وهذه وإن تبدو عملية سهلة إلا أنها شائكة ومعقدة تحتاج إلى عقول واعية لديها ما يكفي من الانتماء لبلدها ، لتتمكن من التعامل مع عقول الشباب واحتياجاتهم وطموحاتهم وآمالهم ، وبل وتعمل على تغذية ودعم هذه الآمال والأحلام والطموحات لكى تحصد خير شبابها ، ولن يحدث هذا إلا بخروج هؤلاء الشباب من جحورهم ومن غيابات عدم الثقة فى أن يستمع إليهم أحد إلى ظلمات الفقر والحاجة ، استمع الأهرام إليهم وطرحت عليهم سؤالا واحدا ومن مشكلات العلم والتعليم ، ومن مسالك التهميش والتجاهل ، ومن عشوائية الفكر، ومن عدائية الروتين والعقم الفكرى .. عندئذ سنحصد ثمارا طيبة لشباب يتفتح بعقولهم ربيعنا ، وتكتمل بهم الريادة المصرية .. وهذا هو المغزى من مؤتمر الشباب الذى يتباه الرئيس عبد الفتاح السيسى كل عام فماذا يطلب الشباب من بلده متمثلا فى رئيسها ؟
............................................................
فى مناسبة مؤتمر الشباب الذى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى لأكثر من ثلاثة آلاف شاب من مختلف أنحاء مصر وجهت محررة الأهرام سؤالا واحدا إلى عشرات الشباب ماذا تريد من الرئيس ، فجاءت عشرات الإجابات بعضها يحمل تأييدا ودعوة صريحة، بالاستمرار فى خطط التنمية الطموحة لأنها هى القاعدة الأساسية لتلبية المطالب العاجلة وحل كل مشكلات التعليم والصحة والبطالة، كما حملت بعض الإجابات إشفاقا على الرئيس فى مهمته الصعبة التى يقود فيها البلاد فى ظروف دولية ومحلية بالغة الدقة والصعوبة ومليئة بالتحديات ،أولها أنه ورث تركة مثقلة الهموم والمشاكل المتراكمة، فقررنا أن ندخل فى الموضوع ونستمع وننشر طموحات وأحلام هذا الجيل .
افتتحنا اللقاءات الشبابية بقصة مؤثرة لخصها الشاب محمد عادل ( 27) سنه فى سطرين قائلا : قصتى باختصارمناقشة بين شخصين يتقاضى كل منهما من 90 الى 150 الف جنيه شهريا لتوفير راتبى 2500ج شهريا للزمن لأن الظروف وحشة »
لم يتحدث محمد أكثر من هذه السطور الواضحة -كما وصفها-مشيرا أن صعوبة الواقع تحول دون فتح فمه والشكوى ،وثقة منه أن الرئيس على علم بما يعانيه فهو شاب فى مقتبل عمره لا يجد وظيفه واذا وجدت تكون غير مناسبة فى مواعيدها وفى مواصلاتها وبعدها عن مكان سكنه الذى يقضى بأن يصرف نصف راتبه فى وسائل الانتقال
.............
ولا يهم حاليا أنا خريج ايه ؟ قالها هكذا محمد عادل مشيرا أنه لا أحد من الشباب اليوم يتخرج ليعمل فى تخصصه وكأن الجامعات خلقت للتعليم فقط وامتلاك شهادة عبارة عن ورقة فيها صورتى وبياناتى ولقب ناجح ، هذا اللقب الذى لم أره ما حييت مرة أخرى ، فكل ما يصادفنى بعد ذلك هو الفشل ، تلك الكلمة التى تستقبلنا على المقاهى وتفتح لنا ابواب الهجرة وكره البلد وعدم الانتماء لها
................ .
الحلم سيد المستقبل .. رغم أن هذا الشعار كان يرفعه الشاب أحمد البرغوثى إلا انه تغير بمجرد ان أنهى دراسته الاعدادية وتحول الحلم الى كابوس ثانوية عامة ثم الى مقتل الطموح الذى يخضع للتنسيق ليس إلا ، ليبوأ بالفشل فى النهاية ، لكن أحمد تحدى الواقع ولم يكتفى بتعليم المدارس وثقف نفسه بنفسه ،وصارع ليدرس الاخراج كما أراد ، ورغم تحقيق رغبته إلا أنه يخشى من المستقبل الذى لم يوفر له فرصة عمل حقيقية ، مشيرا الى أن هذا الشعور كفيل بقتل طموحه وعدم الشعور بالأمان ، ملخصا مشكلة الشباب فى التعليم الذى يراه عصب المجتمع قائلا : فإذا كانت الدولة توفر لنا التعليم وهو من الاساسيات لبناء مجتمع مستنير لماذا لا تكتفى بفصول محو الأمية « نفك الخط ونخلص » لأن الحكومة غير قادرة على استكمال منظومة التعليم كما ينبغى ، بداية من تدريس مناهج مختصرة عن تاريخنا وتاريخ العالم ، ومرورا بتطوير عقيم للمناهج يخضع لعقلية المطور وحده دون دراسة الحالة الاجتماعية للمرحلة السنية ، ذلك المطور الذى كنا نسمع أنه يتم اختياره بالمحسوبية والشلالية ليس على اسس علمية ومؤهلات ، وبالتالى نحصد شباب متخاذل عقيم الفكر «حافظ مش فاهم»، كما أصبحت تدريجيا الشهادات العليا والدكتوراه لا قيمة لها ، فكلها سواء يتقاضى الدكتور مثل المهندس مثل المدرس « فتات العيش » أو يضيف لطابور العاطلين واحد ، لذلك لازال لدى أمل أن يتم تطوير التعليم لنضع حدا للتفكير فى دخول « اى كلية والسلام» ،لهذا لم تعد هناك رغبات للتنسيق تدفع الطالب أن يحقق حلمه ويدخل التخصص الذى يريده ، فلا أظن أن تحقيق هذا الحلم مستحيل.

.......................... .
أما إسلام طارق 25 سنة مغتربا منذ اربع سنوات، ولكن ما يحدث فعليا هو أن راتبه بالكاد يكفى لعيش والديه واخته الصغرى ، فهم مضطرون بحكم ظروف المعيشة الى الصرف ، ويشعر بالأهانة لأنه ترك بلده ويعطى خلاصة فكره وجهده مضطرا فى بلد غريب، رغم انه ليس مهندسا او عالما ليحزن على شهاداته التى قد يفيد بلد آخر،ولكنه مازال مستعدا أن يحمل الطوب ويعمل فاعلا ليبنى فى بلده أحسن ألف مرة من الذل الذى يراه فى بلاد الغربة .. طالبا من الرئيس أن يوفر له أقل المتطلبات التى تغنيه عن السفر بالخارج ليحفظ كرامته قبل أن يجرى وراء المال ومن هذه المتطلبات وظيفة ولو بأقل أجر، وسكن متواضع
مضيفا: وسيب الباقى علينا ياريس.
...............................
من أعطى أربع خصال فقد اعطى خير الدنيا والأخرة وفاز بحظه منها : ورع يعصمه من محارم الله ، وحسن خلق وحلم يدفع به جهل الجاهل وزوجة صالحة ، استشهد محمود ابو بكرـ 32 سنةـ بمقولة على بن أبى طالب رضى الله عنه حيث فسر لنا أن اساسيات الحياة فى الخلق الكريم الذى يتمثل فى التعليم منذ الصغر، والتمسك بتعاليم الدين أيا كانت الديانة للتحلى بنظافة القلب والضمير ، ويتمثل هذا فى مراقبة الخطاب الدينى فى الجوامع والكنائس وومعاقبة المحرض أولا بأول على إقحام الدين فى كل كبيرة وصغيرة ،أما الحلم فهو من دعم الدولة ومساندة كل موهوب وطامح ، والزوجة الصالحة تشير الى مدى توفير الأمان الاقتصادى من الدولة فلكى يتزوج الشخص يحتاج الى أجر ثابت وسكن ليبدأ حياته .
أنا عايز أعيش .. قالها حسن الشهير بالاسطورة موضحا :
مش عايز أموت فى حادثة لأنى بصراحة اتعلمت السواقة وانا عندى 12 سنة وسوقت بارواح ناس وجمدت قلبى،لأن مافيش قانون مرور ولا تراخيص تحكم الأحياء الشعبية المنسية ، ولا فيه مخالفات بتتاخد إلا بالبلطجة ،ولا فيه محاسبة حقيقية من غير رشاوى لحد ما شفت بعينى السواقة بالبلطجة ولوى الدراع والسرعة الجنونية، واحنا مضطرين ( عشان نقفل ) آخر اليوم 200 ج على الأقل واحسبها بقى تكفي ازاى؟ ، فقبل ما نتحاسب على السرعة وموت الأبرياء عايزين نرتاح لأن قلوبنا ماتت من كتر تجميدها من المعيشة اللى بترتفع اسعارها وبتيجى على الغلبان أكتر،فى حين أن الغنى بيهرب من الضرائب والبلد تطالب بيها الفقير فى صورة كهربا وغاز.
...................... .
رامى سمير 33 سنة يقول:
عايز أدخل بكيس فاكهة مرة على أمى وأبويا ، واشترى شنطة مدرسة لأخويا الصغير.
وتؤكد ريم حسن 35 سنة عايزة اتجوز ابن حلال قبل ما أوصل لسن الأربعين وكل اللى حواليا شباب بيحب يقضى وقته بلا عمل والوظائف ليست خالية كما تذيع برامج قنوات رجال الأعمال فى التليفزيون
ويقول أحمد البسوسى 20سنة ـ اعلام : عايز الاعلام يتوقف عن السخرية ويقل خيرا أو ليصمت ، ويجب ان يستعين الرئيس بالشباب لتجديد دماء الاعلام .
ويظالب اسلام البوشى طالب 23 سنة , عايز العدل يتحقق والمتضرر يتم انصافه لكى استعيد الشعور بالأمان ، لكن المنظومة مختلفة عن الواقع فبعض المهن تتحايل علي القانون وأكل العيش منها المحامى الذى تخرج من كليه دخلها بناء على تنسيق فقط ،هو يسعى لجلب القضايا لمكتبه حتى لو كان يعلم بخسة المدعى ، فيجد له مخرجا فى القانون ليخرجه من القضية ويتقاضى المبلغ المنتظر ليدفع ايجار مكتبه ومواصلاته ويتبقى له ما يعيش عليه طوال الشهر، وتكبر طموحاته للتوفير من أجل شقه و عربية فينهار أمام المال ويخرق القانون،ويتصعد فى رتبته ليصبح وكيل نيابة ثم مستشار ويخلفه ابنه حيث توريث المهمة
ويضيف شريف المصرى 25 سنة.
أنه خريج كلية حقوق تلك الكلية الوحيدة التى يكرهها كل من فيها لأنهم دخلوها بناء على التنسيق أما أنا فأكرهها لأنى دخلتها تحقيقا لرغبة أخى وأخوالى المحامين ووعدا منهم بمساعدتى ،واكتشفتهم أنهم فى حاجة الى المساعدة ومازلت منذ ست سنوات أدرس بها وأرسب ، لكنى اعمل موظف ريسبشن فى مستشفى من 9ص الى 9 م ، ولكى اتحمل هذه العيشة المريرة اسعى للتمثيل المسرحى لأنه حلمى الأول،و بالفعل وجدت المخرج الذى يتقبل ظروفى لعمل بروفة يوم اجازتى فقط، لكنى لازلت أشعر أن كل ما أفعله فى حياتى مؤقت لكنى أواصل الحلم و أطمح حتى لا أصطدم بالواقع .. وأثق أن الحل سيأتى من سيادة الرئيس؟
أما أحمد ناصر 21 سنة كان حلمه حياته يكون لاعب كرة قدم وبعد أن تدرب فى الصغر اكتشف أن الدخول الى النوادى الكبرى واللعب الحقيقى يتطلب واسطة ولأنه لم يحقق حلمه فقد اصابه البرود والخمول ويشعر بأن قوى تدفعه لمجرد العيش والسلام .
.........................................
وتقول سمر حارص27 سنه خريجة معهد خدمة اجتماعية وتعمل فى محل ملابس من 10 ص الى 11 م وتتقاضى 700 ج تحلم ان تقبض راتبها يوما لتشترى لنفسها ( هدمه ) جديدة قائلا : الحاجة جعلتنى انتظر الراتب كل شهر لأعطيه لأمى كما اتفقنا لكى (تجهزنى للجواز )، فأصبح الزواج أملى الوحيد فى أن يصبح لدى من يعمل ويصرف على ،فمازلت أحلم بمشروع صغير بدون ضمانات بنكية واشتراط وظيفة وقسط شهرى لا اتمكن من توفيره ؟
مش متصوره أنى ممكن أقابل الرئيس وأقوله طلباتى فقد تخرج اسماعيل فقد تخرج فى تجارة انجليزى على أمل أن يجد عملا بسرعة فتخصصه مطلوب – كما أشار – ثم فكر أن يكمل الدراسات العليا ليسافر للعمل بالخارج، ويتقدم يوميا لوظائف وطلبات السفر والكل يشترط الخبرة ، لذلك عمل سايس عربيات لكى يدخر ويسافر على حسابه أو يستكمل حياته فى هذه المهنة المربحة
......................... .
فى حين أصرت روبى أن تتحدث بصيغة الجمع وتضم فريقها من عاطلين السياحة والفنادق الى طلباتها فكان المطلب جماعيا2 (ممكن نقابل الرئيس نعرض عليه مشاريعنا لتطوير السياحة ) فكل من حوله فى وزارة السياحة يجلس خلف مكتبه ولا يتواصل مع السياح ويدرك رغباتهم ومتطلباتهم فالوضع بالفعل تغير عن زمان وأصبح السياح يطلبون زيارة اماكن ليست على الخريطة السياحية فالعالم كله يدرك قيمة مصر وما بها من معالم طبيعية وأثرية أكثر مما تبرزه وزارة السياحة .