الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

نرصد تقييم تجربة شركات الوساطة

نرصد تقييم تجربة شركات الوساطة
تواجه شركات وساطة التأمين فى السوق العديد من التحديات، بعد مرور سبعة أعوام على تأسيس أول شركة وساطة إثر إقرار تعديلات القانون رقم 10 لسنة 1981 وتعديلاته بالقانون رقم 188 لسنة 2008 للإشراف و الرقابة على قطاع التأمين.

وقد تم تأسيس 64 شركة وساطة حتى الآن، فيما تم شطب 6 شركات منها، وهى: «إيمدج» و«بيريوس» و«مصر» و«النيل» و«البحر الأحمر» و«كابيتال شيلد».

وأجمعت قيادات القطاع على أن ظاهرة الشطب، راجعة إلى غياب المحفزات لشركات الوساطة ومساواة عمولاتها بعمولات الوسطاء الأفراد، رغم تكبدها رأسمال ومصاريف إدارية وعمومية، مثل إيجار المقر ورواتب العاملين وإعداد ميزانيات وتدريب.

كما يعانى الوسطاء الأفراد من صعوبة المنافسة، وعدم قدرتهم على تأسيس شركات وساطة بسبب الظروف الاقتصادية، وعدم توافر سيولة كافية لديهم، وارتفاع الضرائب وكذلك انتشار ظاهرة خطف العمليات بين الوسطاء.

عملية التأسيس.. أعباء بلا عوائد

أكدت قيادات شركات وساطة التأمين فى السوق، أن تأسيس شركات الوساطة فى السوق دون منحها مزايا تفضيلية عن الوسيط الأفراد مع تحمل تلك الشركات أعباء التأسيس، وتوفير رأس المال ومقر إدارى وتوظيف عاملين وإعداد ميزانية ومركز مالى يعتبر عبئا لا يقابله عائد، فى حين أن الوسيط الفرد لا يتحمل أعباء ويحصل على نفس عمولات شركات الوساطة.

وقال محمود عرابى العضو المنتدب لشركة «دلتا- مصر» للوساطة التأمينية، إن أبرز إيجابيات تأسيس شركات الوساطة، هو تحول الأفراد إلى كيانات اعتبارية ذات قوة ومصداقية لدى العميل، بالإضافة إلى دخول رأسمال جديد إلى السوق، وتحول الأخير إلى سوق مؤسسى كبير موثوق فيه وذو خريطة واضحة المعالم.

وأضاف أن إيجابيات تأسيس شركات الوساطة، تتضمن إيجاد فرص عمل جديدة للوسطاء الأفراد وتحول محافظ الأفراد إلى شركات، مما يعطى ثباتا فى التعامل إذ يرتبك العميل من التعامل مع الفرد فى حالات اختفاء الوسيط الفرد أو وفاته أما الشركة فلا يحدث لها ذلك.

وأكد وجود 5 سلبيات محددة تواجهها شركات الوساطة منذ بدايتها، أهمها دراسة الجدوى المطلوبة من الرقيب والتى وصفها بالمكلفة للغاية، لضمان الحصول على الرخصة خاصة وأن مؤسسى الشركات لايطبقوا منها إلا القليل، وبالرغم من ذلك يتم اللجوء إلى مكتب استشارى لعملها.

وأشار إلى أن طلب الهيئة العامة للرقابة المالية، لتقديم هيكل إدارى كامل للشركة عند التأسيس، من الصعوبات التى تواجه شركات الوساطة، خاصة أنها لا تستطيع تكوين ذلك بكفاءة إلا بعد الحصول على الرخصة ومزاولة العمل فى السوق فعليا، علاوة على عدم منح أية ميزة تفضيلية للوسيط الاعتبارى تحفز الأفراد على التحول إلى كيانات مؤسسية من حيث العمولات، وهو مالم تفعله شركات التأمين ولم يقم الرقيب بمناقشته كنوع من التحفيز وتحميس الوسطاء الأفراد لذلك.

وأوضح أن ثالث عائق يواجه تأسيس شركات الوساطة، هو صعوبة إجراءات التفتيش التى تقوم بها الهيئة، خاصة وأنها تكون باتصال هاتفى فى نفس اليوم الذى يتم التفتيش فيه بدون إخطار الشركة، ولا بطلب السجلات المراد فحصها ومراجعتها.

ولفت إلى أن وجود أعباء إدارية ضخمة بخلاف الأفراد، يعد العائق الرابع الذى يكبل حرية انطلاق شركات الوساطة، مما يعمل على توسيع الفجوة بين التكلفة والعائد من تدشين وحدات الوساطة الاعتبارية، مما يهدد بعض الشركات بالتصفية أو التعرض للشطب.

وأكد أن اتفاق المساهمين يعد عنصر القوة الذى يساهم فى استمرارية الشركة، وهو من الصعوبات التى تواجهها الشركات عند التأسيس، خاصة فى حالة رغبة تجمع عدد من الوسطاء لتكوين شركة وساطة تأمينية لاختلاف توجهات كل منهم.

ومن جهته، أكد ياسر العالم رئيس مجلس إدارة شركة «إيجيبت لينك» لوساطة التأمين، أن ظهور شركات وساطة التأمين فى 2009 وفقا لتعديلات قانون الإشراف و الرقابة على قطاع التأمين، كان قرارا مهما فى صالح العميل بوجود طرف يعمل مستشارا له ويوجهه لاختيار أفضل العروض المالية، و الفنية من شركات التأمين بطريقة مؤسسية محترفة.

وأضاف أن شركات الوساطة تعانى من أجل البقاء فى السوق و تجربة تأسيسها دون منحها مزايا تفضيلية، واصفا ذلك بالكارثة وهو ما أدى إلى سقوط شركات عديدة بعدما أغلقت أبوابها وتعثرت وبعضها مجرد لافتة دون عمل أو مقر خال من العمل ومغلق فى ظل فرض الهيئة العامة، والرقابة المالية عبر القانون توافر مقر إدارى وموظفين ورواتب وميزانيات معتدمة، ومصاريف إدارية وعمومية دون منح تلك الشركات عمولات تفوق عمولات الوسيط الفرد الذى يتجول بحقيبته دون مقر، أو عاملين أو مصاريف إدارية أو عمومية ولا يطلب منه أحد تقديم ميزانية.

وطالب المشرع والمنظم للقطاع بأن يسرع بإنقاذ تجربة شركات الوساطة، لأن التطبيق العملى أثبت أنه لا توجد إيجابيات لتأسيس شركات الوساطة بالنسبة للوسيط أو المستثمر فى نشاط الوساطة، وأن هذه التجربة قد مُنيت بالفشل، لغياب ضوابط العمل وعوامل النجاح لها.

وأوضح أن أغلب شركات الوساطة فى السوق لم تفتح فروعا لها ولم توظف عاملين كثيرين، بل عينت موظفين على أصابع اليد الواحدة لتقنين الأوضاع فقط لتقليل الخسائر و لعدم وجود أرباح.

غياب الحوافز وراء إحجام الوسطاء الأفراد عن إنشاء شركات

قال العديد من الوسطاء الأفراد إن غياب الحوافز اللازمة لتسهيل عملية تأسيس شركات وساطة من قبل الوسطاء الأفراد، هى السبب الرئيسى لإحجامهم عن القيام بذلك، وتلك الصعوبات متمثلة فى تدبير رأس المال أو التكاليف التشغيلية المرتفعة مثل الأجور للعاملين والإيجار للمقر وضعف العمولات.

وقال تامر ذكى صاحب مكتب «هاى ترست» للوساطة التأمينية، إن هناك عددا من المتطلبات التى يمكنها تحفيز الوسطاء الأفراد للتحول إلى كيانات مؤسسسية، أبرزها التخفيف من عناصر دراسة الجدوى المطلوبة عند التقدم بطلب الترخيص، خاصة مطلب هيكل إدارى كامل للشركة قبل بدء العمل، بالإضافة إلى ضرورة مناقشة وضع مزايا معينة للشركات عن الأفراد والتى تكون مكبلة بمصروفات وأعباء إدارية ومالية وقانونية ضخمة، مثل رفع نسب العمولات المقدمة من شركات التأمين.

وأوضح أن الأفراد لديهم مشكلة قديمة، وهى صعوبة انتقاء الشريك واختلاف توجهات أصحاب مجالس الإدارت، خاصة إذا كانوا وسط العمل الواحد، لذا فالشركات العائلية هى الأكثر تماسكا إلى الآن، بعد تقييم التجربة.

وطالب بضرورة قيام هيئة الرقابة المالية بتنظيم تدريب مكثف لفريق العمل بشركات الوساطة أو الأفراد الراغبين فى تدشين شركات وساطة، وتعريفهم بمفهوم العمل المؤسسى وتحمل نفقات ذلك التدريب، خصوصا وأنها تحصل على رسوم تطوير وتطلب من شركات الوساطة تقديم وثيقة تأمين ضد أخطار المسئولية المهنية.

وأضاف أن الرقيب لابد أن يفصل مواد القانون الخاصة بالوسطاء، إذ توجد مواد غير مفصلة البنود، مثل عدم وجود عدد معين من الوسطاء داخل شركة الوساطة، فالقانون ولائحته لا يشترطان أن يكون موجودا وغير موجود أيضا بالقرار 23 لسنة 2014 بالإضافة إلى ضرورة تسمية السجلات التى تريد الهيئة تواجدها بشركات الوساطة، خاصة وأنها مبهمة وغير معروفة بالتحديد.

ودعا إلى ضرورة وضع خريطة عمل بين شركات التأمين وشركات الوساطة، توضح مهام كل منهم دون تداخل، مثل أن تكون هناك عقود معترف بها تتضمن عدم مسئولية الوسيط عن التسعير وتسوية التعويضات، بينما تتضمن مهامه شرح الوثيقة للعميل وتلبية احتياجاته وتعريف بالاستثناءات الموجودة بالوثيقة، علاوة على مساعدة العميل فى عمل إجراءات المعاينة وتقدير الإضرار وتعريف العميل بالأوراق المطلوبة منه فى حالة تحقق الخطر، وعمل محضر لإثبات الواقعة حتى يتمكن من الحصول على التعويض فى أسرع وقت علاوة على ضرورة استماع شركات التأمين للوسطاء، باعتبارهم ناقلى احتياجات العملاء من الوثائق الجديدة أو تطوير الوثائق التأمينية النمطية.

ومن جانبها، أوضحت مايسة بكر وسيط التأمين الحر أن هناك صعوبات عديدة تمنع الوسطاء الأفراد من التحول لتأسيس شركات وساطة تأمينية، بسبب عدم القدرة المالية لسداد 2 مليون جنيه رأس مال مدفوع نصفها فى بداية التأسيس.

وأضافت أن من قاموا بتأسيس شركات وساطة، هم وسطاء أفراد أو منتجون بشركات التأمين لديهم محافظ تأمينية كبيرة وورثوا المهنة أبا عن جد، فتوافرت لديهم المقدرة المالية، وبعدما زادت المضاربات فى سوق الوساطة، وتنافس الوسطاء على العمليات فيما بينهم و انتشار ظاهرة خطف العمليات فى ظل انخفاض عمولات الوساطة فى السوق واختلافها من شركة لأخرى فى نفس فرع التأمين.

وأكدت أن السوق تقتل الوسيط الفرد حاليا، وتحرمه من البقاء والنجاح، لافتة إلى أن بعض شركات التأمين لا تُدرج وثائق السيارات فى محفظة الوسطاء، فى ظل ارتفاع الضرائب إذ تزيد نسبة الضرائب مع زيادة المحفظة، مما يلتهم أى نمو وأرباح يحققها الوسيط الفرد ولا تجعله يدخر ليؤسس شركة وساطة.

وكشفت عن أن الوسيط الفرد عندما يعمل بشركة وساطة تأمينية، لا يأخذ سوى الفتات رغم عمله ليل نهار، كما أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تشجعه على تأسيس شركة وساطة.

وطالبت «الرقابة المالية» والمشرع بضرورة حماية حقوق الوسيط الفرد فى السوق، فى ظل الأوضاع الحالية الصعبة بتخفيض الضرائب على الوسطاء، وزيادة نسبة العمولات وحماية حقوق الوسيط الفرد العامل بشركة وساطة.

صعوبة الإجراءات والشروط أبرز أسباب الشطب

برر العديد من الوسطاء انتشار ظاهرة شطب شركات الوساطة فى الآونة الأخيرة، بصعوبة الإجراءات المطلوبة منها، مثل الدورات التدريبية لجميع العاملين واستكمال رأس المال فى ظل انخفاض العمولات والإيرادات.

وقال محمد الغطريفى العضو المنتدب السابق لشركة «البحر الأحمر للوساطة التأمينية» - إحدى الشركات المشطوبة من «الرقابة المالية» – أن تأسيس شركات الوساطة، تمثل أعباء دون مقابل أو إيرادات.

وأضاف أنه لا يوجد مقابل مادى مجد لشركات الوساطة يشجعها على البقاء والعمل بالسوق وعدم اللجوء إلى الإغلاق، ووقف النشاط مطالبا بتخفيف القيود على شركات الوساطة.

ودعا إلى توفير محفزات لشركات الوساطة للنجاح فى السوق، وذلك عبر احتساب المصاريف الإدارية الكبيرة التى تتحملها شركة الوساطة، مثل المصاريف الإدارية و العمومية من رواتب وإيجار ورأس مال، وميزانيات إذ يتم احتساب حافز آخر العام، الذى يتكون من حافز، مضافا إليه مصاريف إدارية بزيادة تلك المصاريف، مما يزيد الحافز الذى تحصل عليه شركة الوساطة، كما يجب ألا تحتسب هذه المصاريف للوسيط الفرد، وبذلك يتم التفريق بين الوسيط الفرد وشركة الوساطة فى العمولات.

وبدورها، قالت آية أبو العلا العضو المنتدب السابق لشركة «بيريوس» للوساطة التأمينية، إن شركات الوساطة التأمينية بشكل عام تلجأ إلى الشطب فى حالة عدم تماسك هيكل المساهمين، أو إعاقتها بكثرة الأعباء الإدارية والمالية.

وأضافت أن هناك عددا من شركات الوساطة التأمينة، لجأت إلى الشطب أو بيع الرخصة، لأسباب عديدة منها عدم القدرة على استكمال رأس المال، أو عدم توافر هيكل إنتاجى بها على درجة عالية من الاحترافية، أو تكبيلها بمخالفات دون توجيه إنذار مسبق لإزالة المخالفة وعمل متابعة على سير العمل بدقة.

وأوضحت أن هناك العديد من شركات الوساطة التأمينية، لم تفعل دراسات الجدوى التى أجرتها، لأنها كانت مجهزة لأسباب معينة وهو التقدم بها للهيئة، كنوع من تنفيذ اشتراطاتها للحصول على الرخصة، علاوة على عدم وجود أية ميزة تفرق بين العمل الفردى والعمل المؤسسى فى مجال الوساطة، فضلا عن عدم وجود تفاصيل كافية بمواد القانون التى وصفتها بـ «المصمتة».

وأشارت إلى أن الرقيب يشترط تدريب الهيكل الإدارى بالكامل للشركة، بالرغم من عدم حاجة البعض، مثل المحاسبين والقانونيين بالشركة إلى هذا التدريب، وضرورة اقتصاره فقط على فريق المبيعات والتسويق فقط.

ولفتت إلى أن التجربة لاتزال حديثة العهد وتوجد ثغرات رقابية تحتاج إلى مزيد من الدراسة لتسهيل التعامل مع شركات الوساطة، ودعمها الفنى الذى تفتقده الأخيرة فى مرحلة مابعد التأسيس، ومزاولة العمل الفعلى بالسوق المصرية، مشيرة إلى ضرورة تلقى المراقبين بهيئة الرقابة المالية تدريبا على كيفية التفرقة فى التعامل بين شركات التأمين التى تتلقى أموالا ومنوطة بحماية حملة الوثائق وتمارس العديد من الأنشطة التأمينية المخلتفة، وبين الوسيط التأمينى الذى أسس شركة وساطة لتصبح كيانا له مصداقية وثقة وسط جمهور المتعاملين.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة