قال صندوق النقد الدولي إن مصر من أكثر بلدان منطقة الشرق الأوسط تأثرًا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكسيت»
وأضاف في تقرير منشور، أمس الأربعاء، يستعرض من خلاله الوضع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط أن تأثيـر نتيجـة اسـتفتاء «بريكسيت»، يونيـو الماضي، ظل محدودًا في منطقتـي الشـرق الأوسـط وشـمال أفريقيـا وآسـيا الوسـطى.
وتراجعـت الأسـواق الماليـة في المنطقتيـن عقـب إعلان نتيجـة التصويـت مباشـرة، واشـتمل ذلـك علـى انخفـاض أسـعار النفـط بنسـبة 5 %وسـجلت البورصـات خسـائر تتـراوح بيـن 1 %و5%.
وأشار التقرير إلى اتسام الروابـط الاقتصادية الثنائيـة بيـن معظـم بلـدان منطقـة الشـرق الوسـط وشـمال إفريقيـا مـن ناحيـة، والمملكـة المتحـدة مـن ناحيـة أخـرى بالمحدودية، باستثناء مصر والبحرين والإمارات حيث تعتمد بعض البنوك في تلك البلدان على الاقتراض من أسواق الجملة البريطانية، الذي من شانه أن يثير مشكلة يزيد في حالـة زيـادة تكاليـف التمويـل بصـورة حـادة.
وأوضح التقرير أن دولة مثل مصر تتأثـر سـلبا، نظرا لضعف مراكزها المالية العامة وإنها يتوقـع أن تلجـأ إلى الأسواق الدولية في الشـهور القادمـة لتمويـل عجـز موازناتهـا.
وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يشهد تباطوء النشاط الاقتصادي في مصر تحسن بفضل الإصلاحات الهيكليـة الأخيرة وتيسـير السياسـة النقدية في تعزيز الاستثمار الذي يُتوقع أن تـزداد أهميتـه كأحـد محركات النمـو، بالإضافة للجهود المصرية الأولية لمكافحة الفساد.
وأشاد التقرير بالتقدم المحرز في تبسيط القواعد التنظيمية وتعزيز حماية المستثمرين، فيما أكد التقرير على أن فاتورة الأجور الضخمة في القطاع العام لاتزال المحرك الأساسي وراء القوة الاستهلاكية.
وحدد التقرير أسباب التباطوء الاقتصادي في مصر إلى تراجع الصادرات والسياحة وتحويلات المغتربين. وأعزى التقرير تراجع الصادرات إلى ضعف القدرة التنافسية،و يعود السبب فيه إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، كما يتوقع أن يظل ذلك سببا وراء تقلص حصص الصادرات.
وأكد التقرير أن حل مشكلة نقص النقد الأجنبي في مصر سيسهم في زيادة الواردات ودعم الاستثمار والإنتاج، كذلك تطرق التقرير إلى خطر الإرهاب الذي أضر بالنشاط السياحي ورفع تكلفة أنشطة الأعمال.
وتوقع التقرير تسارع وتيرة معدلات التضخم خلال العام المقبل مع الرفع التدريجي لدعم الطاقة والمياه، وارتفاع أسعار السلع الغذائية مصحوبا بانخفاض قيمة العملة، وزيادة الطلب المحلي بسبب ارتفاع حجم الاستثمارات العامة والخاصة الضخمة، وتوقع التقرير زيادة نسب التضخم من 14% إلى 17.5 % خلال العام القادم.
وتظل آفاق النمو متوسطة الأجل، بحسب «صندوق النقد»، غير كافية «لتخفيض معدلات البطالة وزيادة الدخل وتعزيز الاحتواء الاقتصادي»، وأوصي التقرير بحتمية زيـادة الإنفـاق الداعـم للنمـو علـى البنيـة التحتيـة والقطاعـات الاجتماعية لمعاجلـة اختناقـات العـرض، وتحسـين آفـاق النمـو، لكنه في نفس الوقت، أشار إلى أنه من غيـر الممكن زيـادة الإنفاق بسـبب ضعـف الإرادات الحكومية وارتفـاع فاتـورة أجـور القطـاع العـام والتكلفـة المرتفعـة لخدمـة الديـن.