التعرض للأزمات أمر طبيعى فى حياة الأفراد والأسر والدول أيضا ، والخروج من هذه الأزمات وتجاوزها وتقليل مخاطرها وآثارها السلبية ضرورة ، والتعلم منها واجب، ومواجهتها تحتاج الى سرعة فى اتخاذ القرار والسرعة فى التحرك، خاصة اذا كانت مفاجئة ، ومن المهم الاستعداد التام لها قبل وقوعها اذا كانت متوقعة ، وادارة الأزمات فن وعلم له أصوله وقواعده ووسائله.
ومن الأزمات المتوقعة التى تحدث كل عام ، الأمطار والسيول، كما حدث فى محافظة البحر الأحمر قبل أيام، صحيح أن أجهزة المحافظة تحركت بسرعة، لكن لابد أن تكون الاستعدادات جاهزة قبل وقوع الحدث لتقليل آثاره، ولأن هناك أزمات تحدث فى أكثر من محافظة، فمن الضرورى أن تكون ادارة الأزمة على مستوى أكبر .. فكيف يتم ذلك ؟
طرحنا السؤال على عدد من الخبراء والمتخصصين، ومنهم الخبير الاقتصادى النائب محمد فؤاد عن دائرة العمرانية الذى يتحدث عن مشكلة تصريف مياه الأمطار ، فيوضح أن هناك استعدادات لابد أن تتم قبل حلول فصل الشتاء منها تسليك البالوعات والصيانة الدورية لمهندسى الطرق للاطمئنان على درجة حرارة الأرض وسلامتها وإمكانية تحمل الأمطار والسيول ، وايضا هناك استعدادات أخرى لا محالة منها وهى الدفع بسيارات الكسح المساعدة لتقليل الآثار السلبية وشفط مياه الأمطار والسيول أولا بأول بدلا من تراكمها وزيادتها التى تؤدى إلى أضرار وخيمة تصل إلى الوفاة .
وقال: كل عام جميع محافظات مصر تغرق فى مياه الأمطار والسيول دون الوصول إلى حل جذرى لهذه المشكلة، خاصة سيناء والإسكندرية والبحر الأحمر والصعيد ، فهناك تغيير مناخى لابد من الاعتراف به يختلف كل عام عما قبله، ولكن هناك خططا واستعدادات لمواجهة حدوث أى كوارث طبيعية ، كما فى أى دولة، وذلك بالإضافة إلى غرفة العمليات والمتابعة المستمرة .

المرافق العامة
ويقول سامح شوشة المحامى بالاستئناف العالى إنه يجب انشاء لجنة لإدارة الأزمات ، ليست مهمتها مواجهة الأزمة فقط ، بل تكون مهمتها وضع خطط عاجلة لمواجهة الأزمة فى حينه ، مع وضع خطط طويلة الأجل للانتهاء منها ، وفى ظل الظروف التى تعيشها الدولة الآن عليها أن تحذو حذو دول الجوار والخليج فى الانتفاع بالمرافق العامة ومشاركة القطاع الخاص وذلك لتقليل الإنفاق العام .
ويضيف أن بعض الدول المجاورة قامت بإنشاء ادارة تابعة للرئاسة، تكون مهمتها ادارة الازمة ليس فقط لإدارة الازمة فى حينها بل وضع حلول لعدم تكرارها فى المستقبل، على أن تضم هذه اللجنة خبراء متخصصين فى جميع المجالات ،وهناك بعض الدول عندما تصيبها أزمة أو مشكلة تنشئ لجنة للوقوف على أسبابها ووضع حلول عاجلة، ثم وضع حلول نهائية للقضاء على هذه الازمة، مثلما حدث فى المملكة العربية السعودية بمحافظة جدة، فمنذ 3 سنوات حلَت مشكلة كبري، وهى السيول وقد تسببت فى أضرار بالغة فى الأنفس والاموال، وفى حينها أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله عليه أمرا ملكيا بتشكيل لجنة عاجلة لدراسة مواجهة مخاطر السيول، والاهم هو تحويل كل المتسببين فى ذلك للمحاكمة العاجلة، لدرجة انهم منعوا الاجانب من مغادرة البلاد حتى انتهاء التحقيقات، كما تم وضع خطة لإقامة مشروع لتصريف الامطار حتى لا تتكرر الأزمة، وهو ما نجحت فيه المملكة بدرجة كبيرة ولولا هذا المشروع لتكررت الأزمة.
وأضاف ان هناك حلولا بديلة لمواجهة بعض المشكلات فبدلا من زيادة سعر تذكرة المترو لتعويض الخسائر المالية لهيئة مترو الأنفاق تستطيع الدولة أن تدخل للهيئة ما لا يقل عن 100مليون جنيه، وذلك بطرح الاستغلال الاعلانى لقطارات مترو الانفاق لمزايدة عالمية لشركات ووكالات الدعاية والإعلان وذلك لمدة 3سنوات، هذا بخلاف امكانية استغلال الأرصفة وعددها فوق الاربعين رصيفا ،بطرح استغلالها اعلانيا لمدة 3سنوات، وقياسا على ذلك محطات القطار والقطارات واتوبيسات هيئة النقل العام ومحطاتها، الأهم أن تكون هناك لجان متخصصة ونظيفة اليد ولديها ضمير لوضع الحد الادنى لهذه المزايدات بشفافية ، وهو ما ستحصل عليه البلاد من عوائد استثمارية ، كما يجب حصر جميع أراضى الأوقاف المملوكة للدولة، وتحديد سعر ايجارها لتأجيرها لإقامة المشاريع الاستثمارية ، فهناك مثلا فى المملكة العربية السعودية قانون يسمى لائحة التصرفات العقارية وهى خاصة بتأجير العقارات الحكومية للمشروعات، وهو مثل قريب من مشاريع الـBOT وهو ما تتجه اليه معظم دول العالم من أجل تخفيف الضغوط الاقتصادية على الدولة ، وكذلك الاستفادة من خبرات القطاع الخاص ، كما تستطيع الدولة انشاء شركات بمشاركة القطاع الخاص فى الأمور الحيوية التى تمس الأمن القومى للدولة ، وهناك الكثير من الامثلة ، كما فعلت الامارات بإنشاء كوبرى مشاة امام الجامعة فالدولة فى الخارج لا تتحمل أى اعباء مالية فى انشائه فكل ما عليها اختيار المكان وتحديد قيمة ايجاره السنوى ودعوة شركات الدعاية والاعلان لإنشاء الكوبرى واستغلاله إعلانيا لمدة 7سنوات ، فهنا الدولة قامت ببناء الكوبرى دون أن تدفع مليما بل استفادت من ايجاره ومن رسوم الإعلانات ، وعند عودته للدولة بعد 7سنوات يتم طرحه للتأجيرت من جديد بمزايدة مع أولوية لمن قام ببنائه.
توقع الأزمة
أما المهندس محمد أنور رئيس المجلس الوطنى للتنمية فيقول إن ادارة الأزمات والمخاطر المحتملة شيء أساسى فى دول العالم المتقدمة وهو علم له ادواته وأبحاثه وتطبيقاته التى تعمل من خلال أدوات يستخدمها العاملون فى هذا القطاع .
ومفهوم الأزمة يختلف لدى صناع القرار فمنهم من يرى ان الازمه شيء مفاجيء يتم التعامل معه عند حدوثه، ومنهم من يرى ان الأزمة شيء متوقع يجب ان يتم التعامل معه قبل حدوثه، ومنهم (وهو الأفضل من وجهة نظرى ) من يرى ان الازمة متوقعة ويجب منع حدوثها أساسا.
وفى مصر نتعامل مع الأزمة بالمفهوم الأول، أى عند حدوثها، فعلى الرغم من أن الجميع يعلم أن مصر تواجه حربا شرسة من حروب الجيل الرابع التى تعمل على إحداث العجز الاقتصادي، وكسر الإرادة وتحطيم الحالة النفسية فإن بعض أجهزة الدولة لم تستعد لإدارة الأزمات المتتالية واضطر جيشنا العظيم ، درع مصر الصامدة ، أن يتدخل بما لديه من أدوات وادارات تعمل على مدار الساعة لحل تلك الازمات التى تعصف بالمواطن الفقير، وهو الشريحة الأكبر فى المجتمع المصرى التى تعانى من تدنى مستوى الخدمات المقدمة من بعض الاجهزة الحكومية وهى الأكثر تأثرا بسوء الادارة المحلية، وفى المقابل هناك جهد حثيث من السيد الرئيس وتعليمات مشددة بضرورة تقديم افضل الخدمات لمحدودى الدخل ومحاولة منع وقوع الازمات قبل حدوثها ، لذا فإننى أناشد الرئيس أن تكون فى كل وزارة ادارة متخصصة فى إدارة الأزمات تشكل من مجموعة من الخبراء لمنع وقوع أى أزمة قبل حدوثها، أو على الأقل تقليل أثر الأزمة على الفئات محدودة الدخل .