جددت نقابة المحامين خلال الأسبوع الماضي رفضها لقانون القيمة المضافة، وما سيعقبه من آثار خطيرة عقب إصداره، بجانب أن الصياغات التي احتواها المشروع والجداول المرفق به مخالفة لصحيح الدستور والمعايير الدولية، بحسب الموقف الرسمي.
وأوضح سامح عاشورنقيب المحامين، في بيان له، أن النقابات المهنية لازالت متمسكة بموقفها من رفض مشروع قانون الضريبة على القيمة المضافة لمخالفته للمعايير العلمية والفنية والقانونية التي يطبق بها في مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن القانون لم يتضمن في باب التعاريف ولا في أي موضع آخر أي تعريف لعبارة الخدمات المهنية والاستشارية الواردة بالبند رقم 12 من القسم أولاً بالجدول المرفق، بالإضافة إلى أنه لم يتضمن أي إلزام لمزاولي المهن الحرة بالتسجيل حيث خلت المادة 41 من القانون من النص على ذلك وجاء حكمها مقرراً (مهما بلغ حجم مبيعاته أو إنتاجه) وهو ما لا يطبق أصلاً على مزاولي المهن الحرة.
وأوضح أن المهن الحرة والمحاماة تختلف عن الخدمات المهنية والاستشارية الوارد بالبند سالف الذكر، وأنه لا يجوز لأي لائحة تنفيذية للقانون أن تضيف أي التزام لم يتضمنه القانون كالمحاماة أو أي إلزام بالتسجيل.
وطالب عاشور المحامين، عدم تقديم أي بيانات تسجيلية قبل الرجوع للنقابة العامة وبعد إنهاء المشاورات التي تجريها النقابة مع مصلحة الضرائب ووزارة المالية.
ولم يكن ذلك الموقف الأول الذي اتخذه عاشور بشأن قانون القيمة المضافة، بل سبق وأن عقد مؤتمر صحفي بحضور أعضاء مجالس النقابات المهنية "الأطباء والمهندسين والمحاسبين"، لمناقشة أسباب رفضهم لمشروع الضريبة على القيمة المضافة.
وحضر المؤتمر هيئة مجلس نقابة المحامين وعدد من الأعضاء، إضافة لدكتور أسامة عبد الحي وكيل نقابة الأطباء، والأمين العام لاتحاد المحامين العرب، محمد النمر وكيل نقابة المحامين، وحاتم قبيل الأمين العام المساعد لنقابة التجاريين وعضو المجلس شريف قاسم، وإبراهيم وهبه مستشار نقابة الاجتماعيين.
"المهندسين" ترفض
ومن جانبه أكد طارق النبراوي، نقيب المهندسين، على رفض النقابة لمشروع قانون القيمة المضافة لأنه يزيد من الأعباء على المواطنين، وأنه سيطبق على المهندس مثلما سيطبق على المواطن العادي وبالتالي فالمهندسين ليسوا المتضررون وحدهم من القانون.
وأضاف النبراوي لـ"مصر العربية"، أن القانون لا يتضمن إعفاء للمهندسين من الضرائب كما كان يُطبق في قانون الضرائب قديما، بل يطبق على الجميع دون تحديد دخلهم، موضحا أن القانون لايُطبق على كافة المهندسين بل الاستشاريين ومن يعملون بمكاتب الاستشارة، أو الإشراف والذين يتسلمون أعمال يشرفون عليها.
ولفت إلى أن نقابة المهندسين تنسق مع "المحامين" بشأن قانون القيمة المضافة، وأنها تؤيدها في كافة الإجراءات والخطوات التي ستتخذها.
لقاء "عاشور" و "علي عبد العال"
والتقى سامح عاشور نقيب المحامين، الإثنين الماضي، الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان، في مكتبه بمجلس النواب،لمناقشة موقف النقابة ورأيها في قانون الضريبة على القيمة المضافة، بالإضافة إلى القرارات الصادرة عن اجتماع مجلس النقابة العامة والنقابات الفرعية، والذي انعقد السبت الماضي.
وتواصل عبد العال هاتفيا مع مساعد وزير المالية علاء المنيري المكلف بوضع اللائحة التنفيذية للقانون، خلال لقائه بـ"عاشور" واتفقا على عقد لقاء تشاوري بينه وبين نقيب المحامين بحضور محمود فوزي المستشار القانوني لـ "عبد العال" خلال الأسبوع المقبل.
وتفهم عبد العال وجهة نظر نقيب المحامين، وخاصة في استبعاد أعمال المحاماة أمام المحاكم والتي تحقق كفالة حق الدفاع والتقاضي، وقصرها على تسجيل عقود الشركات والأراضي وغيرها، إضافة لوضع حد أدنى 500 ألف جنية دخلا لتطبيق تلك الضريبة على المحامين.
وقال محمد النمر، وكيل نقابة المهندسين، إن النقابة ضد قانون ضريبة القيمة المضافة بجميع أشكاله لأنه عبء على الشعب المصري، لافتا إلى أن الرفض ليس تهربا منه ولكنه لا يتناسب مع أحوال المعيشة.
وأضاف النمر لـ"مصر العربية"، أن موقف نقابة المهندسين مثل باقي النقابات المهنية "رافضة" للقانون، وليس فقط المهنيون سيدفعون الضريبة جراء هذا القانون، بل جميع أطياف الشعب المصري بشكل الذي يعاني بشكل يومي خاصة الفقراء.
لقاءات مع المحاسبين
وفي السياق ذاته، أيدت نقابة التجاريين رفضها لقانون القيمة المضافة، نظرا لأنه سيشكل عبء على المواطن وأنه لا يصب لمصلحة الجمهور، مشيرة إلى أن أي موقف ستتخذه نقابة المحامين ستؤيده.
وقال عصام عبد الفتاح نقيب التجاريين، إن النقابة موقفها واضح من القانون وسبق التواصل مع وزارة المالية عن طريق خطابات بأسباب الرفض قبل الموافقة على القانون ولم يتم الاستجابة أو الرد، متابعا "جاء رئيس مصلحة الضرائب وقعد معانا واتكلمنا بس محصلش حاجة".
وعن الإجراءات التي ستتخذها النقابة بشأن رفضها لقانون القيمة المضافة، علق عبد الفتاح قائلا "النقابة عندها ما يكفيها من المشاكل واللي هنقدر عليه هنعمله"، لافتا إلى أن النقابة بدء من، الخميس المقبل، ستنظم لقاءات مع المحاسبين القانونيين بمختلف المحافظات لمعرفة مشاكل تطبيق القانون منهم.
وأشار إلى أن القانون سييُطبق على المحاسبين بمكاتب المحاسبة، من خلال فرض مبالغ مالية على العميل بجانب المبلغ الأساسي الذي سيدفعه وبالتالي سيشكل عبء عليه، مشيرا إلى أن المحاسب لايستطيع إعفاء عميله من دفع المبلغ لأنه يتقدم بإقرار ضريبي لمصلحة الضرائب شهريا.
مطالب بالتصعيد
فيما انتقدت لجنة "الدفاع عن المحامين"، قرار نقابة المحامين بتعليق أي خطوات تصعيدية ضد قانون "ضريبة القيمة المضافة"، حتى يوم 7 أكتوبر الجاري، انتظارا لنتائج المفاوضات التي تجرى الآن بين النقابة ممثلة في نقيب المحامين، ووزارة المالية ومصلحة الضرائب.
وأشارت اللجنة في بيان لها، إلى أن البيان الصادر عن مجلس النقابة عقب اجتماعها مع أعضاء مجالس النقابات الفرعية "هزلي"و يعد تراجعا للخلف، وكسر لإرادة ابناء المهنة الرافضين لهذا القانون باعتباره "جباية" سيدفعها أصحاب الروب الأسود دون وجه حق، أو سند دستوري.
بيان النقابات المهنية
واجتمعت النقابات المهنية في منتصف إبريل الماضي لتوضيح موقفهم من قانون "ضريبة القيمة المضافة" الذي قدمته الحكومة للبرلمان، مطالبين بتأجيله نظرًا للتكلفة الاجتماعية الخطيرة التي سيتحملها المواطنين وتهدد الاستقرار والاستثمار في المجتمع.
وقد اجتمع نقباء وممثلوا نقابات المحاميين والتجاريين والمهندسين والأطباء والصحفيين والإعلاميين (تحت التأسيس) مشروع قانون "ضريبة القيمة المضافة"، في أغسطس الماضي، لمناقشة آثار قانون القيمة المضافة الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين والمهنيين بدار نقابة التجاريين.
وأشارت النقابات المهنية في بيانها، إلى أنه في ظل تصاعد أزمة اقتصادية، وقصور الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية على المواطن المصري؛ فاندفاع الحكومة في تقديم مشروعات قوانين للضرائب يهدد الاستقرار والاستثمار- على حد وصفهم – مشروع "قانون الضريبة المضافة"، مؤكدين على رفضهم للقانون.
ورأت أن مشروع القيمة المضافة غامض يحتوي على عبارات هلامية مطاطة، وهو ما سيقضي على البقية الباقية من قدرة المواطن على الاستمرار في حياة إنسانية كريمة، وأنهم لايرفضون فكرة تطبيق القانون بالمعايير التي يطبق بها في معظم دول العالم، وإنما يرفضوا الصياغات المقدمة له والتي لاتمت بصلة بالمعنى العلمي والمهني المتعارف عليه دوليًا لقانون القيمة المضافة، حيث أن مشروع القانون المقدم هو خليط من قوانين الاستهلاك والضرائب على المبيعات.