السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

"المنيكور الإسلامي".. بين القبول والرفض

"المنيكور الإسلامي".. بين القبول والرفض

يبقى طلاء الأظافر حتى اليوم مشكلة للعديد من الفتيات الملتزمات بتعاليم الدين الإسلامي.
يقضي الواجب الديني بالوضوء قبل أداء فريضة الصلاة. وبما أن طلاء الأظافر يعتبر حاجباً لتلامس الماء مع الجلد المحيط بالظفر، حسب ما يعتبر البعض، فإنّ ذلك يطرح إشكالية دينية جعلت جزءاً كبيراً من الفتيات المسلمات يمتنعن عن وضع الطلاء. أما الجزء الآخر منهن فلم يتركن فرصة إلّا وعبّرن فيها عن استيائهن من هذه العملية المرهقة التي تستدعي مسح الطلاء بصورة متكرّرة يومياً للتمكن من الوضوء لإتمام فروض الصلاة الخمسة.
غزت اليوم متاجر المستحضرات التجميلية طلاء "شرعي" لا يشكل حاجباً للوضوء كما يصفه مستخدموه. ليس هذا الطلاء ابتكاراً حديثاً، وإنّما قد عزّزت فكرة استخدامه مجموعة من الفتاوى التي أطلقها بعض العلماء المسلمين الذين أثبتوا حسب اجتهاداتهم أنّ هذا الطلاء "حلال" ويتناسب مع الشريعة الإسلامية.
لم يكن الخيميائي البولندي فوتشيخ إنغلوت، صاحب هذا الاختراع المثير للجدل يبحث عن حل لهذه المعضلة الدينية في مدينته المحاذية للحدود مع أوكرانيا، وإنما كان يسعى إلى استحداث طلاء يسمح بتنفس مسامات الجلد المحيطة بالأظافر ليجعله أكثر صحيةً. حدث انتظرته مجموعة من النساء اللواتي أنهكتهن إزالة الطلاء كل ما حلّ موعد الصلاة. أما بالنسبة للنساء اللواتي يعتمدن مبدأ التقليد فإنّهن يعبّرن بسرور عن أن تمسكهن بنهج المرجع الذي يقلدونه لاعتباره أكثر انفتاحاً وتيسيراً لشؤونهن بما يتعلّق بأمور الزينة.
رخيص وسريع
بدأ وسام حمدون ببيع هذا المنتج منذ أربعة أشهر باستقدام مئتين وأربعين حبة نفدت منذ يومين. ولا يتعدى سعر الحبة ألف ليره لبنانية. "اللافت أنّ الطلب على هذا النوع من الطلاء يزداد ليس فقط لدى شريحة معيّنة. بعض الفتيات يفضّلن استخدام هذا الطلاء لأنّ تركيبته تسمح لهم بنزعه فوراً وتغيير اللون دون الحاجة لاستخدام مسحوق إزالة اللون". يستهزئ حمدون بمنتقدي استخدام هذا الطلاء، يقول: "هذا المنتج يشبه طناجر التيفال التي سهلت الجلي، ليش لا؟". قد لا تجد في متجر حمدون "بازار" الطلاء الأصلي الذي يبدأ سعره بثمانية دولارات ولكنك قد تجد الطلاء "المتنفس" بصناعة صينية وبأسماء مختلفة مثل "جورون" و "ووندر نايل" بنصف دولار. كانت قد أضافت بعض الشركات تسمية "طلاء إسلامي" على المنتج لتقنع المشترين بأنّه "حلال".
لأول مرة...
"لم أكن أضع الطلاء على أظافري لأنّني كنت أواظب على الصلاة. أمّا اليوم فقد سهل هذا الابتكار عليّ عملية الوضوء. أشعر بأنوثتي"، تقول سلمى، التي تبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً، والتي بدأت لأوّل مرّة بوضع لون على أظافرها منذ ظهر هذا الابتكار البولندي. حسب القاعدة الدينية، يسمح بوضع الطلاء في حالة الحيض، حيث تمتنع المرأة عن الصلاة، رغم ذلك تخجل بعض الفتيات من وضعه. تقول ديما: "صحيح أنّه يحق لي وضع الطلاء أثناء فترة الحيض، لكنّني أجد في ذلك إجهارًا علنياً أنّني حائض". على الرغم من غياب نصٍّ قرآني يعلّل بصورة مباشرة الامتناع عن استخدام طلاء الأظافر تبقى مجموعة من الفتيات متمسكات بآرائهن الرافضة لهذا الطلاء "الإسلامي". ترفض حنان بشدة هذه الفكرة: "لا أضع الطلاء على أظافري، ليس لأنّه يشكّل عائقاً للصلاة وإنّما باعتباره نوعاً من أنواع الزينة". يستمر الجدال في أحد الصالونات حول إمكانية مرور الماء بين الأظافر. "لا يمكن شرعنة هذا الطلاء، لأن ذلك يختلف حسب سماكة المادة على الظفر". تقاطع ليديا السيدة المعارضة وتقول: "لن أستخدم هذا الطلاء، ولا تعني لي السماكة فأنا بعكسكم أفضل استخدام الطلاء الذي يبقى على أظافري أكثر وقت ممكن دون تقشير".
قد يساهم هذا الطلاء بتشجيع النساء على استخدامه لكن تبقى الشركات هي الرابح الأول التي تسعى إلى زيادة الفئات المستهلكة. وليست المواءمة أمراً جديداً تعتمده الشركات لتحصل على رضا الجمهور. كانت شركة "دولتشي غابانا" قد نجحت بجذب الجمهور المسلم بعد تصميمها أزياء إسلامية. من جهة أخرى، يرفض بعض رجال الدين استخدام النساء لطلاء الأظافر باعتباره يُبرز مفاتن المرأة، وكانت دراسة نشرت في أوائل شهر أيلول من هذا العام في صحيفة "الغارديان" البريطانية تثبت أن اهتمام المرأة بأظافرها ليس له علاقة بالرجل.

مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة