السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

«الخلايا النائمة» لـ«داعش» تخترق كركوك

«الخلايا النائمة» لـ«داعش» تخترق كركوك
بين إرهاب «داعش» والحراك السياسي والعسكري المريب لـ «التحالف الدولي»، فُجعت كركوك أمس بمقتل العشرات من أبنائها. ففيما كانت القوات العراقية تتابع تقدّمها في الموصل، أفرج التنظيم الإرهابي عن جديد تكتيكاته الدفاعية عبر تفعيله ورقة «الخلايا النائمة» في كركوك، في محاولة لتخفيف الضغط عن جبهة الموصل، في الوقت الذي شنّ «التحالف» بقيادة واشنطن، غارة على مجلس عزاء نسائي، أوقعت عشرات الضحايا.

أنقرة التي لم تصحُ بعد من الصفعة الباريسية بشأن الموصل، سمعت امس، خلال زيارة وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر، توجيهات بضرورة احترام سيادة العراق، وترافق ذلك مع الإعلان عن صيغة تسمح لتركيا بالمشاركة في العمليات العسكرية في المدينة، وانما بموافقة بغداد.

تنظيم «داعش» الذي بدأ يَضِيق الخناق عليه في الموصل بشكل أسرع من المتوقع، حاول حرف الأنظار عن استمرار خسارته لمزيد من القرى وعدم قدرته على وقف تقدم القوات المهاجمة، وأشعل المواجهات في مدينة كركوك عبر «خلايا نائمة» وقوة متسللة من خارج المدينة، تخللها هجوم على محطة كهرباء قيد الإنشاء في بلدة الدبس القريبة، موقعاً 22 قتيلاً.
وقال نقيب في قوات الأمن الكردية «الاسايش» إن «مجموعة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة نفذوا هجمات متفرقة بدأت حوالي الثالثة صباحاً ضد قوات الأمن» في المدينة.

وأوضح أن «هجوماً استهدف مقر مديرية شرطة كركوك وسط المدينة، أعقبته هجمات متفرقة ضد حواجز تفتيش ودوريات للشرطة في حيي الوسطي ودوميز» في جنوب كركوك، مضيفاً «تمكنت قوات الامن من قتل احد الانتحاريين داخل مقر مديرية الشرطة فيما فجّر ثلاثة آخرون أنفسهم بعد محاصرتهم من قوات الامن».

وتابع أن «قوات الأمن اشتبكت مع عناصر آخرين من داعش اختبأوا في أحياء التسعين وحزيران ودوميز» في جنوب المدينة، فيما أشار ضابط في الشرطة إلى «مقتل ما لا يقل عن 12 مسلحاً من داعش» خلال الاشتباكات.

وفي هذا الإطار، أكد مكتب محافظ كركوك أن القوات الأمنية تحاصر نحو 35 إرهابياً متحصنين بمبانٍ قديمة في المدينة، معتبراً أن «ما جرى في كركوك جاء نتيجة وجود خلايا نائمة وانعكاساً لما يحدث في الموصل».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، «في حال لم يسلموا أنفسهم سيتمّ هدم تلك المباني عليهم»، مؤكداً أن «حظر التجوال ساهم في منع تسلل عناصر أخرى من داعش الى المحافظة، والقوات الأمنية تسيطر على الموقف».

وتبنّى «داعش» عبر وكالة «أعماق» التابعة له الهجمات، مشيرة إلى أن «قوات الدولة الإسلامية تهاجم مدينة كركوك من محاور عدة، وهي أحكمت السيطرة على نحو نصف المدينة».
من جهة ثانية، قتلت 15 امرأة وأصيبت 50 امراة أخرى بجروح في قصف جوي نفذه «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، استهدف حسينية الخاني خلال مجلس عزاء لإحياء ذكرى شهر محرم في داقوق، الى الجنوب من مدينة كركوك.

وقال قائممقام قضاء داقوق أمير هدى كرم «قتلت 15 امرأة وأصيبت 50 امرأة اخرى جراء قصف جوي استهدف مجلس عزاء داخل حسينية في داقوق».
إلى ذلك، تابعت القوات العراقية عملياتها العسكرية لتحرير مدينة الموصل، ودخلت الشرطة الاتحادية قرية الشك جنوب الموصل، كما أعلنت قيادة الشرطة تحرير قرية نعناعة وتفجير أربع عجلات مفخخة.

بدوره، دعا المرجع الديني العراقي السيد علي السيستاني، إلى حماية المدنيين خلال معركة تحرير الموصل.

وقال مساعد السيستاني، عبد المهدي الكربلائي، خلال خطبة الجمعة «نؤكد اليوم على أحبتنا المقاتلين كما أكدنا عليهم في مناسبات سابقة بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في التعامل مع المدنيين العالقين في مناطق القتال والسعي لإبعاد الأذى عنهم وتوفير الحماية لهم بكل الوسائل الممكنة».

ودعا «أهالي الموصل الأعزاء إلى أن يتعاونوا مع القوات الأمنية قدر المستطاع ويسهلوا لهم مهمتهم في إنقاذهم وتخليصهم من سيطرة الإرهابيين الدواعش».
واشنطن وأنقرة

وفي أنقرة، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن توصل العراق وتركيا إلى اتفاق، من حيث المبدأ، سيسمح في النهاية بدور تركي في حملة استعادة مدينة الموصل من «داعش».
وقال للصحافيين في ختام زيارته الى تركيا، عقب محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «أعتقد أنه جرى التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ والآن نعكف على تفاصيله»، مبيناً أن «هذا ما نعمل على تطبيقه». وأضاف أنه «لم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل الدور التركي المحتمل وتتعيّن موافقة العراق».

واضاف كارتر «ان العراق يفهم ان تركيا بصفتها جارة لمنطقة الموصل مهتمة بما ستكون عليه نتيجة» المعركة لاستعادة مدينة الموصل.
وقال الوزير الاميركي ايضا «انا مقتنع بأنه سيكون بإمكاننا حل المشكلة، وبأن تركيا قادرة على القيام بامور بناءة» في هذه المعركة «وبأن ما علينا القيام به هو فقط تحديد الاجراءات العملية» لهذه المشاركة.

ونقلت وكالة «الأناضول» عن كارتر قوله: «نريد لتركيا المشاركة في العمليات التي ستشن ضد داعش، نختلف أحياناً معها في وجهات النظر، إلا أننا دائماً متفقون من حيث المبدأ، بما في ذلك مكافحة كل أشكال الإرهاب».

وكان كارتر قال للصحافيين في الطائرة التي أقلته الى تركيا، إن احترام سيادة العراق «مبدأ مهم» يحترمه جميع الاعضاء الآخرين لـ «التحالف».

وقال المتحدث باسم «البنتاغون» بيتر كوك في بيان إن «الجانبين اتفقا على الإبقاء على اتصالات منتظمة حول مجموعة كاملة من الاهتمامات المشتركة، ومن بينها التنسيق الوثيق والشفافية المستمرة في جهود التحالف لإلحاق هزيمة نهائية بداعش».

وترغب الولايات المتحدة بأن تمتنع تركيا عن القيام بأية عمليات عسكرية في العراق من دون أخذ الضوء الأخضر من بغداد، وتخشى أن تعرض الحرب الكلامية للخطر اتفاقاً هشاً لإبقاء المجموعات الطائفية والاتنية خارج الموصل.

وبعد زيارته الى تركيا، سيتوجّه كارتر الى الإمارات العربية المتحدة، على أن يشارك في باريس الثلاثاء المقبل في اجتماع لوزراء الدفاع في «التحالف الدولي» ثم في اجتماع وزاري لـ «الحلف الأطلسي» الأربعاء المقبل في بروكسل.

ولاحقاً، نقلت قناة «السومرية» عن مصدر عراقي مسؤول قوله إنه «لا صحة لما أعلن من توصل العراق وتركيا لاتفاق، ولا دور لتركيا في عملية تحرير الموصل».

إلى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أن تنظيم «داعش» أجبر 550 عائلة على الأقل على الانتقال للموصل من قرى مجاورة لمنعها من الهرب.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «نعمل على أساس تصوّر يفترض نزوح 200 ألف شخص على الأقل من مدينة الموصل»، مبيناً أن «الأمم المتحدة تتحقق من تقارير عن مقتل 40 مدنياً على يد تنظيم داعش في إحدى القرى قرب الموصل».

وأضاف، «لدينا معلومات عن أن مدنيين اقتيدوا من قرى حول الموصل ونقلوا قرب مواقع لداعش في مؤشر على ما يبدو سيتم استخدامهم كدروع بشرية»، لافتاً إلى أن «520 عائلة على أقل تقدير أُجبرت على ترك قراها والانتقال للموصل».
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة