دخلت الهبة الشعبية الفلسطينية التي تفجرت مطلع تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي في موجة جديدة من الهجمات الفردية، وسجلت في اليومين الأخيرين سلسلة هجمات، آخرها وقعت أمس لفتاة حاولت طعن جنود أمام الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.
وليلة الاثنين- الثلثاء فتح شرطي فلسطيني النار على حاجز عسكري إسرائيلي على المدخل الشرقي لمدينة رام الله، موقعاً ثلاث اصابات بين الجنود، فيما استشهد الشرطي ويدعى محمد تركمان (25 سنة) من بلدة قباطية شمال الضفة الغربية اثر اصابته من جانب جندي قناص اطلق النار عليه من برج مراقبة قرب الحاجز.
ومساء الأحد الماضي، دهس شاب فلسطيني بسيارته مجموعة من الجنود في قرية بيت امر قرب الخليل وأصاب ثلاثة منهم. وأطلق الجنود النار على الشاب ويدعى خالد الخليل (23 سنة) ما أدى إلى استشهاده على الفور.
ويوم امس اعتقل الجنود الإسرائيليون الفتاة صباح عبد المعطي أبو ميالة (30 سنة) عند حاجز أبو الريش قرب الحرم الإبراهيمي وسط مدينة الخليل، وأعلنت السلطات الإسرائيلية ان الفتاة حاولت طعن الجنود لدى اقترابهم منها لتفتشيها، وإنهم قاموا باعتقالها.
وتميزت الهبة الشعبية الراهنة التي تحمل اسم «هبة الأقصى» بأنها تأتي على شكل موجات متلاحقة من الهجمات ذات الطابع الفردي غير المنظم الذي يقوم به شبان غير منظمين. وأحياناً تتوقف هذه الهجمات لأسابيع عدة لكنها سرعات ما تعود من جديد.
ويرى كثير من المراقبين ان الممارسات الإسرائيلية اليومية في الأراضي الفلسطينية تشكل المفجر الرئيسي لهذه الهجمات. وكتب احد المحللين ان «الشرطي الفلسطيني الذي ترك وظيفته وحمل سلاحه وتوجه الى الحاجز العسكري وهو يعلم انه سيسشتهد، هو فلسطيني يتعرض يومياً للإهانات على الحواجز العسكرية». وأضاف: «هذا الشرطي الذي يأتي الى مدينة رام الله من بلدته قباطية شمال الضفة الغربية لا يرى في الطريق سوى مستوطنات تتوسع كل يوم، وقيود على الحواجز العسكرية تزاد يوماً بعد يوم».
والشهيد الشرطي محمد تركمان هو ثاني افراد عائلته التي يسقط في مواجهة مع قوات الاحتلال، إذ ان شقيقه ربيع استشهد في الانتفاضة الثانية اثناء اشتباك مع الجنود.
ويتوقع المراقبون ان تتواصل الهجمات الفردية الفلسطينية في المراحل المقبلة، حتى لو لم تؤد هذه الهجمات الى اي نتائج سياسية، ذلك انها تأتي مدفوعة بالضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الفلسطينييون في حياتهم اليومية، فضلاً عن الاستفزازات التي يقوم بها المستوطنون في باحات المسجد الأقصى في شكل متكرر.