زيارة قصيرة مفاجأة يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، إلى القاهرة اليوم، بهدف بحث سبل التعاون المشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين مصر والإمارات، فضلًا عن التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها جهود مكافحة الإرهاب، والأوضاع في سوريا، وليببا، واليمن، فضلا عن تطورات القضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الزيارة الطارئة في ظل التوترات القائمة التي شهدتها العلاقات المصرية السعودية مؤخرًا، عقب إعلان شركة "أرامكو" للنفط، توقفها عن توريد شحنات البترول المقرر إرسالها لمصر، وذلك لحين إشعار آخر، ما دفع القاهرة إلى ضرورة البحث عن بدائل أخرى لتوفير احتياجاتها من المنتجات البترولية.
في خضم هذه التوترات، تناثر الحديث حول إمكانية لجوء مصر إلى إيران لتعويض النفط الغائب من المملكة، وهو ما أثار استياء عدد من المسئولين السعودين، إلا أن طارق الملا وزير البترول، أكد في آخر تصريح له خلال مؤتمر صحفي في أبو ظبي بالإمارات، أن مصر لن تذهب إلى إيران.
وجاءت زيارة ولي عهد أبو ظبي إلى مصر اليوم، لتطرح تساؤلًا حول إمكانية وجود وساطة إماراتية بين القاهرة والرياض، بهدف إزالة التوترات الناشبة في العلاقات الثنائية بين البلدين وعودة الأمور إلى نصبها من جديد.
وأكد خبراء الشأن، السياسي، أنه من الوارد أن تبحث الزيارة توسط الإمارات لمعالجة الخلافات الأخيرة بين مصر والسعودية، خاصة بعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، الأمر الذي خالف توقعات الرياض بفوز كلينتون، وأشاروا إلى الأوضاع الحالية للمنطقة العربية لا تتحمل مزيدًا من الخلافات بين الدول المستقرة مثل مصر والسعودية.
السفير رخا أحمد حسين، صرح بأن زيارة ولي عهد أبو ظبي قد تأتي في الغالب لبحث كيفية تجاوز سحابة الصيف في العلاقات المصرية السعودية، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت حالة من الجمود النسبي في العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية، وكذلك بين مصر والإمارات.
وأضاف في تصريحات خاصة للـ"الدستور"، أن هناك العديد من المشروعات في مصر كان من المفترض إتمامها بمساهمة شركات إماراتية، إلا أن هذه المشروعات تم تأجيلها أو إلغائها، ومن ضمنها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
وأوضح رخا، أنه من الوارد أن تبحث الزيارة إمكانية اللجوء إلى الإمارات للحصول على المواد البترولية بدلًا من المملكة العربية السعودية، مشددًا على أن الظروف العربية الحالية لا تحتمل نشوب أية خلافات بين الدول الرئيسية التي تشهد استقرارًا أمنيًا في المنطقة.
من جانبه قال الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن العلاقات المصرية الإماراتية علاقات وثيقة، وكثيرًا ما توجد محاولات إمارتية للتوسط في الخلافات الإقليمية العالقة بين الدول العربية، منوهًا إلى أن توقيت زيارة ولي عهد أبو ظبي للقاهرة، يكشف عن استعداد المملكة العربية السعودية لإيجاد حلًا للخروج من التوترات الأخيرة مع مصر.
وأضاف في تصريحات خاصة للـ"الدستور"، أن إمكانية نجاح الوساطة الإماراتية عالية، خاصة بعد وصول دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، نظرًا لتصريحاته الحادة على المملكة العربية السعودية، ومن ثم يتعين على المملكة عدم وجود خلافات إقليمية مع مصر، لا سيما في ظل خلافاتها مع إيران والحوثيين في اليمن، والولايات المتحدة.