أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن لقاء القمة المصرية ـ اليونانية ـ القبرصية الذى استضافته القاهرة أمس عكس توافقا كبيرا فى الرؤي، لاسيما فيما يتعلق بتحقيق نقلة نوعية فى التعاون الثلاثى بمختلف المجالات خلال المرحلة الراهنة، وذلك من خلال تعزيز الشراكات فى مجالات مختلفة تؤسس لوجه جديد من علاقاتنا الاستراتيجية الراسخة عبر تاريخ ممتد من الصداقة والتعاون بين شعوبنا.
وقال الرئيس - خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس القبرصى ورئيس الوزراء اليونانى عقب انتهاء أعمال القمة الثلاثية - إن المباحثات تطرقت إلى سُبل الإسراع فى تنفيذ المشروعات المشتركة فى عدد من المجالات، منها تعظيم الاستفادة من موارد الطاقة وتنميتها واستخدامها لصالح شعوبنا، والحفاظ عليها باعتبارها ملكاً للأجيال القادمة ومصدرا لتأمين الطاقة لها، وذلك إلى جانب المحافظة على البيئة فى البحر المتوسط وتفعيل الربط بين موانى دولنا، فضلا عن المشروعات المشتركة التى يتم إقامتها فى مجالات الزراعة والسياحة بهدف توفير فرص العمل لشبابنا وضمان حياة كريمة ومستقبل آمن لهم.
وأشار إلى أنه بالنسبة للمستوى السياسى والدولي، فقد تطرقت المناقشات البناءة إلى العلاقات الممتدة التى تربط بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن أساس تلك العلاقة هو التعاون الذى يتأسس على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة، فضلاً عن الرغبة المشتركة فى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة فى ظل ما يشهده الشرق الأوسط وشرق المتوسط من توتر وأحداث تدركونها جميعاً.
وقال إنه فى هذا السياق تم بحث الأوضاع الإنسانية المُتدهورة فى كل من سوريا وليبيا واليمن، حيث أكدنا ضرورة إنهاء معاناة تلك الشعوب ومحاولة استعادة الاستقرار فى المنطقة اتساقا مع القواعد الراسخة للقانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة.
وأشار الرئيس إلى أنه تم الاتفاق على الأولوية التى تحتلها حالياً قضية الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين، موضحا أنه استمع إلى المناقشات البناءة من الرئيس ودولة رئيس الوزراء باهتمام بالغ لرؤيتيهما لهذا الموضوع، وأنه أكد لهما على رؤيتنا تجاه تلك القضية، والتى تقوم على أهمية أن يتم التعامل مع هذه الظاهرة فى إطار منهج شامل ومتوازن لا يُركز فقط على البعد الأمنى وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وإنما يُركز على قضايا تنظيم الهجرة الشرعية كالهجرة الموسمية، وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، إلى جانب دعم التنمية فى دول المصدر والعبور.
وأكد الرئيس السيسى أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرةً فى هذا المحفل، والتى نتفق جميعاً على أهمية التوصل لحل عادل وشامل لها يحقق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يوفر واقعاً جديداً بالمنطقة، ويسهم فى القضاء على أحد أهم أسباب التوتر وعدم الاستقرار فى الشرق الأوسط، وهو الأمر الذى يتطلب من جميع الأطراف مضاعفة جهودها من أجل احياء عملية السلام بين الجانبين.
وقال إنه أعرب خلال المباحثات عن استمرار دعم مصر لجهود التوصل لحل عادل للقضية القبرصية، بما يضمن إعادة توحيد شطرى الجزيرة، ويراعى حقوق جميع القبارصة، وفق قرارات الأمم المتحدة ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وكان الرئيس السيسي، قد استهل كلمته بالترحيب برئيس جمهورية قبرص، ورئيس وزراء جمهورية اليونان، مشيرا إلى أنه اجتمع معهما فى إطار تعزيز العلاقات التاريخية الفريدة بين حضارتين أنارتا بالأمس طريق العلم والتعايش المشترك، وتعملان اليوم على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.
وقال الرئيس السيسى إنه من دواعى سرورى أن استقبلكما فى القمة الرابعة لآلية التعاون الثلاثى بين بلادنا، والتى انطلقت قمتها الأولى من مصر فى يونيو 2014، وهو أمر يعكس حرصنا على عقد اجتماعات هذه الآلية على مستوى القمة بانتظام، بما يمثل نموذجاً إقليمياً لعلاقات التعاون وحسن الجوار، باعتباره مدخلاً للحفاظ على أمن واستقرار منطقة المتوسط بشكل عام.
وأضاف أنه لا شك أن اهتمام مصر بتطوير التعاون مع دولتيكم هو أمر طبيعى وامتداد تلقائى لتاريخ طويل من الترابط والتواصل بين شعوبنا، لاسيما وأن هذا الماضى يُحتم علينا جميعاً أن نعمل معاً من أجل تطوير آلية التعاون الثلاثى بين دولنا، بما يضع أساساً جديداً لمستقبل يوفر لأبنائنا نموذجاً يسمح بالتعدد، ويرى فى الاختلاف رصيداً للأفكار والمواهب والقدرات، وقال إننى على ثقة فى أن لدينا الإرادة والقدرة على تحقيقه سوياً والتغلب على ما تشهده منطقة المتوسط من تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية.
وشدد الرئيس على حرص مصر على مواصلة التنسيق فيما بين الدول الثلاث وبين وزاراتنا المعنية والقطاع الخاص لنضمن تحقيق مستقبل أفضل لنا جميعاً رغم التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التى تواجهها منطقة الشرق الأوسط.
ومن جانبه، استهل الرئيس القبرصى نيكولاس انستاسياديس كلمته بالإعراب عن رضائه البالغ للقمة المشتركة الرابعة، وشكره الحار للرئيس السيسى على حفاوة الضيافة، مؤكدا نجاح القمة التام فى إطار أهداف تعميق التعاون وتوسيع آلية التعاون من خلال النشاطات التى تجعل منها نموذجا يحتذى به من أجل صالح شعوب الدول الثلاث.
وقال إن إعلان القاهرة يتبنى التعاون الثلاثى الذى يعتمد على تحقيق قواعد القانون الدولى من أجل استقرار منطقة شرق المتوسط، مشيرا إلى أننا نواجه مشكلات مشتركة، وأن التعاون بين الدول الثلاث هو تعاون مؤسسى دون أن يكون موجها لأى طرف، وموضحا أن هناك نجاحا تحقق فى إطار آلية التعاون الثلاثي.
وأشار رئيس قبرص إلى أن المباحثات تطرقت إلى التعاون فى مجال الطاقة والنقل البحرى والتكنولوجيا والزراعة والسياحة، فضلا عن العديد من المجالات الأخرى من خلال اللجنة المشتركة التى تم تشكيلها بين الدول الثلاث، مؤكدا أن الزعماء الثلاثة قرروا توسيع الحوار وتوفير الاطار المؤسسى فى مجالات التعاون المتعددة.
وأكد ان قبرص سوف تواصل عملية توصيل الصورة للاتحاد الأوروبى من أجل القيام بدعم وتحقيق الاستقرار فى منطقة المتوسط ومكافحة الارهاب وكذلك مكافحة تدفقات الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن هذا الدور الحاسم تستطيع أن تقوم به الدولة المصرية الصديقة.
وأشار إلى ان المباحثات تطرقت إلى بحث الاوضاع فى سوريا ولبنان واليمن، فضلا عن السلام فى الشرق الاوسط والاتفاق على بداية الجهود التى تتميز بالتنسيق بين القوى السلمية.
وقال إنه اعطيت له الفرصة بأن يبلغ الأصدقاء خلال القمة عن تطورات المشكلة القبرصية بما فيها من نقاط تقارب وخلاف، وسجل عرفانه للرئيس السيسى على الدعم المتواصل فى المحافل الدولية التى يشارك فيها، لا سيما مؤتمر التعاون الاسلامي، من أجل الدعم الثابت فيما يتعلق بالحل العادل للمشكلة، مشيرا إلى أن مصر مازالت دولة صديق وداعمة وأن مواقف الرئيس السيسى قد زادت من قوة العلاقات والدعم المقدم لدولة صغيرة تعانى مطامع أطراف ثالثة. كما أعرب عن عرفانه لرئيس وزراء اليونان لدعم بلاده المتواصل لارادة الشعب القبرصي.
وأشار الرئيس القبرصى إلى أن الآراء قد توافقت حول اكتشاف احتياطيات الغاز فى منطقة شرق البحر المتوسط، مؤكدا أن هذا التعاون يمكن أن يقوم بدور حاسم فى استقرار ورخاء بلادنا ويوفر آفاقا مستقبلية للتعاون مع أوروبا.
وأضاف أنه تمت مناقشة تشكيل لجنة وزارية تختص بالاقتصاد البيئى والتدريب فى مجال حماية البيئة.
وفى نهاية كلمته أعرب عن تطلع بلاده لتعميق التعاون الثلاثى ليس من أجل صالح الدول الثلاث فقط، بل من أجل دول شعوب المنطقة، وقال إنه يتطلع الى استقبال الرئيس السيسى بذات حرارة الاستقبال خلال القمة الخامسة المقبلة بنيقوسيا.
ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء اليونانى اليكسيس تسيبراس عن شكره للرئيس السيسى للاستضافة الرائعة للقمة، مشيرا الى ان التعاون بين الدول الثلاث يعد خيارا استراتيجيا لدفع السلام والامن والاستقرار والتنمية بالمنطقة، وقال ان البحر المتوسط الذى يربط بيننا ادى الى ظهور أهم الحضارات التى قامت بدور مهم فى تراثنا الثقافى العالمي، مشيرا الى ان البحر مازال يجمع الكثير من الأزمات الدولية ومنها الامن والهجرة غير الشرعية. وأضاف أن دول المنطقة تتطلع الى استقرار ورضاء شعوبنا ومواجهة التحديات التى تواجهها، واستغلال الموقع الاستراتيجى للدول الثلاث الذى يقع فى مفترق طرق ثلاث قارات.
وأكد تسيبراس ضرورة التعاون الثلاثى فى مجال نقل الغاز الطبيعى من حقول مصر وقبرص الى أوروبا، فضلا عن ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة، والتعاون لتنمية مصادر الطاقة المتجددة، مشيرا الى أنه تم الاتفاق على عقد لقاءات دورية بين الوزراء المعنيين، وقال اننا اتفقنا على حماية البيئة والتعاون فى مجال النقل البحرى وتنمية المواني، وكذلك استغلال الامكانات السياحية الرائعة للدول الثلاث، وتطوير شبكات النقل والمواصلات والمعرفة التقنية فى مجال انشاء وصيانة شبكات الطرق، فضلا عن التعاون فى مجالات الابتكارات والتكنولوجيا والتعليم.
وأشار الى أن القمة ناقشت التطورات الاقليمية والتنسيق الأمنى والتعاون لدفع مواقفنا فى المحافل الدولية فى إطار التوتر الدائر بالمنطقة، موضحا انه تم تأكيد ضرورة احترام القانون الدولى ومبدأ حسن الجوار لتنمية العلاقات بين بلادنا ودول شرق المتوسط.
وأعرب رئيس الوزراء اليونانى عن انزعاجه لسماع أصوات من المنطقة تتجه نحو الاتجاه المخالف والتشكيك فى الاتفاقات التاريخية، مشيرا إلى أن الرد على هذا التشكيك يجب أن يكون مشتركا وثابتا من جانب المجتمع الدولى والدول المجاورة التى لديها هدف واحد للحفاظ على استقرار المنطقة.
وأضاف ان احترام القانون الدولى بديهى لضمان استقرار منطقتنا ويعد الأساس لتنمية علاقات التعاون والصداقة بين البلاد، مشددا على ضرورة احلال السلام بشرق المتوسط، ومشيرا الى أن اى حل عادل للقضية القبرصية عبر قرارات الأمم المتحدة لا يمكن ان يتضمن الحفاظ على قوات الاحتلال فى قبرص، مؤكدا ان بلاده تدعم المفاوضات التى تتم فى هذه المرحلة الصعبة.
وأشار تسيبراس الى أن بلاده أكدت خلال قمة البحر المتوسط الاوروبية فى أثينا اغسطس الماضي، ضرورة أن يقوم المجتمع الدولى على التعاون وليس الانعزال والمبادرات الفردية، مشيرا الى أن أوروبا تدرك ذلك أكثر من أى وقت مضي، لاسيما أن أمنها يعتمد على أمن دول الجوار وتعاونها مع مصر.
وقال انه تم الاتفاق على وضع استراتيجية اقليمية لمواجهة تدفقات المهاجرين غير الشرعيين لمواجهة نقاط العبور للمهربين من البحر المتوسط إلى أوروبا وايجاد اطار شرعى للهجرة.
وأشار الى أن المناقشات أكدت ضرورة انهاء المشكلة السورية ومكافحة الارهاب فى ليبيا من جذوره، فضلا عن ضرورة حل القضية الفلسطينية والبدء فى مفاوضات تتميز بالصدق وتؤدى الى انشاء الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.