• 86 % من المصريين راضين عن أدء الرئيس فى آخر 3 شهور.. وأبريل يسجل النسبة الأقل.. وحادث الطائرة يرفع معدل الرضا إلى 91 %
• نسبة الرضا عن المحافظين أعلى من المتوسط في 12 محافظ.. وأقل في المحافظات
أجرى المركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة» استطلاعا للرأى العام بمناسبة نهاية العام الثانى من فترة الرئاسة التى بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يونيو 2014 حول مدى الموافقة على أداء الرئيس. وهذا الاستطلاع هو حلقة فى سلسلة استطلاعات يقوم بها المركز شهريا منذ يوليو 2012، ونتائج هذه الاستطلاعات تسمح بتراكم معرفى ثرى يسمح بتتبع الاتجاه العام وربطه بالأحداث الجارية ويسمح أيضا بالتعرف على التفاوتات بين الرؤساء المختلفين، كما يسمح بالتعرف على التفاوتات بين الشرائح الاجتماعية والتفاوتات الجغرافية فى المجتمع المصرى. وهذه التفاوتات كثيرا ما يتم تجاهلها أو التقليل من أهميتها، ظنا من البعض أن الرأى العام متجانس وهو افتراض لا يمت إلى الواقع بصلة.
ولإجراء هذا الاستطلاع يتم سؤال أفراد العينة المختارة عن تقييمهم لأداء الرئيس ومن حق المستجيب اختيار أحد البدائل: موافق جدا، موافق، غير متأكد، غير موافق، غير موافق على الاطلاق. وقد قام المركز بتثبيت هذه المنهجية سواء فيما يتعلق بصيغة السؤال الذى يتم توجيهه أو فيما يتعلق بتصميم العينة وأسلوب اختيارها طوال السنوات الأربع السابقة.
وبصفة عامة وبناء على ما رصده المركز على مدى العامين السابقين، فقد احتفظ الرئيس السيسى بمعدل مرتفع من الموافقة على أدائه، وقد أظهرت النتائج أنه خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بلغ متوسط نسبة الموافقين (موافق أو موافق جدا) على أداء الرئيس 86%، وكان أقل شهر هو شهر أبريل، والذى انخفضت فيه نسبة الموافقين لأول مرة عن 80%. ويعزى هذا الانخفاض على الأرجح لمعارضة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية. ثم عاودت النسبة الصعود مرة أخرى لتصل فى آخر شهر إلى 91%، مع ملاحظة أن الاستطلاع تم إجراؤه بعد أيام قليلة من سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس، والتى اعادت إلى الأذهان المخاطر التى تواجه الوطن. وسيكون من قبيل الإفراط فى التبسيط القول إن اتفاقية الجزر خفضت من شعبية الرئيس وحادث الطائرة رفع من شعبيته، إلا أن العلاقة تبدو منطقية وغير مستبعدة ولو بشكل جزئى.
من ناحية أخرى، تفاوتت نسبة الموافقة على أداء الرئيس من 76% فى محافظة القاهرة إلى 93% فى محافظتى الأقصر وبورسعيد. وهذا التفاوت الجغرافى يستحق التوقف عنده ومحاولة تفسيره، لذا قام المركز بإضافة سؤال حول أداء المحافظ فى محاولة للتعرف على مدى الارتباط بين الرضا عن أداء السلطة التنفيذية على المستوى الوطنى وعلى المستوى المستوى المحلى، وبمعنى آخر هل يؤثر الرضا عن أداء المحافظ على مدى الموافقة على أداء الرئيس؟
وقد أظهرت النتائج أن متوسط نسبة الراضين عن أداء المحافظ على مستوى الجمهورية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة لم تتجاوز 52%، مع وجود تفاوت كبير بين المحافظات، حيث تصل النسبة إلى 68% فى محافظتى سوهاج وبورسعيد مقابل نحو 38% فى الإسكندرية والجيزة والسويس. وتبدو المفارقة كبيرة بين نسب الموافقة على أداء الرئيس ونسب الموافقة على أداء المحافظ فى محافظة السويس (90% مقابل 38%).
وتوضح النتائج أن هناك علاقة طردية بين الموافقة على أداء الرئيس والرضا عن أداء المحافظ، وقد أظهرت نتائج 12 محافظة أن نسبة الرضا عن المحافظ كانت أعلى من المتوسط العام للجمهورية وفى ذات الوقت كانت نسبة الموافقين عن أداء الرئيس فى كل من هذه المحافظات أعلى من المتوسط العام للجمهورية، وبالمثل أظهرت سبع محافظات أن نسبة الرضا عن المحافظ كانت أقل من المتوسط العام للجمهورية، وفى ذات الوقت كانت نسبة الموافقين عن أداء الرئيس أقل من المتوسط العام للجمهورية، وهو ما يشير إلى وجود علاقة ارتباطية بين النسبتين.
والسؤال الذى يبحث عن إجابة هو: هل الرضا عن أداء المحافظ يسهم فى ارتفاع شعبية الرئيس أم أن المصريين يفصلوا بين الأمرين، وللإجابة على هذا السؤال فإنه يجب أخذ ما يلى فى الاعتبار:
• إن احتفاظ الرئيس بمستوى شعبية مرتفع لمدة نحو سنتين على الرغم من شكوى المواطنين من البطالة وارتفاع الأسعار والفساد يفسره إحساس طاغى بين غالبية المواطنين بأن الوطن تحت التهديد، وفكرة التفاف الشعوب حول القائد فى زمن الشعور بالخطر على الوطن له شواهد كثيرة منها أثر هجمات 11 سبتمبر على شعبية الرئيس جورج بوش، والذى ارتفعت شعبيته من 52% قبيل الأحداث إلى 92% فى أول استطلاع رأى تم إجراؤه بعد هجمات 11 سبتمبر. وهناك شواهد أخرى آخرها تحسن شعبية الرئيس الفرنسى أولاند بعد الهجمات الإرهابية التى تعرضت لها فرنسا. ومن ثم فإن احتفاظ الرئيس السيسى بشعبية مرتفعة مفهوم فى ضوء التهديدات التى تواجه مصر، والتى طالت مدتها وتنوعت أساليبها.
• قد يرى البعض أن هذا الإحساس بالخطر هو إحساس مبالغ فيه وربما يصل الأمر بالبعض إلى الاعتقاد أن أجهزة الدولة نفسها تنمى هذا الإحساس لدى المواطن حتى تظل بمأمن من المساءلة، وحتى يظل قانع بالحد الأدنى، وأن ترسيخ نظرية المؤامرة هو صناعة محلية، إلا أن الوضع الإقليمى بكل تداعياته وبكل مآسيه التى طالت دول شقيقة يبدو وكأنه يذكر المصريين بضرورة الرضا بنعمة الأمن والأمان حتى وإن كانت على حساب أحلام راودت خيال الحالمين بربيع لم يأتى.
• مع التسليم بنجاح عدد من المحافظين فى حل بعض المشكلات المحلية، إلا أن تراجع اللامركزية ومحدودية سلطة المحافظ والتغيير السريع الذى طرأ على المحافظين خلال السنوات الخمس الماضية جعل المواطن لا يراهن كثيرا فى حل مشاكله على المحافظ، وكرس من فكرة الفصل بين الرئيس والسلطة التنفيذية المتمثلة فى الوزراء أو المحافظين، وهى إشكالية قد تخلط أوراق المساءلة على نحو مربك سواء للرئيس أو لباقى السلطة التنفيذية.
وخلاصة القول إن هناك علاقة طردية بين الرضا عن أداء المحافظ والموافقة على أداء الرئيس، إلا أن جزءا غير قليل من شعبية الرئيس يفسره الإحساس بالخوف على الوطن. ولعله من المفيد الإشارة إلى أن استعادة الشعور بالأمان بعد القضاء على التهديدات الإرهابية ــ إن شاء الله ــ سيترتب عليه حتمية زيادة كفاءة السلطة التنفيذية على المستوى المحلى لأن إخفاقها سيخلف تأثيرا يتجاوز النطاق المحلى.