى كل محصول يزرعه، رغم حاجة الدولة لهذا المحصول الاستراتيجى ــ يقصد القمح ــ إلا أنها تترك الفلاحين وسط ظروف معيشة صعبة، وغلاء مستلزمات الإنتاج ومعاناته من نقص المياه وغيرها، ورغم كل ما يراه من عذاب بعد الانتهاء من زراعة محصوله، فإنه لا يجد عائدا ماديا مناسبا يعوضه عما صرفه على الزراعة.
وأضاف واصل لـ«الشروق»، أن مهنة الزراعة أصبحت الآن من أسوأ المهن التى لا تجلب ربحا ولا تخلو من الخسارة، مشيرا إلى أن أكثر ما يصيب المزارعين بالإحباط هو عدم تسويق محصولهم، وهو الأمر الذى أدى إلى بُعد الفلاحين عن العديد من الزراعات الاستراتيجية، متوقعا أن يدخل القمح ضمن تلك المحاصيل بعد اضطهاد الحكومة بوزاراتها المعنية لتلك الحرفة.
واشتكى فلاحو مركز بلبيس بالشرقية، من تأخر سداد مستحقاتهم المالية، التى لدى الحكومة مقابل توريدهم للأقماح المحلية، وقال أحمد أبو الفتوح، مزارع، إن أغلب مزارعى المركز لم يحصلوا مستحقاتهم من توريد القمح إلى الآن، لافتا إلى أن هناك مماطلة من قبل المسئولين بالشون، تجاه الفلاحين.
وأضاف أبو الفتوح لـ«الشروق»، أنه ورد نحو 50 طن قمح بنحو 21 ألف جنيه مستحقات لم يحصل منها على شىء حتى الآن، بخلاف العشرات غيره من المزارعين بقريته فقط يعانون مثله، لافتا إلى أنه ينتظر صرف مستحقاته منذ أكثر من 20 يوما دون فائدة، موضحا أن المزارعين ضاق بهم الحال، وعليهم الكثير من الديون، قائلا: «الحكومة ولا هنا».
بينما أكد نقيب الفلاحين، على رجب، أن المزارعين يعانون من تأخر صرف الحكومة لمستحقاتهم لفترات تراوحت ما بين 15 و30 يوما، مما زاد من حالة «الضيق» لدى الفلاحين، لإحساسهم بتهميش الدولة لهم، واستغلال «قلة حيلتهم» فى تضيق الخناق عليهم.
وأضاف رجب، لـ«الشروق»، أن الدولة ممثلة فى وزارة المالية لم تصرف سوى 3 مليار جنيه فقط، من إجمالى 10 مليار جنيه مستحقة للمزارعين، لافتا إلى أنه تم تسلم 100% من الأقماح المحلية من الفلاحين، إلا أن هناك الكثير من المزارعين لم يحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن.
وأكد خلف جمال، مزارع، «نخرج من حفرة التوريد ندخل جحر صرف المستحقات»، مشيرا إلى أنه سمع بقرار الحكومة بضخها مليارات للوزارات المعنية، لصرف مستحقات الفلاحين المتأخرة، ولكنه لم يرى منها شيئا حتى الآن.
وأضاف جمال، أن كلام الحكومة عن الاهتمام بالفلاح الصغير «كلام فى الهواء» لا نرى منه شيئا ملموسا، لافتا إلى أنه ورد 30 طن قمح ولم يحصل على أية أموال منذ 25 يوما وحتى الآن والديون تحاصره من جميع النواحى هو وغيره من المزارعين، مؤكدا أنه يذهب يوميا والعشرات من الفلاحين للجمعيات والشون للاستعلام عن أموالهم ولا يوجد رد غير التأجيل.
وقال رئيس بنك التنمية والائتمان الزراعى، السيد القصير، إنه لا توجد أية أزمات فى صرف مستحقات مزارعى الأقماح المحلية، من جهة وزارة الزراعة، مشيرا إلى أن هناك سيولة تامة فى صرف المستحقات فى نفس اليوم أو اليوم التالى، وبحد أقصى ثلاثة أيام، بعدما يتم وزن الأقماح وفرزها وتسليمها للجمعيات الزراعية.
وأضاف القصير، فى تصريحات لـ«الشروق»، أنه تم صرف 2.6 مليار جنيه، مقابل 940 ألف طن قمح محلى، من إجمالى 2 مليار و763 مليون جنيه مبالغ مستحقة للفلاحين، لافتا إلى أنه جارى صرف 163 مليون جنيه مستحقات أيام الخميس والجمعة والسبت، وهى أيام إجازة البنك، مؤكدا أنه لا توجد أى مشكلات بالنسبة لعملية الصرف.
وأكد القصير، أن بنك «الائتمان الزراعى»، يدفع مستحقات المزارعين من خزينته، حتى توفر له وزارة المالية باقى المستحقات، لافتا إلى أن وزارة المالية وفرت 2.4 مليار جنيه للبنك حتى الآن، وتم إرسال مخاطبات بتسديد باقى المبالغ حتى يستطيع البنك الإيفاء بدفع مستحقات المزارعين بانتظام ودون تأخير، مؤكدا أن هناك تنسيقا كاملا مع وزارة المالية.
بينما قال المتحدث الإعلامى باسم وزارة الزراعة، عيد حواش، إنه لا توجد أية أزمات من ناحية وزارة الزراعة فى صرف مستحقات المزارعين، الذين وردوا أقماحهم للجمعيات التعاونية، مؤكدا أن المتسبب فى أزمة تأخير دفع المستحقات وزارة التموين وليست الزراعة، لتأخير وصول الأموال المدعمة من وزارة المالية.
وأضاف حواش لـ«الشروق»، أن إجمالى كميات القمح المحلى التى تم توريدها حتى الآن، للشون التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعى، والصوامع والمطاحن التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، فى جميع المحافظات، بلغت نحو 4 ملايين و158 ألف طن، لافتا إلى أن الشون التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعى، تسلمت حتى الآن نحو مليون و7 آلاف و900 طن، من القمح المحلى، بينما تسلمت المطاحن نحو 897 ألف و821 طن، فيما بلغت الكمية التى تسلمتها الشركتين المصرية والعامة للصوامع من القمح المحلى، نحو مليون و96 ألف و744 طن، ومليون و74 و494 طن، على التوالى.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت الاثنين الماضى، أنها ستتيح 2 مليار جنيه، بجانب مليار جنيه تم صرفه فى السابق، ليصل إجمالى ما صرفته وزارة المالية 3 مليار جنيه، فيما تبلغ قيمة الأقماح التى تسلمتها الدولة من المزارعين نحو 10 مليار جنيه على 4 ملايين طن قمح محلى.
ورفضت وزارة التموين الإعلان عما تم صرفه من مستحقات الأقماح المحلية للمزارعين، واكتفى متحدث الوزارة الرسمى محمود دياب، بقول إنه تمت مخاطبة وزارة المالية لسرعة صرف الأموال اللازمة لصرف مستحقات مزارعى القمح المتأخرة، منوها بأن عملية صرف المبالغ المستحقة ستشهد سيولة اليومين المقبلين، وأنه سيتم سداد كل المستحقات المتأخرة للمزارعين، فى الوقت الذى تسلمت فيه الوزارة كميات كبيرة من المزارعين.
مصدر الخبر
الشروق