اعتبر رجال أعمال نيجيريون، أن قوة نيجيريا، تكمن في حجم سوقها، وذلك بعدما أصبحت أول اقتصاد في إفريقيا، يتخلى عن مركزه في الصدارة عام 2014 لصالح جنوب إفريقيا التي سجلت بدورها نموًا ضعيفًا نسبيًا ومعدلًا مرتفعًا للبطالة.
وأدى انخفاض أسعار المواد الأولية في نيجيريا إلى دخولها في فترة ركود فتحت الباب أمام أزمة اقتصادية محتملة، مما أثر بدوره على حجم استثمارات رجال الأعمال.
وشهد متوسط النمو الإفريقي الذي بلغ 4.9% في الفترة ما بين عامي 2000 و2008 تباطؤًا ملحوظًا على غرار المناطق النامية الأخرى ليصل إلى 3.3% ما بين عامي 2010 و2015.
وتعانى القارة الإفريقية انخفاضًا كبيرًا في الاستثمارات الأجنبية لكن اقتصادها استطاع مقاومة هذه الصدمات والأزمات، وهذا ما خلص إليه تقرير "تحرك الأسود"، الذي نشره "معهد ماكينسي جلوبال"، والذى يعد كشفًا دقيقًا عن الإمكانيات الاقتصادية للقارة حتى عام 2025 وما بعده.
وتتوقع خبيرة الاقتصاد الأمريكية آشا ليكي، أن الأعوام العشرة القادمة ستكون الأكثر صُعوبة مقارنة بنظيرتها الماضية، لكن مقومات النمو الأساسية، لازالت تجتمع في القارة الإفريقية حتى عام 2025، لذا ينبغي على الحكومات بذل المزيد من الجهود للنهوض بالاقتصاد.
وتحظى التحليلات الاقتصادية لآشا ليكي باهتمام كبير، حيث تضعها الرئاسة والسفارات ومقرات الشركات الكبرى في إفريقيا بعين الاعتبار، وأدى التقرير الأول لها عن "أسود إفريقيا"، الذى صدر عام 2010 إلى قلب الموازين في القارة برمتها.
وستصبح القارة السمراء الأكثر والأسرع تحضرا بحلول عام 2045 عن طريق استقطاب 24 مليون شخص إلى مدنها كل عام مقابل 11 مليون في الهند و9 ملايين في الصين وسيعد ذلك أحد التحديات الرئيسية للقارة.
وترى آشا ليكي أن هذه الفرصة للزيادة السكانية ستكون سلاحا ذا حددين لأنها ستقدم أيدي عاملة شابة وسوقا جيدًا مقارنة بالقارة الآسيوية بحلول عام 2034 مما سيدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام.
ففي عام 2015، كان إنتاج المدن الإفريقية حوالى 8200 دولار مقابل 3300 دولار في الريف الإفريقي.
وتعانى القارة السمراء من فرار العقول النابغة والمتعلمة حيث يعيش أكثر من 10% من المتعلمين في قارات أخرى لذا يتعين على الحكومات إعادة النظر في التعليم وإصلاح التأهيل المهني بغية تلبية احتياجات الشركات.
وأوضحت ليكي أن نصف الوظائف التي ستتوفر خلال العشرة أعوام القادمة ستكون في قطاع البناء والتشييد، لذا سيحظى التأهيل المهني بأهمية كبيرة، ومن ثم يتعين على الشعب التطور فكريا حتى يتقبل الآباء تعليم أبنائهم في هذه المجالات.
وينبغي أن يحصل على التعليم المهني ما يقرب من 33 مليون طالب بعد إتمام التعليم الثانوي كل عام حتى عام 2025 بينما لم يتعد هذا العدد سوى 4 ملايين طالب خلال عام 2012.
وتمتلك الحكومات الإفريقية زمام الأمور في هذا الصدد نظرا لأنه يتعين عليها توفير نظام تعليم وتأهيل قادر على تدريب وتخريج طلاب قادرين على تلبية احتياجات سوق العمل.
الجدير بالذكر أن القارة الإفريقية هى الأقل من حيث مستوى الصناعة، ويرجع ذلك إلى افتقارها إلى الكهرباء والبنية التحتية وإغراق السوق بالمنتجات الآسيوية رخيصة الثمن مما أدى إلى انهيار الصناعة الإفريقية.
وأشارت آشا ليكي إلى أن 70% من إنتاج إفريقيا يستهلك في الداخل، في حين يصدر 10% عبر القارة و20% إلى أسواق أخرى، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج الصناعي الإفريقي بحلول عام 2025 إلى 930 مليار دولار.