أطلق الرئيس السيسى مبادرة لتشكيل مجموعة من الشباب لتولِّى ملف الشباب المحبوسين، مطالبًا محمد عبد العزيز عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان بتشكيل تلك اللجنة، وقال: «ليس لى مصلحة فى سجن أى أحد.. وسأوقِّع على كلِّ ما ستقدمه هذه المجموعة طبقًا للقانون والدستور».
جاء ذلك بعد أن طلب الدكتور أسامة الغزالى حرب من الرئيس الإفراج عن سجناء الرأى فى السجون، وطالب خلال كلمته بالمؤتمر بتقييم التجربة السياسية الشبابية بمصر، وشدَّد على أهمية العفو عن الشباب الذين لم يقوموا بأعمال عنف ولم تصدر ضدهم أحكام نهائية.
كان الرئيس قد شهد، أمس، افتتاح فاعليات «المؤتمر الوطنى الأول للشباب فى شرم الشيخ»، والذى يُعقد تحت شعار «إبدع.. انطلق»، ويستمر ثلاثة أيام، بحضور شريف إسماعيل رئيس الوزراء، وعدد من الوزراء وكبار المسئولين والشخصيات العامة، وبمشاركة 3000 شاب من الأحزاب والمؤسسات والهيئات المصرية المختلفة.
وتَضمَّن اليوم الأول للمؤتمر 7 جلسات عامة دارت حول مجموعة قضايا منها «رؤية الشباب لإصلاح منظومة التعليم العالى والبحث العلمى»، و«تقييم تجربة المشاركة السياسية الشبابية فى البرلمان»، و«رؤية الشباب لربط منظومة التعليم مع سوق العمل»، و«دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى القضاء على البطالة».
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «التعليم المدمج رؤية جديدة للتعليم المصرى»، وشارك فيها السيسى بكلمةٍ أكّد فيها أن لديه قناعة كاملة بأن التعليم هو الأساس؛ فقد رأى تجارب الآخرين فى كل دولة ذهب إليها وتيقَّن منها أن التعليم ليس فقط فى المعرفة العلمية، وإنما أيضًا فى صياغة الشخصية بشكل صحيح، وشدَّد على ضرورة أن يتعلم الطفل ذو الأعوام الأربعة مجموعة متكاملة من القيم والمبادئ والمعرفة، حتى ينتهى من مراحل تعليمه المختلفة.
وطالب السيسى الحضور بأن يقدموا أفكارًا جديدة لتطوير التعليم، مع إيجاد آليات حقيقية لتنفيذها، وشبّه هذه الآليات بـ«الجسر القابل للعبور»؛ حتى يتم تنفيذ هذه الأفكار ونجاحها.
فيما أكد نادر الشرقاوى، أمين عام حزب المصريين الأحرار، أن ما يحدث خارج المنظومة التقليدية، وإطلاق الدعوة لعقد المؤتمر أمر فى غاية الأهمية؛ لأنه يمثل طريقة صحيحة للتعامل مع الشباب، ووضعهم داخل الأجندة الرئاسية، وسيصبح هذا المؤتمر بمثابة مَفرخة حقيقية للكوادر السياسية، وخلق أجيال من رجال الدولة المدربين والواعين لمشكلات مصر.
كما أشاد بفكرة تنظيم المؤتمر بشكل سنوى؛ لتكون هناك فرصة لتقييم ورش العمل السابقة، ودراسة الإنجازات والإخفاقات؛ للوصول للهدف المنشود.
على الجانب الآخر أعلن الدكتور فريد زهران، رئيس «الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى»، أن اتحاد الشباب التابع للحزب قرَّر عدم المشاركة، وأن برنامج المؤتمر شابه الارتباك الشديد، فوجّهت الدعوة لـ11 من شباب الحزب، ثم أصبحت الدعوة موجهة لشخص واحد، وهذا الشخص لم يكن على علم بالقضايا التى سيتحدث فيها، أو الواجب عليه التحضير لها.
ومن المقرر أن يطلق الرئيس السيسى جائزة الإبداع السنوى للشباب؛ لدعم الشباب المتفوق فى جميع المجالات العلمية والثقافية والفنية والرياضية.
فيما دشّن المئات من الشباب الذين رفضوا الحضور مؤتمرًا إلكترونيًّا مُوازيًا تحت عنوان «الشباب فين».
وشارك فى المؤتمر الموازى مئاتٌ من الشباب والنشطاء الذين ينتمى أغلبهم لائتلافات وأحزاب ثورة يناير، راصدين أماكن احتجاز عشرات المعتقلين الشباب فى قضايا رأى، أو صحفيين اعتقلوا أثناء ممارستهم عملهم.
يأتى ذلك فى الوقت الذى أصدر فيه شبابٌ من القوى والأحزاب السياسية، وعلى الأخص أحزاب التيار الديمقراطى، بالإضافة إلى 150 مستقلًّا وشخصية عامة، بيانًا أعلنوا فيه رفضهم للمؤتمر، فى ظل حملات اعتقال الشباب وحبسهم ومصادرة حقهم فى التعبير عن الرأى.
يقول الصحفى يوسف شعبان، أحد مدشِّنى مؤتمر «الشباب فين»، إن مؤتمر شرم الشيخ بمثابة محاولة من النظام لتجميل وجهه من خلال مجموعة لا علاقة لهم بالشباب، من منتفعى السلطة أيًّا ما كانت.
وأشار إلى أن الهدف الأساسى للمؤتمر الموازى توصيل رسالة بمن هم الشباب الحقيقى الذين ينبغى أن يتحدث عنهم الجميع، فهم إما مختفون قسريًّا، أو معتقلون، أو صدَرَت ضدَّهم أحكامٌ مُجحفة، وهم مَن تَحدَّث عنهم السيسى فى العديد من خطاباته حين قال إن هناك العديد من الشباب المحبوس تم سجنه ظلمًا، فلماذا لم يخرجهم إلى الآن؟! لافتًا إلى أن هؤلاء المحبوسين ظلمًا هو الأَوْلى بحضور مثل هذا المؤتمر، وليس مَن يحضرونه الآن.