«بلتمان»: إسرائيل طردت فى 1948 نصف مليون فلسطينى من منازلهم
شهدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مؤخرًا جدالًا ساخنًا بين باحث أكاديمى ومؤرخ صهيوني، تناول ما حدث للفلسطينيين فى عام 1948، وهل يمكن تصنيفه فى إطار التطهير العرقى أم لا؟.
البداية جاءت بمقال للبروفيسور «دانييل بلتمان» هاجم من خلاله سياسة نتنياهو الاستيطانية، مؤكدا أنها تحمل سمات الفصل العنصرى وغير القانونى حسب كافة القوانين الدولية، متطرقًا إلى التشابه بين الاستيطان والتطهير العرقي، والذى رأى أنه ظاهرة يصعب تعريفها، من حيث كونه يختلف عن ممارسة الضغط للهجرة ولتبادل السكان، كما يختلف عن مفهوم «الجينو سايد» بمعنى «قتل الشعب»، مضيفًا أنه طبقًا لبحوث عديدة فإن التطهير العرقى هو شكل من الهجرة الإكراهية، التى يمكن أن تصبح عنفًا وقتلًا للسكان غير المرغوب فيهم فى أرض إقليمية معينة، بسبب العداء على خلفية عنصرية «عرقية، دينية، سياسية، استراتيجية، أيديولوجية»، وهو ما يتفق تماما مع ما حدث للعرب الفلسطينيين عام 1948.
وأكد بلتمان أن الهجوم العربى العام حينذاك، بدأ لأن إسرائيل اتخذت سياسة التطهير العرقى لقرابة نصف مليون من السكان الفلسطينيين، لإقامة دولة يهودية فى المناطق التى كانوا يسكنون فيها، مؤكدا أن الفلسطينيين حتى اليوم يعانون الجوع والطرد والذل.
من جانبه رد المؤرخ «بينى موريس» على ذلك فى مقال له بنفس الصحيفة، مؤكدًا فيه أن بيلتمان تجاهل حقيقة أن الفلسطينيين هم الذين بدأوا الحرب، حين رفضوا مشروع الحل الوسط من الأمم المتحدة، وبدأوا بالأعمال العدائية التى قتل فيها 1800 يهودى، بين نوفمبر 1947 ومنتصف مايو 1948. وأضاف قائلا: بيلتمان ادعى أن نحو نصف مليون عربى هجروا وطردوا من أراضيهم فى حرب 1948، مشيرا إلى أن العدد الحقيقى أقل من هذا، وزاعمًا أن الدول العربية التى هاجمت إسرائيل كانت تريد إبادة اليهود، مؤكدا أن زعماء الدول العربية هددوا بالغزو حتى قبل اتخاذ قرار الأمم المتحدة، وقبل أن يقتلع عربى واحد من بيته.
إلا أن «موريس» اعترف بأن احتلال «يافا، طبريا وحيفا» والمذبحة فى «دير ياسين» وغيرها أدت إلى تطرف السكان العرب نحو اليهود، وكانت عاملًا دفع الزعماء العرب للحسم فى قرار الغزو يوم 15 مايو. واستطرد قائلًا إن هناك عوامل أخرى أيضًا أثرت على قرارهم، وهو أن عبدالله ملك الأردن أراد توسيع حدود دولته، وملك مصر أراد أن يمنع عن ملك الأردن إنجازات إقليمية كبيرة، كما أن زعماء سوريا العراق ومصر خافوا من غضب شعوبهم، مشيرًا إلى أن سلامة الفلسطينيين لم تكن الدافع الأساسى للعرب فى الحرب.
وزعم «موريس» أنه لم يتخذ فى أى مرحلة من حرب 1948 قرار بطرد العرب، إلا أن ذلك كما قال: لا يعنى أن «بن جوريون ووايزمان» قد أيدا ترحيل السكان العرب من أراضى الدولة اليهودية، مضيفا أن «بن جوريون» رأى لاحقا، أنه من الأفضل وجود أقل قدر ممكن من العرب فى أراضى الدولة، لكنه لم يصدر أمرًا رسميًا بطردهم، مختتمًا مقاله بالقول: إن ما حدث للعرب لم يكن تطهيرًا عرقيًا. من جانبه رد «بلتمان» فى مقال ثان له بعنوان «بل كان تطهيرًا» مؤكدًا أنه فى 10 مارس عام 1947 أقرت قيادة الهجاناه «الخطة د» التى بحثت فى نية طرد أكبر قدر ممكن من العرب من أراضى الدولة اليهودية المستقبلية، مضيفا أن موريس ادعى أن بن جوريون «لم يصدر أبدًا أمرًا بطرد العرب» وهو صحيح، حيث لم يتوفر أمر مكتوب كهذا، ولكن هذا لا يعنى أنه لم يكن هناك طرد، بل كان هناك طرد بلا أمر.
فرد عليه «بينى موريس» فى مقال ثان له فى نفس الصحيفة قائلا: «لقد طُرد قسم من الفلسطينيين فى (اللد والرملة) فيما جزء منهم طُلب منهم المغادرة وشجعهم عليها زعماؤهم، كما فر قسم كبير بسبب الأعمال العدائية، وانطلاقًا من اقتناعهم بأنهم سيعودون إلى منازلهم بعد الانتصار العربى المنتظر»، مؤكدا أنه لم تكن هناك خطة منهجية لطرد العرب، مبررا ذلك بأنه لو كانت هناك خطة أو سياسة أساسية لكنا عثرنا على صدى لها فى الأوامر العسكرية المختلفة الموجهة إلى الوحدات القتالية، وفى تقارير الوحدات إلى قياداتها، لكن لا يوجد أى ذكر لذلك.