كان أقصى ما يتوقعه أكثر المتشائمين هو ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والأدوية بمجرد قرار البنك المركزى المصرى بتحرير سعر الصرف، الخميس الماضى 3 نوفمبر، وذلك نتيجة رفع الدعم عن أغلب المواد المستوردة والمحروقات، غير أن إحدى الدراسات أكدت أن أسوأ ما قد ينتج عن تلك القرارات لم يأت بعد.
وحذرت دراسة مصرفية حديثة، أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، من الانهيار التام لجميع القطاعات الاقتصادية فى الدولة المصرية، حال فشل القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية قبل أيام.
وأوضحت الدراسة أنه في ظل إصدار قرار تحرير سعر الصرف دون وجود موارد مصرية خالصة للعملات الأجنبية، توفر منها البنوك طلبات فتح الاعتمادات المستندية كافة بغرض الاستيراد، فإن الجنيه المصري بات عُرضة للانهيار فيما لو تآمرت جهات خارجية على الاقتصاد المصري، وهذا الانهيار ستقع مسئوليته كاملة على مَن اتخذ قرار تحرير سعر الصرف. وأشارت الدراسة إلى أنه في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة، فسوف ترتفع أسعار العائدات على أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، وهو ما سيزيد من عبء خدمة الدين العام، ولكن ستستفيد البنوك من رفع أسعار العائد بما تستعيض به ارتفاع أسعار العائد وخصوصًا على شهادات الادخار.
ومع الوضع في الاعتبار أن البنك المركزي قد ألغى عطاء لأذون الخزانة قبل أيام، كما وصلت أسعار العائد على السندات إلى 18%، فإن الوضع يبدو أكثر صعوبة أمام الجهات الحكومية في محاولة إعادة استقرار سوق الصرف والسيطرة على العجز في الموازنة العامة للدولة.
وبينت الدراسة أن الحرص الشديد والدراسة المتأنية مع أخذ الضمانات كافة، قبل الموافقة على منح ائتمان للشركات الكبيرة بعد زيادة سعر الائتمان والخصم بهذه الدرجة الكبيرة، فإن هذه المحاور والمستجدات سوف تعمل على تقليص وربما تعسف البنوك في منح العملاء الجادين أية تسهيلات ائتمانية جديدة، ما يدفع إلى مزيد من الركود والانكماش الاستثماري في وقت تحاول فيه الحكومة وبكل السبل بحث آليات جديدة، من شأنها تحفيز وتشجيع جميع أنواع الاستثمار سواء المحلي أو العربي أو الأجنبي. وتوقعت الدراسة ارتفاع أرصدة الشهادات الجديدة التي أصدرتها بنوك القطاع العام بشكل كبير، وأغلب هذه الأرصدة ستكون مجرد تحويلات من حسابات أوعية أخرى من هذه البنوك ومن البنوك الأخرى، وهو ما يعني ارتفاع الحصة السوقية لبنوك القطاع العام، وخاصة بنكي الأهلي ومصر بنشاط الودائع على حساب بنوك القطاع الخاص، التي لن تستطيع إصدار شهادات بعائد 20%، وإلا حققت خسائر بمراكزها المالية على المدى المتوسط والقريب.
وذكرت أنه كلما انخفض سعر صرف الجنيه المصري نشطت البورصة المصرية، وهو ما يعني ارتفاع القيمة السوقية لأسهم أغلب البنوك العاملة والمدرجة في البورصة المصرية.
دراسة: تعويم الجنيه.. الأسوأ لم يأت بعد
مصدر الخبر
المصريون