السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

عميد كلية العلوم الإسلامية: مؤسسات الدولة لا تتعاون مع الأزهر فى «الخطاب الدينى».. وهناك من يعمل ضدنا

عميد كلية العلوم الإسلامية: مؤسسات الدولة لا تتعاون مع الأزهر فى «الخطاب الدينى».. وهناك من يعمل ضدنا
ألقى الدكتور عبدالمنعم فؤاد، عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين، بالمسئولية على أجهزة الدولة، التى لخصها فى وزارات الثقافة والتعليم والإعلام، فى أسباب «تباطؤ» تجديد الخطاب الدينى، الذى شرعت فيه المؤسسات الدينية بمصر منذ ما يقارب العام ونصف العام، مؤكدا أن علماء الدين لا يدخرون جهدا فى سبيل التطوير المنشود.


ودافع فؤاد، فى حواره مع «الشروق»، عن دور الأزهر، قائلا: «تجديد الخطاب الدينى لن يحدث بين عشية وضحاها، خصوصا أن الأزهر الشريف يغرد منفردا دون مؤسسات تعمل على ترجمة مفردات خطابه أو استراتجيته فى هذا المجال».. بحسب تعبيره.

وقال عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين إن تجديد الخطاب الدينى يحتاج إلى وقت طويل، وتعاون مشترك بين جميع أجهزة الدولة مع المؤسسات الدينية فى مصر، مشددا على أن وزارة الثقافة لا تقدم دعما واضحا فى نشر أعمال للشيوخ والعلماء البارزين، وإلى نص الحوار: 

• لماذا تعثرت المؤسسات الدينية فى مشروع تطوير الخطاب الدينى؟
ــ أعترض على لفظ تعثرت، لأن تجديد الخطاب الدينى يحتاج إلى وقت طويل، وتعاون مشترك بين جميع أجهزة الدولة مع المؤسسات الدينية فى مصر، لكن ما يحدث الآن عكس ذلك، حيث تجد علماء الأزهر يتحركون داخل ربوع الوطن وخارجه دون دعم أو إشادة، بل هناك من يعمل ضد مؤسسة الأزهر ولا يريد ترجمة مفاهيم واستراتيجية الخطاب الدينى الجديد.

• وما الجهات التى تقاعست عن التعاون معكم؟
ــ عندما نتحدث عن تطوير الخطاب الدينى فيجب أن تتشارك وزارات الثقافة والتربية والتعليم، والتعليم العالى وقطاع الإعلام، كى يتم ترجمة وغرس القيم الدينية التى يسعى إليها الأزهر، وإذا رصدنا التقارير الصادرة عن المؤسسات الثقافية وكوادر وزارة الثقافة بخصوص القضايا والجدليات الدينية، سنجد أنها هى من تثير البلبلة حول قضايا فرعية مثل فرضية ارتداء الحجاب والنقاب، التى يتحدث عنها باستمرار وزير الثقافة الحالى حلمى النمنم، وسلفه الدكتور جابر عصفور، لكن من ينتقدنا عليه أن يقدم أفكاره، فلم أر كاتبا قدم مشروعا دينيا حول معالجة الخطاب الدينى، أليس من اللائق لوزير الثقافة السابق جابر عصفور أن يبحث عن قضايا أخرى غير الحجاب او النقاب، فالحجاب فرض، رضى عصفور أو لم يرض.

• وما المطلوب من وزارة الثقافة تحديدا للمساهمة فى تجديد الخطاب الدينى؟
ــ نشكو ندرة الحوارات مع علماء الدين من خلال الندوات التى تنظمها وزارة الثقافة بقصورها ومعارضها، كما أنها لا تقدم دعما واضحا فى نشر أعمال للشيوخ والعلماء البارزين فى مكتبة الأسرة التابعة لها.

• لكن الهيئة العامة للكتاب اتخذت من «تجديد الخطاب الدينى» شعارا لمعرض الكتاب السنوى؟
ــ المعرض كان مقصورا على كبار المثقفين، ولم نر عالما أزهريا إلا فى أضيق الحدود، فالأغلبية فى وزارة الثقافة ينحازون أكثر إلى القضايا الجدلية أكثر من الخدمية، التى تعود بالفائدة على المواطنين، حيث تبرز مواقفهم فى قضايا تحرر المرأة وازدراء الأديان، وعليهم أن ينحوا تلك القضية جانبا، لأننا نريد تفعيل بنود القانون أكثر لدرء الفتن وتحصين الدين، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، ولن نضمن احترام الدين دون ضوابط دستورية وقانونية.

• وما ملامح غياب المؤسسة التعليمية عن دعم الخطاب الدينى؟
ــ لا يوجد أى دور لوزارتى التعليم العالى والتربية والتعليم، فنحن نعانى حتى الآن من عدم تطبيق مادة «الثقافة الدينية» التى طالبنا بإدراجها ضمن المناهج التعليمية المختلفة، بغية تعليم أسس المواطنة والتحذير من مخاطر التكفير والجهاد، لأنها لابد أن تكون إلزامية على الطلاب فى المدارس والجامعات.

• ولماذا تعد الإعلام مشاركا فى تعطيل مشروعكم؟
ــ وسائل الإعلام تفرد مساحات كبيرة للتوك شو والأعمال الفنية، ونادرا ما تجد وسيلة إعلامية تفتح حوارا بناء مع مع علماء الدين، حتى الشوارع لا تروج إلا للجانب الترفيهى والتجارى، كأن الله أنزل الفن والمسرحيات فى رمضان وليس العبادة.
يمكن القول إن الأزهر يتحرك فى ربع متر على الفضائيات، علاوة على تعرضه للهجوم اليومى على الصفحات والبرامج التلفزيونية فى وقت العالم يحتفى به، فلابد من مراجعة كاملة من الوزارات لخدمة القضايا الدينية والمؤسسات الدينية، لأن هدم الدولة يبدأ بهدم الأزهر.

• لكن ماذا أنجز الأزهر فى ملف تجديد الخطاب الدينى؟
ــ اللجان الدينية تتحرك فى المحافظات والمعاهد والمدارس، كما شرعنا فى تعديل المناهج وإعداد كتب تشرح فلسفة تغيير وتجديد الخطاب الدينى، كما أن الأزهر أنشأ مرصدا لتعقب الشبهات والفتاوى التكفيرية بـ10 لغات، فالخطاب الدينى ليس كلاما مرسلا إنما أفكار يتم تمريرها فى صيغة مطبوعات وجلسات ومناهج تعليمية.
وأشير أيضا إلى دور الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب فى الجولات الأخيرة التى أجراها لمعالجة أمراض متراكمة، فالأزهرالآن يلبى نداء الاستغاثة بعد تغييبه لفترة طويلة.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة