ظاهرة غريبة من نوعها على الدراما الرمضانية بدأت تظهر هذا العام وهى «القرصنة» على المسلسلات، وهى الظاهرة التى عرفناها على مدار سنوات الطويلة داخل الساحة الغنائية والساحة السينمائية، حيث فوجئ الجميع بتسريب الحلقات الخمس الأولى من مسلسل «مأمون وشركاه» وكذلك أول حلقتين من مسلسل «الخروج» للفنان ظافر العابدين والحلقة الأولى من «سقوط حر»، ولكن اختلاف القرصنة فى الدراما أنها تكون على مستوى الغناء والسينما بعد طرح الأعمال للجمهور، وبالتالى يمكن تصنيف الفاعل مجهولاً، ولكن على مستوى الدراما ظهرت الحلقات قبل بداية العرض، فهل الفاعل هو جهات الإنتاج الخاصة بهذه الأعمال؟
فى هذا التحقيق طرحنا هذه الأسئلة على مجموعة من النقاد الذين تباينت آراؤهم حول هذه الظاهرة الجديدة على الدراما الرمضانية والمصرية بشكل عام.
<< الناقد طارق السناوى قال: «القرصنة» ظاهرة مدمرة لأى صناعة تحل عليها، فنجد السينما تأثرت كثيرًا منذ أن عرفت ظاهرة القرصنة تأثرت الإيرادات كثيرًا وبدأ المنتجون الكبار يتقاعسون عن العمل خوفًا من الخسارة، ونفس الشىء ينطبق على الغناء الذى يعتبر الخاسر الأكبر من هذه الظاهرة التى قضت على الإنتاج الغنائى بشكل كامل، ولم يعد هناك إنتاج غنائى تمامًا أو ألبومات غنائية، وأصبحت الساحة عرضة لأنصاف ومعدومى المواهب.
وأضاف الشناوى: الغريب هنا الفاعل أو بلغة القانون «الجانى» من هو فى السينما أو الغناء الفاعل يبقى مجهولاً، لأن القرصنة تتم بعد طرح المادة الفنية على الجمهور، ولكن فى الدراما تمت قبل بدء اليوم الأول للعرض، وبالتالى الفاعل أصبح معروفاً للجميع وهو شخص حاقد من داخل جهات إنتاج هذه الأعمال يريد الخسارة لهذه الأعمال، لأنه من المستحيل أن تكون الفضائيات المسئولة عن العرض هى الفاعلة والسبب لأنها شريكة فى نجاح العمل وسيعود عليها بربح كبير، ولذلك لا شك أن المسئول الأول عن هذه الظاهرة من وجهة نظرى هو الإنتاج، حتى ولو كان شخصًا مندسًا وحاقدًا، يجب بعد ذلك توخى الحذر.
<< الناقدة ماجدة موريس قالت: من الطبيعى أن تعرض «بروموهات» الأعمال على «اليوتيوب» ولكن الشىء الغريب هو عدم عرض «البرومو» الخاص بمسلسل «مأمون وشركاه» ولذلك أرى أن عرض الخمس حلقات الأولى نتيجة تواطؤ جهة إنتاج العمل مع «اليوتيوب» لأن ما حدث إذا كان «قرصنة» كانت جهة الإنتاج الخاصة بالمسلسل قامت بمقاضاة إدارة «اليوتيوب»، ولذلك أعتقد أن ما حدث تم بعلم كل من هو مسئول عن العمل، ويعتبرونها نوعًا من أنواع الدعاية للمسلسل.
الناقد الفنى خالد محمود قال: لا يمكن إعفاء أحد من المسئولية، سواء كانت جهة الإنتاج أو الفضائيات المسئولة أو حتى الفنانين المشاركين فى العمل، وهناك عدة احتماليات من وجهة نظرى أولها أن هناك تخاذلاً من إدارة الإنتاج داخل «لوكيشن» التصوير وتسلل أحد الأشخاص وقام بالتصوير، أو أن جهة الإنتاج قامت بتسريب هذه الحلقات كنوع من الرواج للمسلسل وخرج الأمر فى النهاية عن السيطرة، ولكن بالطبع نحن ضد القرصنة لأنها عمل غير قانونى ومدمر لأى عمل فنى وبعد ذلك يبكى صناع العمل على «اللبن المسكوب» ووقتها تكون الظاهرة انتشرت ولا يمكن مواجهتها، ولذلك لابد الانتباه من البداية ومحاربة هذه الظاهرة حتى لا تنتشر فى الدراما لأن ما حدث مع مسلسل «مأمون وشركاه» سيشجع آخرين للقيام بنفس العمل.
<< الناقدة خيرية البشلاوى قالت: لا شك أن هناك نوعًا من الاستهتار من جانب جهة الإنتاج سمح لأحد الأشخاص بالتسلل وقرصنة الحلقات الأولى من المسلسل، وفى النهاية جهة الإنتاج هى الخاسر الأكبر من ذلك، لأن الفضائيات فى المواسم القادمة لن يتعاونوا معهم، ولكن المهم قبل أى شىء هو مواجهة هذه الظاهرة من البداية قبل انتشارها ودخول الدراما فى صفوف «الصناعات المنتهية»، كما هو الحل مع الغناء والسينما.