الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

رعب من "انتفاضة ثالثة" بعد عملية "شرق القدس"

رعب من "انتفاضة ثالثة" بعد عملية "شرق القدس"
منذ حادث مقتل مستوطن إسرائيلى وزوجته قرب مدينة «نابلس» فى أكتوبر من العام الماضى، فهمت الإدارة الإسرائيلية أن الحديث يدور عن شيء مختلف، شيء أكبر قد يخرج عن السيطرة، البعض سماه «انتفاضة»، والمتفائلون سموه «هبّة»، خاصة فى ظل تحول الصراع إلى دينى وقومى واقتصادى وشخصى. 

الخوف الإسرائيلى يأتى فى ظل تركز هذه العمليات منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فى منطقتين أساسيتين، هما «القدس» و«الخليل»، بما بهما من رموز دينية. ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، فإن موجة العمليات من طعن وإطلاق نيران وغيرهما، والتى استمرت عامًا كاملًا حصدت حتى الآن 43 قتيلًا إسرائيليًا و240 فلسطينيًا، حتى أصبحت جزءًا من وتيرة الحياة العادية.

وقبل أيام، نفذ فلسطينى عملية جديدة قتل فيها امرأة إسرائيلية وشرطيًا إسرائيليًا، وتم قتل الفلسطينى خلال تبادل إطلاق النار مع الشرطة.

وتحدث مصدر فى الشرطة الإسرائيلية قائلا: «المنفذ هو ناشط محلى معروف فى حماس»، لافتًا إلى أنه من جماعة «المرابطين»، وهى قوة دفاعية أقامتها «الحركة الإسلامية فى إسرائيل»، من أجل الاحتكاك مع الشرطة والمصلين اليهود فى المسجد الأقصى، واعتبرهم القانون الإسرائيلى قبل عام بأنهم جماعة إرهابية.

وتساءلت وسائل الإعلام العبرية: «لماذا جهاز الاستخبارات والشرطة لم يكن لديهما تحذير محدد حول المنفذ؟ وكيف نجح فى الحصول على سلاح رغم أنه بحسب التقارير الأمنية كان يكثر من الحديث المتطرف فى فيس بوك، وكان من المفترض أن يبدأ قبل أيام بفترة اعتقال مدة أربعة أشهر فى السجن الإسرائيلى بعد إدانته بمخالفة مهاجمة شرطي؟»، وهو ما دعا المحكمة لأن تحظر بطلب من «الشاباك» والشرطة جزءًا من المعلومات عن العملية، حتى انتهاء التحقيق.

وتحدثت تقارير الأجهزة الأمنية أن الدافع الدينى فى هذه العملية يرتبط بالصراع الفلسطينى من أجل الحرم، والخوف المتواصل فى شرقى القدس من أن إسرائيل ستمنع المسلمين من الوصول إلى الحرم خصوصًا فى فترة الأعياد اليهودية. 

فيما رجحت التقارير أنه نظرًا لأن العملية حدثت فى مكان مركزى وتسببت بضحايا فى الأرواح وتم توثيقها بكاميرات الطرف الفلسطينى والمنفذ هو شخص معروف نسبيًا فى أوساط النشطاء فى شرقى القدس، فإن هناك احتمالًا لوجود مقلدين سيحاولون فى الفترة القريبة القيام بعمليات مشابهة، لا سيما فى «القدس» و«الخليل».

وبناء على ذلك قرر وزير الأمن الداخلى، جلعاد أردان، تعزيز قوات الشرطة، فضلًا عن الانتشار الكثيف للجيش الإسرائيلى فى «الضفة الغربية» خلال فترة الأعياد.

وعلق المحلل الإسرائيلى «موشيه إلعاد»، فى جريدة «إسرائيل اليوم» بقوله إن «فيس بوك وتويتر هما السبب الرئيسى فى موجة العمليات، وإن ما فعلته الشبكات الاجتماعية فى تونس ومصر وليبيا وراء استثارة الشباب الفلسطينى الذين نجحوا فى التفوق على معلميهم»، مضيفاً: «الأب الجديد للطفل الفلسطينى اليوم هو (تويتر)، وأمه الجديدة هى (فيس بوك). فهذا دمج قاتل بين التحريض الذكى وبين المستهلكين المتحمسين الذين تملأهم الأيديولوجيا القومية المتطرفة والذين لا يخافون من الموت».

وفى نفس السياق، علق المحلل العسكرى «عاموس هرئيل» فى جريدة «هآرتس» قائلا إن «حماس والجهاد الإسلامى سارعتا لمباركة العملية، لكن توجه الإرهاب فى الأشهر الأخيرة يشير حتى الآن إلى فشل هاتين المنظمتين، فعمليات الأفراد استمرت عمليا فى الوقت الذى وجدت فيه حماس صعوبة فى تحريك خلاياها، ففى معظم الحالات نجح الشاباك والأجهزة الأمنية الفلسطينية فى اعتقال خلايا حماس فى الضفة الغربية قبل تنفيذ العمليات».

ورجح «هرئيل» أن السلطة الفلسطينية تواجه صعوبة فى السيطرة على الساحة، مضيفاً: «تم كبح الإرهاب فى الجولة السابقة بفضل التنسيق الأمنى مع إسرائيل، إلى حين قررت السلطة المشاركة فى جهود وقف العمليات، فالانتقادات العلنية للسلطة الفلسطينية وتوقع انتهاء ولاية عباس والصراع على وراثته، كل ذلك قد يسرع اندلاع موجة أخرى من العنف».

وفى ذات الإطار، قال الكاتب «يوسى ميلمان»، فى مقاله بجريدة «معاريف»، إن «الشاباك» والشرطة بذلا جهود مكثفة فى السنة الأخيرة من أجل العثور على مخارط تنتج الأسلحة. ولكن ما تزال هناك عشرات الآلاف من قطع السلاح فى الضفة.

وعلق الكاتب «يوآف ليمور»، فى جريدة «إسرائيل اليوم»، أن الدرس الرئيسى الذى تعلمه إسرائيل بعد مرور عام على العمليات هو أنه ليس هناك حلول سحرية تحل المشكلة بشكل كامل، فى ظل عدم وجود جهة منظمة لمحاربتها، وفى ظل حقيقة أن جميع العمليات تقريبًا كانت من قبل أفراد لم يشركوا أحدًا فى نواياهم، أما عن هوية المخربين، فوفق «ليمور» أن الكثيرين من أولئك الذين حاولوا تنفيذ العمليات قاصرون، ولديهم مشكلات اجتماعية، مثل شاب ترك المدرسة أو البيت، أو امرأة خانت زوجها أو فتاة تخلى عنها من كان يرغب بالزواج منها. فالحديث لا يدور عن الشهيد الكلاسيكى الذى يعمل من أجل وطنه وشعبه، بل أولئك الذين أرادوا استغلال ضائقتهم من أجل المجد. فى مجتمع يُقدس أبطاله، بحد تعبيره.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة