انتقد عدد من خبراء إدارة الأزمات تصريحات الوزراء والمسئولين بشأن أزمة السيول التي ضربت البلاد خلال الأيام الماضية ومحاولة كل جهة إلقاء اللوم علي الأخري، ففي الوقت الذي صرح فيه وزير النقل بأن الطرق في مصر منشأة علي المواصفات القياسية وانه لا صحة لما يتردد بشأن عدم توافر مخرات سيول كافية، أعنت هيئة الأرصاد والموارد المائية انهما حذرتا المحافظات المتضررة قبل وقوع السيول بمدة كافية، في حين استنكر المحافظون استقبالهم أي تحذيرات بشأن وقوع سيول.
وأن السبب الرئيسي وراء الأزمة هو سوء التخطيط بين الوزارات والهيئات المختلفة، وأكد الخبراء ان السبب الرئيسي وراء تكرار أزمة السيول كل عام يرجع إلي عدم التنسيق بين الوزارات والهيئات المختصة والذي ظهر جلياً في محاولة إبعاد المسئولية عنه وإلقائها علي الآخر، معتبرين أن الحل الأمثل لمواجهة الأزمة وضمان عدم تكرارها في تفعيل خطط وتوصيات اللجنة القومية لإدارة الأزمة والتي قامت بكتابة ما يقرب من 313 تقريرا لعدد من الأزمات التي تواجه مصر دون الرجوع إلي هذه التقارير.
ويري الدكتور محمد باغة، خبير إدارة الأزمات، ان «عشوائية الإدارة» أحد أهم الأسباب الرئيسية في تكرار أزمة السيول كل عام، معتبراً ان مسئولية الأزمة تقع علي كل الوزارات المختصة «التخطيط والنقل والري والمحافظات» وليست جهة بعينها، فالطرق غير ممهدة وليست بها مخرات سيول كافة وهذا مسئولية وزارة النقل، كما ان الطرق مخططة بشكل عشوائي ومقام مناطق سكنية بالقرب من منخفضات السيول وهذا يقع علي عاتق وزارة التخطيط ووزارة الري يقع علي عاتقها خزين مياه السيول والاستفادة منها، بالإضافة إلي أن توعية المواطنين وإجلائهم من مساكنهم القريبة من مناطق وقوع السيل مسئولية المحافظات.
وقال "باغة" إن كل وزير يعمل في جزيرة منعزلة عن الآخر دون أن يحاول التواصل مع الجهات الأخري أو حتي الاطلاع علي تقارير لجنة إدارة الأزمات وهو ما أدي إلي تكبد الدولة خسائر كبيرة العام الماضي في الإسكندرية، بالإضافة إلي الخسائر الضخمة التي تكبدناها في الأيام الماضية وتخصيص 2 مليار جنيه لمحاولة إصلاح ما يمكن، فكثير من الناس لديهم فهم خاطئ لمصطلح إدارة الأزمة فأغلبهم يعتقد انها تعني مواجهة الأزمة عقب حدوثها ولكن الحقيقة ان أهم خطوة في مواجهة الأزمات هي التنبؤ بوقوعها والاستعداد الكامل لها لتفادي المخاطر والاستفادة من إيجابياتها، مؤكداً ان الدولة تمتلك كل أدوات مواجهة أزمة السيول وإنما ينقصها الفكر والتخطيط.
واتهم خبير إدارة الأزمات الحكومة بسوء تخطيطها وعشوائية التعامل مع الأزمة وأهدرت أكثر من مليون و300 ألف متر مكعب من المياه الصالحة للزراعة والتي تفيدنا في ري 700 ألف فدان وذلك من خلال إنشاء سدود وبحيرات لاحتجاز المياه والاستفادة منها في الزراعة خاصة انها مناطق صحراوية يصعب إيصال المياه إليها وبذلك تعتبر الدولة بتستثمر الأمطار.
واعتبر اللواء الدكتور يوسف وصال، أستاذ الأمن القومي وإدارة الأزمات وعضو اللجنة القومية لإدارة الأزمات، ان الاهمال يتسبب في وقوع الكثير من الكوارث وتقصير الحكومة وتعاملها
بإهمال شديد وعدم أخذها بتحذيرات هيئة الأرصاد في أزمة السيول تسبب في مقتل 26 شخصا، مؤكداً انه سبق وأن طالب الخبراء بضرورة عمل وحدات صناعية تحول مجري السيل وتبعده عن المناطق السكنية وتوجهه إلي بحيرات مخصصة لتخزين المياه إلا أن الحكومة صرحت بعدم قدرتها علي إنشاء هذه الأعمال لعدم توافر الأموال على الرغم من أن الحكومة صرحت بعدم قدرتها علي إنشاء هذه الأعمال لعدم توافر الأموال رغم أن الدولة تنفق المليارات سنوياً في تعويض الخسائر.
وأكد «وصال» أن الخطوات الاستباقية أهم مرحلة من مراحل مواجهة الأزمة ومن خلالها يتم الاستعداد والتجهيز الكامل لمواجهة الأزمة حتي وإن كان الصعب منها كالسيول ولكن علي الأقل يتم تفادي مخاطرها والاستفادة من الإيجابيات، متابعاً ان اللجنة القومية لإدارة الأزمات قامت بعمل 313 تقريرا لمواجهة عدد من الأزمات في الدولة ولكنه لا يتم الاعتماد علي تقاريرها أو النظر لها على الرغم من أن أعضاء اللجنة يعملون تطوعياً ولا يحصل أي خبير منهم علي أي مبالغ مالية.
ونوه أستاذ الأمن القومي وإدارة الأزمات انه من المحتمل سقوط سيول علي عدد من المحافظات ومنها الإسكندرية كالعام الماضي لذلك لابد من الاستعداد الجيد والتأكد من عدم انسداد بالوعات صرف المياه وصيانة لودرات وماكينات نقل المياه وزيادة الأدوات في بعض المحافظات التي لا يوجد بها سوي عربتين فقط لنقل المياه، كما انه يجب التأكد من سلامة أماكن تخزين مياه السيول وذلك لتفادي وقوع كوارث إضافية.
وعرض عددا من الحلول التي يجب اتباعها لتفادي الوقوع في أزمات، منها الاهتمام بالخطوات الاستباقية قبل وقوع الأزمة واستشراف المستقبل والتنبؤ بوقت وقوع الأزمة وأخذ الاحتياطات الكاملة والأخذ بنصيحة الخبراء والرجوع لهم، بالإضافة إلي تفعيل لجان الأزمات والنظر في تقاريرها ودراسة أسباب تغير المناخ هذه الفترة.