حافظ البنك المركزى على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، فى عطائه الدورى لبيع العملة، الذى طرح فيه 120 مليون دولار على البنوك أمس، عند 8.78 جنيه.
جاء مزاد «المركزى» مواتياً لتوقعات مصرفيين ومحللين إقتصاديين، بإنتظار الإنتهاء من جمع الحزمة التمويلية المساعدة المقدرة بنحو 6 مليارات دولار أحد شروط صندوق النقد قبل بدأ تخفيض العملة المحلية، تمهيداً للحصول قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار.
فيما هبطت أسعار صرف الدولار فى السوق الموازى، لتسجل 15.25 جنيه للبيع، مقابل 15.35 – 15.50 جنيه أمس الأول.
قال مدير خزانة بأحد البنوك لـ "المال"، إن "المركزى" لم يخالف التوقعات هذه المرة، وطرح مزاد عادى، رغم تأخر إعلان سعر الصرف على الشاشات، وذلك لعدم توافر السيولة المطلوبة لتغطية الطلبات المتأخرة.
واستبعد تحريك سعر الصرف رسمياً قبل أسبوعين على الأقل، بعد تصريحات وزير المالية الأخيرة بشأن استكمال الحكومة لحزمة الـ 6 مليارات دولار فى غضون أسبوعين.
وتابع: «المركزى» قد يقدم على خفض الجنيه بعد ساعات من التيقن من وصول الحزمة التمويلية المشروطة، تأهباً للحصول على موافقة صندوق النقد الدولى، وطرح السندات الدولية فور الحصول على الضوء الأخضر من الصندوق فى النصف الثانى من نوفمبر، وفقاً لتصريحات عمرو الجارحى وزير المالية، إذ تعتبر موافقة الصندوق شرط أساسى لضمان عدم المغالاة فى أسعار الفائدة على السندات، خاصة وأن السعودية ستطرح سنداتها الدولارية فى نفس التوقيت.
وأشار إلى أن التسلسل الزمنى للأحداث، يحتم خفض العملة، ورفع الدعم عن الوقود، بعد ضمان دخول الـ 6 مليارات دولار لخزينة «المركزى» عبر الإتفاقيات الثنائية.
وحول السيناريو المتوقع لتخفيض الجنيه، قال إن الأمر يرجع إلى ما سيوافق عليه صندوق النقد بشأن تحرير العملة، فهناك سيناريوهين، الأول خفض تدريجى على مرحلتين ليصل الدولار إلى 10.5 جنيه، ثم 12.5 جنيه بعد فترة، مع تحسن تدفق الموارد.
أما السيناريو الثانى، الأقرب لمطالب صندوق النقد، فهو تعديل سعر الصرف بما يشبه الصدمة، ليرتفع السعر لمستوى من 12.5 إلى 12.90 جنيه دفعة واحدة.
فيما قال مسئول المعاملات الدولية بأحد البنوك العربية لـ«المال»، إن تعديل سعر الصرف أصبح قريباً للغاية، مع إقتراب الانتهاء من جمع حزمة البرنامج المساعد.
وتوقع ألا يقدم صاحب السلطة النقدية على تحريك سعر الصرف قبل 11 نوفمبر المقبل، لإستيضاح أوضاع الشارع المصرى، وأثر ذلك المستقبلى مع انتشار دعوات على صفحات التواصل الإجتماعى، للإحتجاج، مشيراً إلى أنه لا يمكن إنكار وجود غضب لدى قطاع واسع من الفئات المتضررة من إرتفاع الأسعار، بصورة جنونية، ورغم ذلك لا مفر من تعديل سعر الصرف، ورفع الدعم عن المحروقات.
وأوضح أن السوق استوعب بالفعل أثر تجاوز سعر الدولار لمستوى الـ 13 جنيهاً، فى السوق السوداء، إلا أن تعديل سعره رسمياً سينعكس على دعم البنزين، الذى يتم استيراده بالعملة الأجنبية، وهو ما يحتم زيادة أسعاره، مما قد يشعل الوضع الداخلى.
وتابع: الحكومة لديها برنامج إصلاح متكامل، يتضمن عدة إجراءات صعبة لكنها سليمة، وقدرتهاعلى تحمل الإحتجاجات الشعبية، هى وحدها التى ستحدد مدى إمكانية تطبيقه.
وأشار إلى أن السعر العادل للدولار قد يصل إلى 11.5 و12 جنيه، موضحاً أن الأسعار المتداولة بالسوق السوداء فوق مستوى الـ 15 جنيهاً، ما هى إلا "فقاعة" ناتجة عن تلاعبات شديدة، لافتاً إلى أن سعر الجنيه مقابل الدولار بأوروبا حالياً يدور بين 10.5 و11 جنيه، وفى الخليج بين 12 إلى 13 جنيهاً، مؤكداً أنه السعر بمصر يفوق الخليج لأول مرة.
المركزى يحافظ على سعر الصرف
مصدر الخبر
جريدة المال