الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

بعد فشل 3 هيئات.. هل ينجح مجلس "استثمار السيسي" في تهيئة مناخ الاستثمار؟

بعد فشل 3 هيئات.. هل ينجح مجلس "استثمار السيسي" في تهيئة مناخ الاستثمار؟

من وزارة الاستثمار مرورًا بالهيئة العليا للاستثمار والمناطق الحرة ومركز تسويق الاستثمار وختامًا بالمجلس الأعلى للاستثمار، اختلفت الأسماء واشتركت المهام والنتيجة واحدة، فجميعهم لم يستطيع تقديم حلول للاقتصاد للخروج من أزمته حتى الساعة، في الوقت الذي أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتشكيل مجلس أعلى للاستثمار يترأسه ويضم عدة وزارات منها اقتصادية وتشريعية وأمنية.

 

تضاربت آراء الخبراء حول المجلس الجديد، حيث يرى بعضهم أنه لن يضيف جديدًا حتى لو كان تحت إدارة الرئيس ذاته، دون تصحيح أسس المنظومة الاقتصادية على رأسها سعر الصرف وسن تشريعات جديدة وإنهاء البيروقراطية والفساد الإداري، فيما يرى آخرون أن القرار جيد لكنه متأخر داعيين الحكومة لتعديل التشريعات وتهيئة المناخ العام للاستثمار بأسرع وقت ومرحبين بترأس مؤسسة الرئاسة للمجلس.

 

"مصر العربية" ترصد عبر هذا التقرير الوزارات والهيئة المسئولة عن الاستثمار في مصر، إضافة إلى رأي عدد من الخبراء حول أهمية المجلس الجديد ودوره في المرحلة المقبلة.

 

وزارة الاستثمار

 

هي الجهة المسئولة عن الاستثمار في مصر حيث كانت تعرف سابقًا بوزارة قطاع الأعمال قبل أن يتم فصلها كوزارة جديدة بالتعديل الوزاري الأخير، وتترأس الوزارة الدكتورة داليا خورشيد، كما تبع لها مركز إعداد القادة لإدارة الأعمال، والهيئة العامة للرقابة المالية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والبورصة المصرية.

 

الهيئة العليا للاستثمار والمناطق الحرة

 

أسست بقرار جمهوري عام 1997م، وتترأسها وزيرة الاستثمار داليا خورشيد، حيث تعتبر مركز للأعمال والابتكار من خلال رعاية الترويج للاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير خدمات المستثمرين، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإدارة المناطق الحرة العامة والخاصة والإشراف على شركات الاستثمار وتنمية المناطق الاستثمارية.

 

تسويق الاستثمار

 

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن منذ عامين عن تأسيس هيئة للتسويق الاستثماري على غرار هيئة تنشيط السياحة حيث تستقبل الخطط والمشاريع الاستثمارية من المحافظين والوزارات المختلفة لمراجعتها ومتابعة تنفيذها، لكنه لم ينفذ حتى الآن.

 

المجلس الأعلى للاستثمار

 

أنشئ بموجب قرار جمهوريا، مساء اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس الجمهورية، ويضم كلًا من "رئيس الوزراء، محافظ البنك المركزي، الدفاع والإنتاج الحربي، المالية، الاستثمار، الداخلية، العدل، التجارة والصناعة، رئيس المخابرات العامة، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، رئيس هيئة الاستثمار، رئيس اتحاد الصناعات، رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين".

 

ويحق للمجلس الجديد دعوة الوزراء والمحافظين ورؤوساء الهيئات والجهات المختصة لمناقشة أمر ما، هذا إضافة إلى متابعة تنفيذ القرارات الخاصة بالاستثمار، ومحاولة تذليل العقبات أمام المستثمرين.

 

لن يضيف جديدا

 

ويقول الدكتور عماد مهنا الخبير الاقتصادي وأستاذ التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد السياسي، إن قرار الرئيس بإنشاء مجلس أعلى للاستثمار لن يضيف جديدًا ولن يكون لها أي فائدة، لافتًا إلى أن مصر لديها وزارة استثمار وهيئة عليا للاستثمار إضافة إلى إعلان الرئيس بتشكيل هيئة جديدة منذ عامين للتسويق الاستثمار على غرار هيئة تنشيط السياحة لكن جميعها دون جدوى.

 

وأضاف "مهنا" في تصريح لـ "مصر العربية" إن العالم لن يلتفت لهذا القرار لأن الحكومة المصرية لم تلتزم بما وعدت المستثمرين به قبل وبعد المؤتمر الاقتصادي، وأبرز هذه الأمور هي تطبيق مشروع الشباك الواحد، وقانون الاستثمار الموحد الذي لم يصدر اللائحة التنفيذية له منذ أكثر من عام.

 

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الاستثمار يتطلب 10 محاور أساسية وهي مصر لم تفتقر لـ 6 محاور منها وهي استقرار سعر الصرف، عدم وجود تشريعات تحمي الاستثمار الأجنبي، الفساد الإداري، العمالة المصرية غير مدربة بالمستوى العالمي، التسجيل للمؤسسات أو منظومة الشهر العقاري التي تكون مكلفة للمستثمرين، هذا إضافة إلى البيروقراطية في الجهاز الإداري وهي أكبر عائق للمستثمرين.

 

واختتم أستاذ التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد السياسي قائلًا "دون معالجة هذه الأمور لن يكون هناك استثمار حتى لو تولى الرئيس ذاته مسئولية الاستثمار".

 

قرار جيد لكنه متأخر

 

في المقابل، يرى مصطفى النشرتي الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاستثمار بجامعة مصر، أن قرار الرئيس بتشكيل مجلس أعلى للاستثمار قرار جيد لكنه تأخر كثيرًا لافتًا إلى أنه كان يجب ضم وزارة قطاع الأعمال لهذا المجلس لأنه هذه الشركات 30% من الاستثمارات وداعيًا لإعادة هيكلتها بشكل عاجل.

 

وأضاف النشرتي في تصريح لـ "مصر العربية": أن لأول مرة سيكون لمصر مركز مسئول عن تحقيق الأهداف الاستثمارية للدولة، وتحديد أولويات الاستثمار، هذا فضلًا عن مسئوليته على حل النزاعات بين الوزارات المختلفة خاصة في تخصيص أراضي الدولة للاستثمار.

 

وحول ضم جهاز المخابرات للمجلس، أكد النشرتي أن ضم الجهاز جاء للاستعلام عن الشركات متعددة الجنسيات الراغبة في الاستثمار بمصر، لافتًا إلى أن أغلبها يكون باب خلفي لأجهزة مخابرات أجنبية.

 

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه لأول مرة سيكون لمصر استراتيجية استثمار تمتد لتشمل الطاقة والخدمات والزراعة والصناعة، داعيًا لسن تشريعات جديدة تتلاءم مع منظومة الإصلاح الاقتصادي الذي تجريه الحكومة لجذب الاستثمار.

 

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة