غزا عشرات الانتحاريين من عناصر «داعش» وسط مدينة كركوك، التي استيقظ أهلها فجر أمس على صيحاتهم وهتافاتهم، واحتلوا بعض المباني الحكومية، وخاضوا مواجهات شرسة في الشوارع استمرت طوال يوم أمس. وطرحت «الغزوة» أسئلة كثيرة في شأن مستقبل عملية استعادة الموصل والوقت الذي ستستغرقه، وما إذا كان التنظيم سيفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عنه في نينوى. (للمزيد)
إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر من أنقرة أمس، التوصل إلى «اتفاق مبدئي بين العراق وتركيا» على مشاركة الأخيرة في تحرير الموصل ودحر «داعش»، وأضاف أن تفاصيل الاتفاق لا تزال موضع نقاش. وأكدت مصادر عراقية أن الاتفاق جرى على مشاركة الطيران التركي في الغارات التي ينفذها التحالف الدولي.
وأدت الهجمات التي شنها «داعش» على كركوك إلى وقوع 22 قتيلاً، بينهم أربعة إيرانيين في محطة للكهرباء. كما قتل 12 مهاجماً على الأقل خلال الاشتباكات داخل المدينة.
وقال نقيب في قوات الأمن الكردية (الأسايش) إن «مجموعة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة نفذوا هجمات متفرقة بدأت حوالى الثالثة فجراً. وأضاف أن «هجوماً استهدف مقر مديرية الشرطة وسط المدينة، أعقبته هجمات متفرقة على حواجز تفتيش ودوريات، وتمكنت قوات الأمن من قتل أحد الانتحاريين داخل مقر المديرية، فيما فجر ثلاثة آخرون أنفسهم بعد محاصرتهم، وتم اعتقال واحد».
وأكد ضابط برتبة عقيد «قتل ما لا يقل عن 12 مسلحاً من التنظيم خلال اشتباكات في أحياء متفرقة أشبه بحرب شوارع. واستمرت الاشتباكات حتى مساء أمس، إذ تحصن عدد من المهاجمين في بعض الأحياء، ونشروا بعض القناصة.
وتعددت التكهنات حول طريقة قدوم مسلحي «داعش» إلى داخل كركوك، بين من يقول إنهم يمثلون الخلايا النائمة، ومن يعتقد بأنهم جاؤوا من منطقة الحويجة التي قطعت كل طرق اتصالاتها مع مقر التنظيم في الموصل.
ويذهب مراقبون إلى أن «داعش» وجد أن البقاء في الحويجة التي يسيطر عليها منذ عام 2014 ليس مفيداً في ضوء تعرض الموصل لحملة عسكرية كبيرة، وأن تنفيذ عملية كركوك ستحقق له سلسلة من الأهداف، بينها صرف الأنظار عن نينوى، وإثبات التنظيم قدرته على فرض وقائع جديدة»، بالإضافة إلى أن غزوة كركوك تشكل نموذجاً لما يمكن أن يحدث في شوارع الموصل في حال قرر التنظيم القتال داخل المدينة.
في أنقرة، قال كارتر أمس عقب محادثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا والعراق «توصلا إلى اتفاق مبدئي يسمح في النهاية بدور تركي في حملة استعادة الموصل. ونعكف الآن على وضع تفاصيله لتطبيقه».
وقالت مصادر سياسية عراقية لـ «الحياة» إن وساطة أميركية جرت خلال الأيام الماضية لضمان مشاركة القوات التركية في عمليات القصف الجوي على مواقع «داعش» داخل الموصل، على أن يكون ذلك في إطار التحالف الدولي، فيما لم يتم الاتفاق على مستقبل القوات التركية الموجودة في معسكر بعشيقة حتى الآن بشكل.
من جهة أخرى، أعلن مدير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين، أن مكتبه تلقى تقارير عن احتجاز «داعش» المدنيين قرب مواقعه في الموصل لاستخدامهم دروعاً بشرية. وقال في بيان: «هناك خطر جسيم من أن يستخدم مقاتلو التنظيم مثل هؤلاء الأشخاص الضعفاء، أو قتلهم بدلاً من رؤيتهم يتحررون».